بين خطاب «ميدان» ووثائق الاستقطاب.. كيف تُعاد صياغة الطالب داخل سردية الجماعة الإرهابية؟.. توظيف التاريخ لصناعة إحساس زائف بحتمية الحراك الطلابى.. واختزال الجامعة فى ساحة صراع واستغلال الأنشطة كبوابة للاستقطاب

السبت، 02 مايو 2026 04:00 م
بين خطاب «ميدان» ووثائق الاستقطاب.. كيف تُعاد صياغة الطالب داخل سردية الجماعة الإرهابية؟.. توظيف التاريخ لصناعة إحساس زائف بحتمية الحراك الطلابى.. واختزال الجامعة فى ساحة صراع واستغلال الأنشطة كبوابة للاستقطاب جماعة الاخوان الإرهابية

كتبت: سمر سلامة

يكشف تتبع الخطاب الصادر عن منصات مرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية، إلى جانب ما تم تداوله من وثائق داخلية تتعلق بالعمل الطلابي، عن نمط واضح في التعامل مع طلاب الجامعات باعتبارهم كتلة قابلة للتعبئة السياسية، لا بوصفهم طلابا داخل مؤسسة تعليمية وظيفتها الأساسية إنتاج المعرفة وتطوير المهارات.

في رسالة وجهتها منصة ميدان الإخوانية  بعنوان «الطلاب موج لا يتوقف عن المد» أعادت تقديم الطالب كفاعل تاريخي دائم في حالة حركة وصدام، مع استدعاء كثيف لمحطات مثل ثورة 1919 وأحداث 1946 وثورة يناير 2011، إلى جانب تجارب دولية مختلفة، بما يخلق سردية متصلة توحي بأن الحراك الطلابي هو المحرك الأساسي لأي تغيير سياسي، بصرف النظر عن اختلاف السياقات الزمنية أو السياسية أو طبيعة كل مرحلة.

 

تقديم الصمت الطلابي باعتباره انكفاء أو غياب عن الواجب

ومن الملاحظ أن البناء السردي للجماعة الإرهابية يعتمد على  تقديم الصمت الطلابي باعتباره انكفاء أو غيابا عن "الواجب"، بينما يتم تصوير الفعل السياسي بوصفه الشكل الوحيد للحضور الطلابي داخل الجامعة، هذه المقاربة تؤدي عمليا إلى إعادة تعريف الجامعة نفسها، ليس كمؤسسة علمية متعددة الوظائف، ولكن كساحة حراك مفتوحة دائما، وهو ما يخلق حالة من اختزال الدور الأكاديمي في البعد الاحتجاجي فقط،  وبدلا من أن تكون الجامعة مساحة للتفكير النقدي المتوازن، يتم الدفع بها نحو ثنائية حادة تقوم على وجود فاعل "مقاوم" مقابل آخر "صامت" ، بما يضعف مفهوم التعدد داخل البيئة الجامعية ويحولها إلى ساحة اصطفاف رمزي.

في المقابل، تشير وثائق متداولة تتعلق بآليات العمل داخل الجامعات إلى تصور تنظيمي يعتمد على التدرج في بناء العلاقات داخل الحرم الجامعي، بدءًا من دوائر التعارف اليومية الطبيعية بين الطلاب، وصولًا إلى مراحل أعمق من التقارب والتأثير التدريجي. ه

هذا النموذج يقوم على توظيف البيئة الجامعية نفسها، بما فيها من أنشطة اجتماعية ومساحات تواصل مفتوحة، باعتبارها مدخلًا لبناء شبكات علاقات يمكن إعادة توجيهها لاحقًا بشكل أيديولوجي.

وتظهر في هذا السياق فكرة الانتقال التدريجي من العلاقة الفردية البسيطة إلى علاقة أكثر تنظيمًا، يتم فيها إعادة تشكيل القناعات عبر التكرار والتفاعل المستمر داخل دوائر صغيرة.

اللافت في هذا النموذج أنه لا يعتمد على المواجهة المباشرة بقدر ما يعتمد على التراكم الهادئ، حيث يتم إدخال المفاهيم تدريجيا داخل سياقات تبدو في ظاهرها اجتماعية أو تربوية أو دينية، بينما تحمل في عمقها وظيفة إعادة تشكيل الوعي والانتماء، وبذلك تتحول العلاقات الطبيعية داخل الجامعة إلى بيئة قابلة لإعادة التوجيه دون الحاجة إلى صدام مباشر مع البنية المؤسسية.

 

إعادة تعريف الطالب بوصفه "قوة تغيير"  دائمة

يتقاطع هذا البعد التنظيمي مع الخطاب الإعلامي الذي تنتجه المنصات المرتبطة بالجماعة، والذي يركز على إعادة تعريف الطالب بوصفه "قوة تغيير"  دائمة، ويعيد إنتاج مفاهيم مثل الوعي، وكسر الخوف، واستعادة الدور الريادي، في إطار لغوي يبدو تحفيزيا لكنه يحمل في داخله إعادة توجيه واضحة نحو الفعل السياسي.

ويتم في هذا السياق توظيف التاريخ كأداة تعبئة، وتقديم التجارب العالمية كدليل على حتمية الدور الاحتجاجي للطلاب، بما يعزز فكرة أن الجامعة ليست مكانا للتعلم فقط، بل مساحة صراع مفتوح.

النتيجة النهائية لهذا التداخل بين الخطاب الإعلامي والتصورات التنظيمية هي خلق بيئة ذهنية تعتبر أن الوظيفة الأساسية للطالب لا تكتمل إلا من خلال الانخراط في مسار سياسي محدد سلفا، وهو ما يؤدي إلى إعادة تشكيل مفهوم الجامعة ذاته،  فبدلا من أن تكون الجامعة مؤسسة لإنتاج المعرفة وبناء الكفاءات، يتم دفعها تدريجيا نحو دور مختلف يقوم على إعادة إنتاج الفعل السياسي باعتباره مركز الهوية الطلابية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة