قال عماد عبد الحافظ، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن جماعة الإخوان رفعت عمليًا شعار “التفجير هو الحل”، بعدما اعتمدت منذ تأسيسها على العنف والاغتيالات كوسيلة لتحقيق أهدافها السياسية والتنظيمية، مؤكدًا أن تاريخ الجماعة يكشف بوضوح أن السلاح كان حاضرًا في مسارها منذ سنواتها الأولى.
وأوضح الباحث، في تقرير لـ”اليوم السابع”، أن الجماعة استخدمت القتل السياسي كأداة للتخلص من الخصوم، رغم ادعائها المستمر بأنها جماعة دعوية تسعى للإصلاح، مشيرًا إلى أن التناقض بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية ظل أحد أبرز سمات التنظيم.
التنظيم الخاص.. الذراع السرية للإخوان
وأشار عماد عبد الحافظ إلى أن تأسيس “التنظيم الخاص” عام 1942 مثّل نقطة التحول الأخطر في تاريخ الجماعة، حيث جرى إنشاء جهاز سري مسلح يضم عناصر يتم اختيارها بعناية شديدة، وإخضاعها لتدريبات فكرية وأمنية وعسكرية، مع فرض طاعة مطلقة للتنظيم.
وأضاف أن شهادات واعترافات عدد من عناصر التنظيم كشفت طبيعة هذا الجهاز، ومنها ما ورد في اعترافات عبد المجيد حسن، المتهم باغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي، والذي تحدث عن “البيعة” التي كانت تتم داخل غرف مظلمة، بحضور مصحف ومسدس، باعتبارهما – وفق تصور التنظيم – وسيلتين لنصرة الجماعة.
الاغتيالات السياسية.. من أحمد ماهر إلى النقراشي
وأكد الباحث أن الجماعة نفذت سلسلة من الاغتيالات السياسية البارزة، بدأت باغتيال رئيس الوزراء أحمد ماهر باشا عام 1945، ثم القاضي أحمد الخازندار، وصولًا إلى اغتيال النقراشي باشا بعد قراره بحل الجماعة، لافتًا إلى أن تلك العمليات كشفت مبكرًا اعتماد الإخوان على الرصاص والمتفجرات في إدارة صراعاتهم السياسية.
وأوضح أن الجماعة كانت تعتبر كل من يقف ضدها “عدوًا للإسلام”، وهو ما منح التنظيم غطاءً فكريًا لتبرير العنف، مؤكدًا أن هذا الفكر ساهم في توسيع دائرة الاستهداف لتشمل سياسيين وقضاة ورموز دولة، بل وقيادات داخل التنظيم نفسه.
الاغتيال لم يستثنِ قيادات الجماعة
وأشار عبد الحافظ إلى أن العنف داخل الإخوان لم يقتصر على الخصوم الخارجيين، بل امتد إلى قيادات التنظيم ذاتها، مستشهدًا بالخلافات التي نشبت بين عبد الرحمن السندي، قائد التنظيم الخاص، والمرشد حسن الهضيبي، والتي انتهت باغتيال القيادي سيد فايز بسبب انحيازه للهضيبي.
وأضاف أن الجماعة لجأت في بعض عملياتها إلى أساليب اتسمت بالغدر والخداع، مثل استخدام الطرود المفخخة أو تنفيذ الاغتيالات تحت ستار المصافحة أو المجاملة.
من المنشية إلى ما بعد 2013
وأوضح الباحث أن محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في حادث المنشية كانت امتدادًا طبيعيًا لفكر التنظيم الخاص، مشيرًا إلى أن الجماعة عادت إلى ممارسة العنف مجددًا عقب سقوط حكمها في 2013، من خلال استهداف رجال الجيش والشرطة والقضاء، ومن أبرز العمليات اغتيال النائب العام.
وأكد عماد عبد الحافظ أن تاريخ الإخوان يكشف بوضوح أن العنف لم يكن استثناءً عابرًا، بل جزءًا أصيلًا من بنية التنظيم وأدواته في التعامل مع الدولة والمجتمع، رغم محاولاته المستمرة لتصدير صورة مغايرة عن نفسه.