أثار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الجدل بقراره سحب القوات الأمريكية من ألمانيا، حوالى 5 آلاف جندي، بعد موقف ألمانيا المعارض لـ حرب إيران.
وتحدثت صحيفة جارديان عن سبب وجود القوات الأمريكية فى ألمانيا، وتطور هذا الوجود منذ الحرب العالمية الثانية.
تقول جارديان إن الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا يعود إلى الحرب العالمية الثانية عام 1945. فعندما استسلم النظام النازي، كان هناك 1.6 مليون جندي أمريكي في البلاد، وهو عدد انخفض في غضون عام إلى أقل من 300 ألف جندي، وكانوا يديرون بشكل رئيسي منطقة الاحتلال الأمريكي.
واستمر الوجود الأمريكي في التضاؤل حتى اندلاع الحرب الباردة، حين تحولت مهمته من اجتثاث النازية إلى إعادة بناء ألمانيا كحصن منيع ضد الاتحاد السوفيتي، وأصبحت القواعد العسكرية دائمة مع تأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو) وألمانيا الغربية عام 1949.
في ذروة الحرب الباردة، أدارت الولايات المتحدة حوالي 50 قاعدة رئيسية وأكثر من 800 موقع في ألمانيا، تتراوح بين مطارات ضخمة وثكنات عسكرية ومراكز تنصت، وتم إغلاق العديد من هذه المواقع منذ سقوط جدار برلين عام 1989 وانهيار الاتحاد السوفيتي بعد ذلك بعامين.
في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين، تجاوز عدد القوات الأمريكية في ألمانيا في كثير من الأحيان 250 ألف جندي، مع وجود مئات الآلاف من أفراد أسرهم الذين يعيشون داخل وحول القواعد التي أصبحت تشبه المدن الأمريكية المكتفية ذاتياً بمدارسها ومتاجرها ودور السينما الخاصة بها.
تظل العقبات قائمة بشكل كبير أمام سحب القوات الأمريكية من ألمانيا، وفقاً للجارديان.
وكما صرّحت أنيتا هيبر، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية لشؤون الأمن والشؤون الخارجية، يوم الخميس، فبينما تُعدّ الولايات المتحدة "شريكًا حيويًا في أمن أوروبا ودفاعها"، فإنّ نشر القوات الأمريكية في أوروبا "يصبّ أيضًا في مصلحة الولايات المتحدة لدعم دورها العالمي".
وأكّد جيف راثكي، من المعهد الأمريكي الألماني بجامعة جونز هوبكنز، على نفس النقطة، قائلاً إنّ الولايات المتحدة استفادت بشكل كبير من وجودها الأمامي في قواعد مثل رامشتاين، والتي بدونها ستكون العديد من عملياتها أكثر صعوبة بشكل لا يُقاس.
هل سبق لترامب أن أطلق تهديدات مماثلة؟
نعم، أكثر من مرة، ففي عام 2020، خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض، وبدا عليه الغضب من انخفاض الإنفاق الدفاعي الألماني ودعم ألمانيا لخط أنابيب الغاز نورد ستريم 2، فوصف ألمانيا بـ"المتخلفة" وأعلن عزمه خفض عدد القوات الأمريكية هناك بمقدار الثلث.
كانت خطة ترامب تقضي بإعادة بعض القوات إلى الوطن وإعادة نشر قوات أخرى في دول مثل بولندا وإيطاليا، إلا أنها واجهت معارضة من الحزبين في الكونجرس، وعقبات لوجستية هائلة، وقد جمّد الرئيس جو بايدن الخطة المقترحة في فبراير 2021، ثم ألغاها رسميًا لاحقًا.
وتشير الجارديان إلى أن الجيش الأمريكي يمكنه من حيث المبدأ نقل قواته في أوروبا: إذ يتواجد حاليًا حوالي 13,000 جندي في إيطاليا، و10,000 في المملكة المتحدة، و4,000 في إسبانيا. لكن بموجب قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026، لا يمكن السماح بانخفاضها بشكل دائم إلى أقل من 75000.