تواصل جماعة الإخوان الإرهابية تصعيد حملاتها الإعلامية ضد الدولة المصرية عبر منصات إلكترونية وقنوات تبث من الخارج، مستهدفة بشكل مباشر العلاقات المصرية العربية، في محاولة لإثارة الشكوك حول طبيعة التنسيق القائم بين القاهرة وعدد من العواصم العربية، خاصة في ظل تنامي التعاون المشترك في ملفات الأمن القومي ومكافحة الإرهاب والاستثمار والطاقة والتنمية الاقتصادية.
ويرى خبراء أن الجماعة كثفت خلال الفترة الأخيرة من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية لبث الشائعات وترويج الأخبار المفبركة، بهدف خلق حالة من الجدل المستمر داخل الرأي العام العربي، ومحاولة تصوير المشهد الإقليمي وكأنه يشهد توترات وخلافات بين مصر والدول العربية، رغم التحركات السياسية المتسارعة التي تؤكد وجود شراكات استراتيجية قوية بين الجانبين.
استغلال الأزمات الإقليمية
وأكد طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن الجماعة تعتمد على استراتيجية واضحة تقوم على استغلال أي تطورات سياسية أو أزمات إقليمية لإعادة إنتاج خطابها التحريضي ضد الدولة المصرية، موضحًا أن الإخوان تسعى دائمًا إلى تحويل الأحداث الإقليمية إلى مادة إعلامية تستخدمها في نشر الأكاذيب والتشكيك في مواقف القاهرة تجاه القضايا العربية.
وأوضح البشبيشي أن الجماعة تحاول الترويج لروايات مضللة بشأن العلاقات المصرية الخليجية أو المواقف المصرية من بعض الملفات الإقليمية، بهدف التأثير على الرأي العام العربي وإحداث حالة من التشويش السياسي والإعلامي.
وأشار إلى أن هذه الحملات تعتمد على تضخيم الأحداث وتأويل التصريحات الرسمية بصورة تخدم أجندة الجماعة، لافتًا إلى أن الإخوان تستخدم خطابًا يعتمد على الإثارة والعاطفة أكثر من اعتماده على الحقائق أو المعلومات الدقيقة.
غرف إلكترونية وحسابات وهمية
وأضاف البشبيشي أن الجماعة تدير حملاتها الإعلامية من خلال شبكات إلكترونية منظمة تضم حسابات وصفحات وهمية تعمل بصورة متزامنة لنشر الشائعات وإعادة تدويرها بشكل مكثف، وهو ما يعرف بما يسمى "اللجان الإلكترونية".
وأكد أن هذه الحسابات تعمل على نشر محتوى متشابه في توقيتات محددة بهدف تصدر مواقع التواصل الاجتماعي وإيهام المتابعين بوجود حالة غضب أو رفض شعبي تجاه العلاقات المصرية العربية.
وأوضح أن الجماعة تعتمد كذلك على قنوات ومنصات إعلامية تبث من الخارج لإعادة نشر المحتوى التحريضي بصورة أوسع، مستغلة السرعة الكبيرة في تداول الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة في أوقات الأزمات أو التوترات الإقليمية.
استهداف صورة الدولة المصرية
وأشار البشبيشي إلى أن جماعة الإخوان تعتبر العلاقات المصرية العربية أحد أهم الملفات التي تسعى إلى استهدافها خلال المرحلة الحالية، نظرًا لما تمثله هذه العلاقات من أهمية في دعم استقرار المنطقة وتعزيز التعاون العربي المشترك.
وأضاف أن الجماعة تدرك أن التقارب المصري العربي خلال السنوات الأخيرة أدى إلى تراجع قدرتها على التأثير السياسي والإعلامي، لذلك تحاول ضرب هذا التقارب عبر نشر روايات كاذبة تتعلق بوجود خلافات أو أزمات غير حقيقية بين القاهرة وبعض العواصم العربية.
وأوضح أن الجماعة تراهن على خلق حالة من فقدان الثقة بين الشعوب العربية ومؤسساتها الرسمية، من خلال التلاعب بالمعلومات والتركيز على الأخبار مجهولة المصدر، بهدف إضعاف حالة التوافق العربي في الملفات الاستراتيجية.
تنسيق عربي يربك الجماعة
وأكد البشبيشي أن ما تشهده المنطقة من تنسيق مصري عربي في ملفات مكافحة الإرهاب والأمن القومي والتنمية الاقتصادية يمثل ضربة قوية لمخططات الجماعة، موضحًا أن الإخوان كانت تراهن على استمرار حالة الفوضى والانقسام داخل المنطقة لإعادة توسيع نفوذها السياسي والإعلامي.
وأشار إلى أن التعاون العربي في مواجهة التنظيمات المتطرفة ساهم في كشف طبيعة الجماعة وخطورتها على استقرار الدول، وهو ما دفع الإخوان إلى تكثيف حملاتها الإعلامية في محاولة لاستعادة حضورها داخل المشهد السياسي.
وأضاف أن الجماعة تحاول تقديم نفسها باعتبارها مصدرًا للمعلومات أو التحليلات السياسية، بينما تعتمد في الواقع على تزييف الحقائق وإعادة تدوير الشائعات بهدف التأثير على المتابعين.
وعي المواطنين يفشل المخططات
وشدد البشبيشي على أن وعي المواطنين بخطورة الشائعات يمثل عاملًا حاسمًا في مواجهة حملات التضليل التي تديرها الجماعة، مؤكدًا أن سرعة تداول البيانات الرسمية ووجود إعلام مهني قادر على كشف الأكاذيب يسهمان في تقليل تأثير الحملات المعادية.
وأوضح أن الجماعة تراهن على سرعة انتشار المعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك تعتمد على نشر الأخبار بصورة مكثفة قبل التحقق منها، بهدف خلق حالة من الارتباك داخل الرأي العام.
وأكد أن السنوات الأخيرة أثبتت فشل الجماعة في تحقيق أهدافها المتعلقة بإضعاف العلاقات المصرية العربية، مشيرًا إلى أن التنسيق المستمر بين القاهرة والدول العربية يعكس وجود إرادة سياسية مشتركة لحماية الأمن القومي العربي ومواجهة محاولات الفوضى والتشكيك.