أكد الدكتور حسام البقيعي، خبير العلاقات الدولية، أن المشهد الحالي في الشرق الأوسط يضع الولايات المتحدة أمام مجموعة من الخيارات "السيئة" نتيجة الأخطاء الاستراتيجية المتراكمة، مشيراً إلى أن تصريحات وزارة الدفاع الإيرانية حول استعدادها لكل السيناريوهات تعكس استعادة طهران لجزء كبير من قدراتها العسكرية التي تضررت خلال الفترة الماضية.
استراتيجية إيرانية لإشراك العالم في كلفة التصعيد
وأوضح حسام البقيعي في مداخلة لقناة "إكسترا نيوز"، أن إيران تبنت منذ اليوم الأول استراتيجية واضحة تهدف إلى جعل المنطقة والعالم يدفعون ثمن أي اعتداء عليها، لافتاً إلى أن التلويح بإغلاق مضيق هرمز ليس مجرد تهديد عسكري، بل هو سلاح اقتصادي يمس أمن الطاقة والغاز العالمي، مما يضع ضغوطاً دولية هائلة لتجنب المواجهة الشاملة.
واشنطن وتخبط الأهداف الاستراتيجية
وعن الجانب الأمريكي، أشار الخبير الدولي إلى وجود حالة من عدم الوضوح في الأهداف، حيث تتغير التصريحات مع كل خروج إعلامي للرئيس ترامب أو أعضاء إدارته، مضيفا أن زيارة ترامب للصين لم تنجح في انتزاع موقف ضاغط على طهران؛ إذ أكدت بكين على حق إيران في التخصيب ضمن النسب المسموح بها دولياً، وربطت فتح مضيق هرمز بالتوافق مع الجانب الإيراني.
وحول الوثيقة الإيرانية التي تتضمن 14 بنداً لإنهاء التوتر، بيّن حسام البقيعي أن المطالب الإيرانية برفع العقوبات، الإفراج عن الأموال المجمدة، وتعويضات إعادة الإعمار، هي نقاط وضعت للمناورة التفاوضية، مشددا على أن واشنطن تفتقر لخيار عسكري حقيقي يهدف لتغيير النظام نظراً لتكاليفه البشرية والاقتصادية الباهظة، مما يجعل "منع أمريكا من تحقيق أهدافها" يمثل بحد ذاته "انتصاراً استراتيجياً" لطهران.
واختتم حسام البقيعي مداخلته بالإشارة إلى أن المواجهة مع إدارة ترامب بدأت فعلياً منذ الانسحاب من الاتفاق النووي في 2018 واغتيال قاسم سليماني، مؤكداً أن إيران استعدت لهذه اللحظة منذ سنوات، وهي تعتمد الآن على قوتها الصاروخية الباليستية وعلاقاتها مع وكلائها في المنطقة لفرض واقع سياسي جديد يصعب على الإدارة الأمريكية تغييره عبر القوة العسكرية وحدها.