بين تفاصيل ملفات الجريمة المصرية القديمة، تظل قصة "ريا وسكينة" هي الأكثر رعباً وإثارة، لكن السر الحقيقي وراء سقوط هذه الإمبراطورية الدموية في حي اللبان بالأسكندرية لم يكن بذكاء المحققين، بل بدأ ببلاطة واحدة تحركت من مكانها لتكشف عن أهوال تقشعر لها الأبدان.
إنها قصة "البلاطة القاتلة" التي فتحت أبواب الجحيم وفضحت سر غياب عشرات النساء.
سر رائحة البخور والتربة الهابطة التي أسقطت إمبراطورية ريا وسكينة بالأسكندرية
القصة بدأت عندما استأجر أحد الأشخاص ويُدعى أحمد مرسي، وهو ضابط برتبة ملازم في البوليس، غرفة في المنزل رقم 5 بحارة علي بك الكبير، وكان المنزل مملوكاً للخارج عن القانون محمد أحمد السمنودي، ومستأجراً من قِبل ريا همام.
وأثناء قيام الضابط بفرش غرفته وإعدادها للسكن، لاحظ أمراً غريباً أثار ريبته وشكوكه الأمنية؛ حيث وجد أن هناك بلاطة معينة في أرضية الغرفة تبدو حديثة التركيب مقارنة بباقي البلاط القديم، فضلاً عن هبوط ملحوظ في التربة ب تلك النقطة تحديداً.
ولم يكن هبوط الأرضية هو الشاهد الوحيد، بل انبعثت من أسفل البلاطة رائحة بخور نفاذة وقوية للغاية، تم استخدامها بذكاء لطمس رائحة كريهة بدأت تنتشر في أرجاء المكان، وعندما حاول المستأجر استبيان الأمر وتحريك البلاطة بيده، تفتتت التربة تحته وتصاعدت أبخرة الموت، مما دفعه لإبلاغ اليوزباشي إبراهيم حمدي مأمور قسم اللبان على الفور.
وانتقلت قوة من الشرطة وقامت برفع البلاطة وبدأت عمليات الحفر، ليفاجأ الجميع بالعثور على جثة امرأة مشوهة ومتحللة، وكانت تلك هي الخيط الأول الذي قاد لتفتيش باقي غرف البيوت التي استأجرتها العصابة.
وتبين لاحقاً أن ريا وسكينة كانتا تقومان بحفر المقابر وتدبير الجرائم ودفن الضحايا بكامل مصوغاتهن الذهبية وملابسهن تحت بلاط الغرف، معتمدتين على صب الإسمنت وإشعال البخور باستمرار لخلط الروائح.
تحولت هذه البلاطة التاريخية إلى أيقونة في تاريخ البحث الجنائي المصري، حيث أثبتت أن الجريمة الكاملة لا وجود لها، وأن صدفة صغيرة كفيلة بإنهاء أسطورة الرعب التي هزت وجدان الشارع المصري لسنوات طويلة، لتظل حارة علي بك الكبير شاهداً حياً على أبشع نهاية لأشهر سفاحتين في التاريخ العربي.