أزمة كافيين تعكر مزاج عشاق القهوة.. الجفاف يضر بالبن فى البرازيل وفيتنام.. البيزو الكولومبى يدمر القهوة مع تراجع الإنتاج.. إغلاق مضيق هرمز والرسوم الجمركية تشعل الأسعار.. ومستهلكو أوروبا وأمريكا الأكثر تضررا

الأربعاء، 20 مايو 2026 11:00 م
أزمة كافيين تعكر مزاج عشاق القهوة.. الجفاف يضر بالبن فى البرازيل وفيتنام.. البيزو الكولومبى يدمر القهوة مع تراجع الإنتاج.. إغلاق مضيق هرمز والرسوم الجمركية تشعل الأسعار.. ومستهلكو أوروبا وأمريكا الأكثر تضررا أزمة كافيين تعكر مزاج عشاق القهوة - أرشيفية

فاطمة شوقى

لم يعد فنجان القهوة الصباحي مجرد عادة يومية رخيصة. ففي عام 2026، تحول إلى سلعة ثمينة تعكس أعمق أزمات العصر الحديث، من تغير المناخ والحروب التجارية والصراعات الجوسياسية واضطرابات سلاسل التوريد.

وأصبح العالم الآن وخاصة منذ بداية 2026 يعانى من أزمة كافيين التى دفعت أسعار القهوة إلى مستويات تاريخية وأثارت تساؤلات حول مستقبل أحد أكثر المشروبات استهلاكا على وجع الأرض.

وتشير البيانات إلى أن سعر القهوة على مؤشر بورصة إنتركونتيننتال (ICE) تجاوز حاجز 4.41 دولار للرطل الواحدفي عام 2025 ، وهو مستوى لم يشهده السوق منذ سبعينيات القرن الماضي. ورغم التراجع الطفيف في بداية 2026، لا تزال الأسعار مرتفعة بشكل غير مسبوق، مما يهدد بتآكل جيوب المستهلكين وأرباح المنتجين على حد سواء .
البرازيل: عاصفة مثالية من الجفاف والحرارة

تعد البرازيل أكبر منتج للقهوة في العالم، وتحديدًا لأصناف "أرابيكا" عالية الجودة. لكن موسم 2025/2026 كان كارثيًا. فالجفاف الشديد الذي ضرب المرتفعات البرازيلية، إلى جانب موجات الحر غير المسبوقة، أدى إلى تدمير ما يقدر بنحو 15% من المحصول العالمي.

بعض التقديرات تشير إلى أن إنتاج البرازيل للعام 2025/2026 قد ينخفض إلى 63 مليون كيس فقط، بانخفاض 3% عن الموسم السابق، والأكثر إثارة للقلق هو توقعات عام 2026/2027 التي تشير إلى إنتاج قياسي قد يصل إلى 75.3 مليون كيس، لكن المحللين يحذرون من أن هذا التحسن قد لا يكون كافيًا لتعويض النقص الحاد في المخزونات .

 

فيتنام: ثاني أكبر منتج يعاني من الفيضانات والجفاف

في الجانب الآخر من العالم، تعاني فيتنام، أكبر منتج لقهوة روبوستا (المستخدمة في القهوة سريعة التحضير والإسبريسو)، من ظروف مناخية قاسية. فبعد موجة جفاف في أوائل 2025، تبعتها فيضانات مدمرة دمرت البنية التحتية وأغرقت الحقول . هذا التراجع دفع أسعار الروبوستا للارتفاع بنسبة 32% على أساس سنوي . ورغم توقعات تعافي الإنتاج الفيتنامي بنحو 10% في 2026 ، إلا أن المخزونات العالمية لا تزال عند مستويات حرجة.

 

كولومبيا: "القاتل المزدوج" بين الطقس وسعر الصرف

كولومبيا، ثالث أكبر منتج وسمتها "صانعة القهوة الناعمة"، لم تكن بمنأى عن الأزمة. فقد انخفض إنتاجها في بداية 2026 بنسبة 28.3%، وتراجعت صادراتها 15% في أبريل وحده ، كما أن  المشكلة الكولومبية فريدة من نوعها، حيث تعانى من  إعادة تقييم البيزو الكولومبي جعلت القهوة الكولومبية أغلى ثمناً للمشترين الأجانب، مما قضى على تنافسيتها في السوق العالمي. الاتحاد الوطني لمزارعي البن في كولومبيا (FNC) قدر خسائر المنتجين بنحو 550 ألف بيزو لكل حمولة بسبب سعر الصرف وحده.

 

الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز

في 28 فبراير 2026، شنت الولايات المتحدة عملية عسكرية كبرى في الشرق الأوسط، مما أدى إلى إغلاق مضيق هرمز . رغم أن ناقلات القهوة لا تمر عادة من المضيق، فإن تداعيات الإغلاق كانت عالمية: ارتفعت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، وزادت تكاليف التأمين البحري، وأعيد توجيه السفن حول رأس الرجاء الصالح، مما أضاف ما بين 14 إلى 21 يومًا إضافية لشحنات القهوة القادمة من آسيا إلى أوروبا . هذا "الاحتكاك اللوجستي" رفع تكلفة النقل بنسبة تصل إلى 300% في بعض العقود.

 

التعريفات الجمركية الأمريكية: حرب تجارية على القهوة!

في خطوة غير مسبوقة، فرضت إدارة ترامب تعريفات جمركية مشددة على واردات القهوة. ففي أغسطس 2025، تم فرض رسوم طوارئ وطنية بنسبة 50% على القهوة البرازيلية . ورغم تخفيف بعض هذه الرسوم لاحقًا، إلا أن رسومًا إضافية بنسبة 10% لا تزال سارية بموجب قانون التجارة .

كما هددت الإدارة بفرض رسوم بنسبة 46% على فيتنام و32% على إندونيسيا قبل تجميدها مؤقتًا . هذه السياسات رفعت سعر القهوة في الولايات المتحدة إلى 9.37 دولار للرطل في يناير 2026، بزيادة 33% عن العام السابق .

 

اللوائح الأوروبية الخضراء (EUDR)

اعتبارًا من أواخر 2026، سيبدأ تطبيق لائحة الاتحاد الأوروبي لإزالة الغابات (EUDR)، والتي تتطلب من المستوردين إثبات أن القهوة لم تزرع على أراضٍ أزيلت غاباتها بعد عام 2020 . هذا يتطلب أنظمة تتبع معقدة ومكلفة، مما يضيف أعباءً إضافية على المنتجين في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، وبالتالي يرفع "سقف" الأسعار الأساسي.

 

أوروبا وأمريكا تدفعان الثمن

المستهلك الأمريكي هو الأكثر تضررًا من الرسوم الجمركية،  أسعار البن المحمص ارتفعت بنسبة 33%، وشركات كبرى  اضطرت لتقليص هوامش ربحها مع تراجع المبيعات بسبب ارتفاع الأسعار .

كما تعتمد  أوروبا بشكل كبير على القهوة من آسيا وأفريقيا،  مع إغلاق طرق الشحن بسبب الحرب، بدأت المخزونات في موانئ روتردام وهامبورج في النضوب. و حذرت تقارير  من أن المخزونات الأوروبية سجلت أدنى مستوياتها منذ عقد، مع توقعات بنقص حاد في الأشهر المقبلة .

في جنوب أفريقيا، ارتفع سعر القهوة سريعة التحضير بنسبة 8.1% سنويًا رغم انخفاض الأسعار العالمية، بسبب ضعف العملة المحلية .


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة