رصد سامح فايز الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، استخدام جماعة الإخوان المنظمات الحقوقية كأداءه للتأثير علي الرأي العام الدولي وتشويه الدولة المصرية، مؤكدا أن جماعة الإخوان اعتمدت على اختراق وتوظيف بعض المنظمات الحقوقية كجزء من استراتيجيتها السياسية والإعلامية، بهدف التأثير على الرأي العام الدولي وتقديم نفسها باعتبارها "ضحية سياسية"، رغم تورطها في دعم العنف ومحاولات اختراق مؤسسات الدولة والمجتمع.
الجماعة تمتلك تاريخًا طويلًا في سياسة “الاختراق التنظيمي
وأوضح فايز،، أن الجماعة تمتلك تاريخًا طويلًا في سياسة “الاختراق التنظيمي”، مشيرًا إلى أن هذه السياسة لم تقتصر على المؤسسات السياسية أو النقابية، بل امتدت إلى المجال الحقوقي والإعلامي، حيث عملت الجماعة على تأسيس كيانات تحمل شعارات حقوقية وإنسانية، بينما تُستخدم فعليًا لخدمة أجندات التنظيم الدولي للإخوان.
وأشار الباحث إلى أن أدبيات الجماعة نفسها وثّقت محاولات الاختراق منذ عقود، من خلال الدفع بعناصر تابعة للتنظيم إلى كيانات سياسية وفكرية مختلفة بهدف جمع المعلومات والتأثير من الداخل، معتبرًا أن هذه العقلية استمرت لاحقًا في التعامل مع المؤسسات الحقوقية الدولية.
الإخوان استفادت من سهولة تسجيل المنظمات الحقوقية في بعض الدول الأوروبية
وأضاف فايز أن الجماعة استفادت من سهولة تسجيل المنظمات الحقوقية في بعض الدول الأوروبية، وأسست كيانات تعمل تحت لافتات حقوق الإنسان، ثم استخدمتها لإصدار تقارير وبيانات تستهدف الضغط السياسي والتأثير الإعلامي، خاصة فيما يتعلق بالملف المصري.
وأوضح أن بعض هذه المنظمات اعتمدت على ما يُعرف بـ"تقارير الظل" داخل المؤسسات الدولية، وهي تقارير تقدمها منظمات غير حكومية بالتوازي مع التقارير الرسمية للدول، لافتًا إلى أن الإخوان حاولوا استغلال هذه الآلية الدولية لإضفاء نوع من الشرعية على روايتهم السياسية.
وأكد الباحث أن الجماعة ركزت بشكل كبير على النشاط الحقوقي بعد سقوط حكمها في مصر، باعتباره أحد المسارات البديلة للتأثير الخارجي، خاصة بعد تراجع حضورها الشعبي والسياسي في الداخل، موضحًا أن التنظيم عمل على توظيف خطاب حقوق الإنسان بصورة انتقائية لخدمة أهدافه.
اختراق مؤسسات دولية عبر عناصر محسوبة على الإخوان
وأشار فايز، إلى أن دراسات متخصصة رصدت عدة أساليب استخدمتها الجماعة للسيطرة على المجال الحقوقي، من بينها تأسيس منظمات تدور في فلك التنظيم، واختراق مؤسسات دولية عبر عناصر محسوبة عليها، والمشاركة المكثفة في الفعاليات الحقوقية الدولية بهدف توجيه الخطاب الإعلامي والسياسي ضد الدول المستهدفة.
وشدد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة على أن خطورة هذه التحركات لا تكمن فقط في النشاط الحقوقي ذاته، وإنما في توظيفه سياسيًا بصورة تتجاوز المفهوم الحقيقي لحقوق الإنسان، مؤكدًا أن الجماعة سعت إلى تحويل بعض المنظمات إلى منصات دعائية تعمل على تلميع صورتها أمام المجتمع الدولي.
وأضاف أن مواجهة هذا النوع من التوظيف السياسي تتطلب تعزيز الحضور الرسمي والمجتمعي في المحافل الدولية، وتقديم معلومات موثقة حول طبيعة الجماعة وتحركاتها العابرة للحدود، مع دعم المؤسسات البحثية والإعلامية القادرة على كشف آليات عمل التنظيم وخطابه المزدوج.