تعكس حملات الشائعات التي تروج لها جماعة الإخوان خلال الفترة الأخيرة حالة من الارتباك التنظيمي العميق، بعد فقدانها القدرة على التأثير السياسي المباشر داخل مصر، وهو ما دفعها إلى الاعتماد على أدوات بديلة في مقدمتها نشر الأكاذيب وتزييف الوعي العام، فبدلًا من تقديم مشروع سياسي واضح، اختارت الجماعة طريق الفوضى الإعلامية كوسيلة لمحاولة استعادة حضورها.
منصات رقمية تدير الفوضى عن بُعد
وتعتمد الجماعة بشكل أساسي على منصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت تمثل ساحة رئيسية لبث الشائعات، حيث يتم تضخيم أي أزمة اقتصادية أو اجتماعية، وإعادة تدويرها في سياق يخدم أهداف التنظيم. ولا تكتفي الجماعة بنشر معلومات مغلوطة، بل تسعى إلى خلق حالة من البلبلة وفقدان الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
الشائعات كسلاح بديل بعد سقوط المشروع
في هذا السياق، تعمل اللجان الإلكترونية التابعة للتنظيم على إنتاج محتوى مضلل بشكل يومي، يتضمن أخبارًا مفبركة أو اجتزاءً متعمدًا للحقائق، بهدف إثارة الغضب الشعبي ودفعه نحو حالة من الاحتقان. كما تحاول الجماعة استغلال أي حدث طارئ، سواء كان اقتصاديًا أو سياسيًا، لإعادة طرح نفسها كبديل، رغم افتقادها لأي مصداقية لدى قطاعات واسعة من المجتمع.
استغلال الأزمات لإعادة الحضور الإعلامي
ويؤكد مراقبون أن هذه الاستراتيجية تعكس انتقال الجماعة من مرحلة العمل التنظيمي إلى مرحلة "إدارة الفوضى"، حيث لم يعد الهدف هو الوصول إلى السلطة بقدر ما أصبح إرباك الدولة وإضعافها، وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع محاولات لإحياء أذرع عنيفة، مثل الحركات المرتبطة تاريخيًا بالتنظيم، بهدف خلق حالة من التهديد الأمني المصاحب للحرب الإعلامية.
ورغم هذا التصعيد، تواجه الجماعة تحديات كبيرة، أبرزها فقدان الحاضنة الشعبية، والانكشاف المتزايد لخطابها، إضافة إلى الضربات الأمنية التي حدّت من قدرتها على التحرك داخل البلاد، وهو ما يجعل من حملات الشائعات خيارًا اضطراريًا أكثر منه استراتيجية ناجحة.
وأكد إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن جماعة الإخوان دخلت مرحلة "الانكشاف الكامل" بعد فشلها في تحقيق أي تأثير سياسي حقيقي خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن اعتمادها على الشائعات يعكس حالة من العجز التنظيمي وليس القوة.
وأوضح ربيع أن الجماعة باتت تعتمد بشكل أساسي على ما وصفه بـ"حرب نفسية رقمية"، تستهدف من خلالها التأثير على الرأي العام عبر نشر أخبار كاذبة ومضللة، خاصة في أوقات الأزمات، وأضاف أن هذه الحملات يتم إدارتها من خارج البلاد، من خلال شبكات منظمة تتلقى تمويلًا ودعمًا لوجستيًا.
وأشار إلى أن الجماعة تحاول الربط بين الأزمات المختلفة لإنتاج صورة ذهنية سلبية عن الدولة، إلا أن هذه المحاولات غالبًا ما تفشل بسبب وعي المواطنين وقدرتهم على التمييز بين الحقيقة والشائعة، كما لفت إلى أن الأجهزة المعنية نجحت في تفكيك العديد من هذه الشبكات، مما حدّ من تأثيرها.
واختتم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تشهد تراجعًا واضحًا في قدرة الجماعة على الحشد أو التأثير، وهو ما يدفعها إلى التصعيد الإعلامي كبديل عن الفعل الحقيقي.