فى قلب نهر النيل، حيث الطبيعة الساحرة والتنوع البيئى الفريد، تقف واحدة من أغرب الأشجار التى تثير الجدل بين الزوار، وتنسج حولها الحكايات والأساطير، إنها شجرة "الألوستونيا" Alstonia أو كما يطلق عليها البعض "شجرة الشيطان"، والتى تحولت إلى بطل لقصص قد تبدو وكأنها خرجت من عالم الخيال، لكنها فى الحقيقة موجودة داخل الحديقة النباتية بأسوان، وتشهد على تداخل العلم مع الموروث الشعبى.
أسطورة الشجرة المسكونة.. حكايات من الهند إلى أسوان
ترجع تسمية الشجرة إلى موطنها الأصلى فى الهند، حيث ارتبطت عبر سنوات طويلة بمعتقدات شعبية غريبة، إذ يؤمن البعض هناك بأن هذه الشجرة تسكنها الأرواح أو الشياطين، وأن المرور بجوارها ليلاً قد يجلب الحظ السيئ أو التعرض لأذى غامض، وهو ما جعلها تُعرف بأسماء مثل "شجرة الشيطان" أو "شجرة العفريت".
هذه الحكايات لم تبقَ حبيسة موطنها الأصلى، لكن انتقلت مع الشجرة إلى أماكن زراعتها الجديدة، ومنها أسوان، حيث يردد بعض الزوار نفس القصص، خاصة عند ملاحظة التغيرات التى تطرأ عليها مع حلول الليل.
سر الرائحة النفاذة.. العلم يفسر الغموض
من جانبه، كشف الدكتور عمرو محمود، مدير عام الحديقة النباتية بأسوان، لـ"اليوم السابع"، أن السر الحقيقي وراء هذه الأسطورة يعود إلى طبيعة الشجرة نفسها، موضحًا أن زهورها تبدأ في إفراز رائحة قوية ونفاذة مع دخول الظلام، تنتشر في محيطها بشكل واضح، وهو ما قد يثير القلق لدى البعض، خاصة في الأجواء الهادئة ليلاً.
وأضاف الدكتور عمرو محمود، أن هذه الظاهرة طبيعية، وترتبط بآلية التلقيح لدى النبات، حيث تساعد الرائحة فى جذب بعض الحشرات أو الكائنات التى تنشط ليلاً، وهو ما يفسر سبب انتشار الرائحة فى هذا التوقيت تحديدًا، مؤكدًا أن الشجرة لا تمثل أي خطر، لكنها تعد من النباتات المتميزة علميًا وجماليًا.
شجرة عملاقة وجمال استوائى نادر
وتعد شجرة " الألوستونيا " من الأشجار الضخمة التي تلفت الأنظار داخل الحديقة النباتية، حيث تتميز بارتفاعها الكبير وأوراقها الدائمة الخضرة طوال العام، إلى جانب أزهارها البيضاء التي تضيف لمسة جمالية خاصة للمكان.
وتندرج هذه الشجرة ضمن مجموعة كبيرة من النباتات الاستوائية وشبه الاستوائية التى تحتضنها الحديقة، والتى تضم أيضًا نباتات طبية وعطرية وأشجار زينة وفواكه استوائية، ما يجعلها بيئة غنية بالتنوع النباتى الفريد.
جزيرة النباتات.. متحف طبيعى مفتوح فى قلب النيل
ولا تتوقف أهمية الحديقة النباتية عند حدود هذه الشجرة الغريبة، لكن تمتد لتشمل جزيرة النباتات بالكامل، التى تعد واحدة من أهم المعالم البيئية فى أسوان، حيث تضم أكثر من 800 نوع من النباتات والأشجار النادرة التى تم جلبها من مختلف أنحاء العالم.
وتتحول الجزيرة إلى ما يشبه متحفًا طبيعيًا مفتوحًا، يتيح للزائرين فرصة التعرف على أنواع نباتية لا تتوفر فى أماكن أخرى، وسط ممرات منظمة تسهل الحركة والاستكشاف، ما يجعلها وجهة مفضلة للعائلات والطلاب والباحثين فى مجال البيئة والزراعة.
بين الخرافة والحقيقة.. تجربة فريدة للزوار
ورغم التفسيرات العلمية الواضحة، لا تزال "شجرة الشيطان" تحتفظ بهالة من الغموض تجذب الزوار، خاصة الباحثين عن التجارب المختلفة أو عشاق القصص الغريبة، حيث يقف البعض أسفلها ليلًا فى محاولة لاكتشاف الحقيقة بأنفسهم، بين رهبة الحكايات ومتعة الاكتشاف.
وفى النهاية، تظل هذه الشجرة نموذجًا حيًا لكيف يمكن للطبيعة أن تثير الخيال الإنساني، وأن تتحول ظاهرة علمية بسيطة إلى أسطورة متوارثة عبر الأجيال، لتضيف بعدًا جديدًا لتجربة زيارة الحديقة النباتية بأسوان، التي تجمع بين العلم والمتعة والغموض فى آن واحد.

أشجار-النباتات-فى-أسوان

أغصان-الأشجار-فى-الحديقة

السياح

صحفى-اليوم-السابع-داخل-الحديقة-النادرة

نباتات-وأشجار-نادرة

شجرة-الشيطان

شجرة-الشيطان-أو-العفريت

طول-الشجرة