في تصعيد لافت ومقلق للعلاقات بين هافانا وواشنطن، حذر الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل من أن أي هجوم عسكري أمريكي على كوبا "سيؤدي إلى حمام دم بعواقب لا تُحصى"، وذلك في وقت كشفت فيه تقارير استخباراتية عن حصول كوبا على أكثر من 300 طائرة مسيرة عسكرية من إيران والصين، واستعدادات مدنية علنية لمواجهة "عدوان محتمل".
تحذير رئاسي من العاصمة
جاء التحذير الرئاسي في منشور على منصة X حيث كتب دياز كانيل: "تهديدات العدوان العسكري من أعظم قوة في العالم معروفة، وتشكل جريمة دولية". وأضاف الرئيس الكوبي، في إشارة إلى التصريحات الأمريكية المتزايدة ضد بلاده: "كوبا لا تمثل تهديدًا لأي دولة، بما فيها الولايات المتحدة، ولم تخطط أبدًا لأعمال عدائية ضدها".
وبحسب صحيفة "الباييس" الإسبانية، فإن التحذير جاء بالتزامن مع إعلان كوبا حصولها على أكثر من 300 طائرة بدون طيار من الصين وإيران، في خطوة وصفتها هافانا بأنها "دفاع مشروع" عن النفس، وسط حصار أمريكي متزايد ومناورات عسكرية في البحر الكاريبي.
طائرات مسيرة تهدد القواعد الأمريكية؟
في 17 مايو، نشر موقع "أكسيوس" الأمريكي تقريرًا مقلقًا استنادًا إلى وثائق استخباراتية، كشف أن كوبا بدأت منذ عام 2023 في الحصول على مسيرات هجومية من روسيا وإيران، وطلبت معدات إضافية حديثًا. التقرير زعم أن مسؤولين كوبيين ناقشوا خططًا لاستخدام هذه الطائرات ضد أهداف أمريكية محتملة، تشمل:
- القاعدة البحرية الأمريكية في خليج جوانتانامو.
- السفن الحربية الأمريكية في منطقة البحر الكاريبي.
- وقاعدة كي ويست الجوية في فلوريدا، التي تبعد 90 ميلاً فقط عن الساحل الكوبي.
وقال مسئول أمريكى كبير "عندما نفكر في هذه الأنواع من التقنيات القريبة جدًا، ووجود مجموعة من الجهات الخبيثة من جماعات إرهابية إلى عصابات مخدرات إلى الإيرانيين إلى الروس، فهذا أمر مقلق. إنه تهديد متزايد".
لكن مسؤولين آخرين سارعوا إلى تهدئة المخاوف، مؤكدين أن كوبا "لا تمثل حاليًا تهديدًا وشيكًا"، موضحين أنه "لا أحد قلق من طائرات مقاتلة كوبية، لكن من الجدير ملاحظة مدى قربهم – 90 ميلاً فقط".
رسالة تحذيرية من CIA
في تطور دراماتيكي، زار مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، جون راتكليف، هافانا بعد أيام فقط من اندلاع الاحتجاجات الشعبية، حاملًا رسالة مباشرة من الإدارة الأمريكية. وبحسب التقرير، أبلغ راتكليف المسؤولين الكوبيين أن بلادهم "لم يعد بإمكانها أن تكون منصة للقوى المعادية" في نصف الكرة الغربي، في إشارة واضحة إلى التعاون الكوبي مع إيران وروسيا.
الزيارة، التي وصفتها الحكومة الكوبية بأنها عُقدت "للمساهمة في الحوار السياسي"، كشفت مفارقة غريبة: فبينما كانت واشنطن ترفع لهجة التهديد، كانت تجري محادثات مباشرة مع خصمها اللدود.
اتهامات كوبية بالقتال إلى جانب روسيا
تصاعدت حدة الخطاب الأمريكي أيضًا على جبهات أخرى. فوزير الحرب بيت هيجسيث صعد لهجته، متهمًا الزعيم الكوبي راؤول كاسترو (شقيق فيديل والقائد السابق للبلاد) بالتورط في إسقاط طائرة أمريكية عام 1996، وأشار هيجسيث إلى أن وزارة العدل الأمريكية تستعد للكشف عن لائحة اتهام بحق كاسترو.
كما زعمت واشنطن أن نحو 5 آلاف جندي كوبي قاتلوا إلى جانب الروس في أوكرانيا، وتلقوا تدريبات على حروب المسيرات مقابل مبالغ مالية من موسكو. هذه الادعاءات لم تؤكدها هافانا رسميًا، لكنها تضيف طبقة جديدة من التوتر إلى العلاقات المتوترة بالفعل.
كوبا تنفي وتستعد للحرب
من جانبها، جددت الحكومة الكوبية نفيها استضافة أي جماعات إرهابية أو قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، مؤكدة أن المحادثات مع مدير المخابرات الأمريكية أظهرت "أن الجزيرة لم تدعم أي عمل عدائي ضد أمريكا".
لكن في الوقت نفسه، أصدرت هيئة الدفاع المدني في كوبا دليلاً عائليًا بعنوان "حماية، مقاومة، بقاء وتغلب"، يهدف إلى توجيه المواطنين لكيفية الاستعداد لـ"عدوان عسكري محتمل"، وفق ما نقلت مواقع حكومية كوبية.
الدليل يتضمن إرشادات عملية مثل:
- تجهيز حقائب الطوارئ بالمواد الأساسية.
- التعرف على إنذارات الغارات الجوية وأنواعها.
- التواصل مع مجالس الدفاع المحلية.
- خطط الإخلاء والإيواء في حال القصف.
هذه الاستعدادات العلنية تُظهر أن هافانا تأخذ التهديدات الأمريكية على محمل الجد، وتستعد لأسوأ السيناريوهات.
أزمة اقتصادية خانقة واحتجاجات شعبية
تأتي هذه الأجواء المشحونة وسط أزمة اقتصادية غير مسبوقة في كوبا. ففي 13 مايو، أعلن وزير الطاقة الكوبي أن البلاد "نفد منها وقود الديزل وزيت الوقود بالكامل"، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة يوميًا في معظم المناطق، ووصل إلى 22 ساعة في العاصمة هافانا.
مساء 13 مايو، خرج آلاف الكوبيين إلى الشوارع في احتجاجات نادرة، رفعوا خلالها شعارات مثل "أشعلوا الأنوار" وهم يقرعون القدور والمقالي. المواطنون يعانون من نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود، وسط صيف حار يزيد المعاناة.
وهذا المزيج من الانهيار الاقتصادي والاستعدادات العسكرية والتهديدات المتبادلة يخلق بيئة شديدة الانفجار في جزيرة كانت دائمًا نقطة ساخنة في الحرب الباردة، والتي قد تعود لتكون كذلك في سياق جديد وأكثر تعقيدًا.