الإخوان وحروب التشكيك العابرة للحدود.. كيف تحاول الجماعة استهداف العلاقات المصرية العربية عبر الشائعات رغم تنامي التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي بين القاهرة والعواصم العربية في مواجهة تحديات المنطقة؟

الأربعاء، 20 مايو 2026 10:00 م
الإخوان وحروب التشكيك العابرة للحدود.. كيف تحاول الجماعة استهداف العلاقات المصرية العربية عبر الشائعات  رغم تنامي التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي بين القاهرة والعواصم العربية في مواجهة تحديات المنطقة؟ الإخوان

كتب محمود العمرى

 

شهدت السنوات الأخيرة حالة واضحة من التقارب والتنسيق بين مصر وعدد من الدول العربية في ملفات الأمن القومي ومكافحة الإرهاب والاستثمار والتنمية الاقتصادية، وهو ما انعكس على شكل تحركات سياسية واقتصادية مشتركة عززت من استقرار المنطقة في ظل التحديات الإقليمية المتسارعة. وفي المقابل، كثفت جماعة الإخوان الإرهابية حملاتها الإعلامية والرقمية التي تستهدف التشكيك في طبيعة هذه العلاقات، عبر نشر الشائعات والأخبار المفبركة ومحاولة تصوير المشهد العربي وكأنه يعيش حالة من التوتر والخلافات المستمرة مع الدولة المصرية.

ويرى خبراء أن استهداف العلاقات المصرية العربية لا يرتبط فقط بمحاولة تشويه صورة الدولة المصرية، بل يمتد إلى استهداف حالة الاستقرار الإقليمي بشكل عام، خاصة في ظل وجود تنسيق عربي متزايد لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية في المنطقة.

ويرى الخبراء أن حملات الإخوان الإعلامية تتصاعد بصورة ملحوظة بالتزامن مع الزيارات الرسمية واللقاءات السياسية التي تجمع مصر بالدول العربية، حيث تسعى الجماعة إلى بث رسائل سلبية تستهدف إظهار وجود خلافات أو توترات غير حقيقية بين القاهرة وعدد من العواصم العربية.

 

اللجان الإلكترونية.. سلاح الجماعة الأخطر

وأكد إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن الجماعة تعتمد خلال المرحلة الحالية على ما يعرف بـ"اللجان الإلكترونية" باعتبارها أحد أهم أدواتها في تنفيذ حملات التضليل الإعلامي، موضحًا أن هذه اللجان تعمل بصورة منظمة من خلال حسابات وصفحات إلكترونية تبث من الخارج، وتستهدف إعادة تدوير الشائعات ونشر معلومات مضللة حول العلاقات المصرية العربية.

وأوضح ربيع أن الجماعة تسعى إلى استغلال التطورات السياسية أو الاقتصادية في المنطقة لترويج روايات كاذبة تتعلق بمواقف الدولة المصرية تجاه القضايا العربية، في محاولة لإثارة الجدل داخل الرأي العام العربي وخلق حالة من التشكيك في طبيعة العلاقات بين القاهرة والعواصم العربية.

وأشار إلى أن الجماعة تدرك جيدًا أن قوة العلاقات المصرية العربية تمثل أحد أهم عناصر استقرار المنطقة، لذلك تركز بشكل متواصل على استهداف هذا الملف عبر محتوى إعلامي يعتمد على الإثارة والتلاعب بالمعلومات ونشر الأخبار غير الموثقة.

 

استهداف متعمد للتقارب العربي

وأكد ربيع أن الجماعة تستخدم خطابًا تحريضيًا يعتمد على اقتطاع التصريحات من سياقها أو الترويج لمعلومات مجهولة المصدر بهدف إضعاف حالة التوافق العربي، موضحًا أن هذه التحركات تأتي ضمن استراتيجية قديمة تعتمد على صناعة الفوضى الإعلامية لتحقيق مكاسب سياسية.

وأضاف أن الإخوان تحاول دائمًا إعادة تقديم نفسها باعتبارها طرفًا قادرًا على التأثير في المشهد السياسي، رغم تراجع حضورها الشعبي والسياسي في عدد من الدول العربية، ولذلك تلجأ إلى الحرب الإعلامية باعتبارها الوسيلة الأكثر استخدامًا خلال السنوات الأخيرة.

 

الإعلام الخارجي وإعادة تدوير الأكاذيب

وأشار ربيع إلى أن الجماعة تعتمد بشكل أساسي على منصات إعلامية وقنوات تبث من الخارج لترويج خطابها المعادي للدولة المصرية، لافتًا إلى أن هذه المنصات تركز بصورة كبيرة على الملفات المتعلقة بالعلاقات العربية، لأنها تدرك حساسية هذا الملف وتأثيره على الرأي العام.

وأوضح أن الجماعة تحاول من خلال تلك المنصات تصوير المشهد العربي وكأنه يعيش حالة من الانقسام تجاه مصر، رغم أن الواقع يشير إلى وجود تنسيق متواصل في ملفات الأمن القومي ومكافحة الإرهاب والطاقة والاستثمار.

وأضاف أن تكرار الشائعات عبر أكثر من منصة وصفحة إلكترونية يهدف إلى خلق حالة من التشويش المعلوماتي لدى المتابعين، خاصة مع الاعتماد على المحتوى العاطفي والمثير للجدل الذي يحقق نسب انتشار واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

فشل متكرر لمحاولات الجماعة

وأكد ربيع أن محاولات الإخوان لإحداث وقيعة بين مصر والدول العربية تواجه حالة متزايدة من الوعي الشعبي والرسمي، موضحًا أن سرعة تداول المعلومات الرسمية وكشف الحقائق ساهمت في الحد من تأثير الشائعات التي تروجها الجماعة.

وأشار إلى أن السنوات الماضية شهدت نجاح الدولة المصرية في تعزيز علاقاتها العربية رغم حملات التحريض المستمرة، وهو ما يعكس فشل الجماعة في تحقيق أهدافها المتعلقة بإضعاف العلاقات الإقليمية أو التأثير على مسار التعاون العربي المشترك.

وشدد على أن مواجهة حملات التضليل تتطلب استمرار رفع الوعي المجتمعي بخطورة الشائعات، إلى جانب تعزيز دور الإعلام المهني في تقديم المعلومات الدقيقة والرد السريع على الأخبار المفبركة.

 

الأمن القومي العربي في مواجهة الشائعات

وأكد ربيع أن الجماعة تراهن على إرباك المشهد الإعلامي وإثارة الجدل بين الشعوب العربية، إلا أن التطورات السياسية الحالية تشير إلى وجود إدراك متزايد بخطورة هذه الحملات، سواء على مستوى الحكومات أو الرأي العام.

وأضاف أن استقرار العلاقات المصرية العربية يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الأمن القومي العربي، وهو ما يفسر استمرار الجماعة في استهداف هذا الملف عبر حملات إعلامية ممنهجة تعتمد على الأكاذيب والشائعات وإعادة تدوير المحتوى التحريضي بصورة مستمرة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة