منذ انطلاقه عام 2007، يأتي معرض آرت دبي كل عام، ليحدث حراكًا فنيًا يتجاوز الحدود المحلية إلى الإقليمية والعالمية، ليصبح نقطة التقاء حيوية للإبداع والتبادل الثقافي حيث يجمع بين صناع الفنون المعاصرة والحديثة والرقمية، وبين عشاقها والمهتمين بها. ويقدم وجبة فنية متكاملة بين ما تقدمه المعارض المختلفة، والفنانون أصحاب التكليفات الفنية، والعروض الخاصة من "مقتنيات دبي" وحورات المنتدى حول الفن، تاريخه ومستقبله وتحدياته.
وفي هذا العام، يحتفي المعرض بمرور عشرين عامًا على تأسيسه، ورحلة تحوله إلى أحد أهم المعارض الفنية في المنطقة، التي تعيد رسم خريطة الفن المعاصر والحديث والرقمي في الشرق الأوسط وما حوله.
.jpg)
20 عاما على آرت دبي
وفي حوار مع "اليوم السابع" تحدثت دونيا جوتوايس مديرة معرض "آرت دبي" عن هذه الدورة الاستثنائية.
وقالت باعتزاز "ما يجعل هذه الدورة استثنائية بالفعل هو أننا نجحنا في الاحتفاء بمرور عشرين عامًا على "آرت دبي" بطريقة تجمع بين التاريخ والحاضر في الوقت نفسه. ربما السبب الوحيد الذي يجعلنا قادرين على تقديم المعرض بهذا الشكل هذا العام، هو العلاقات التي بنيناها على مدار عقدين كاملين، مع صالات العرض، والفنانين، والمؤسسات الفنية".
وأوضحت "الآن نرى كل ذلك يجتمع معًا. لدينا أكثر من 100 عرض ومشاركة فنية، إلى جانب تعاونات واسعة مع مؤسسات مختلفة. على سبيل المثال، هناك تعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون لتقديم برنامج أداء بطابع رقمي.
ولدينا أيضًا معرض منسق بالتعاون مع مؤسسة برجيل، التي تعمل حاليًا على إنشاء متحف جديد، إلى جانب مشاركة "مجموعة دبي". وهناك برنامج حوارات بالتعاون مع متحف جوجنهايم أبوظبي.
امتلاك هذا النوع من البرامج في عام واحد هو أمر استثنائي للغاية. هو انعكاس مباشر للعلاقات التي بنيناها بمرور الوقت. وبالطبع، هناك عنصر أساسي لا يمكن تجاهله، ثقة صالات العرض، وهي قلب أي معرض فني".

معرض نبض من مؤسسة برجيل
صالات عرض من 20 دولة بمسارات مختلفة
وأوضحت مديرة معرض آرت دبي لـ"اليوم السابع" أن المعرض هذا العام يضم صالات عرض من أكثر من 20 دولة، لكن اللافت ليس العدد فقط، بل طريقة العرض، وتقول"ستلاحظون وجود قسم حديث يركز على الحداثة، ليس كخط زمني مستقيم، بل كتاريخ متقاطع، غير متساوٍ، يتشكل من مسارات مختلفة.
عرضنا على سبيل المثال أعمال نبيل نحاس، ممثل لبنان هذا العام في بينالي البندقية. وهناك "ذا ثيرد لاين" التي ترافقنا منذ عشرين عامًا، وتعرض من بين فنانين آخرين فرح القاسمي، التي تمثل الإمارات في الجناح الوطني للبندقية. هناك أيضًا "أثر جاليري"، التي تأسست هنا في 2009 خلال "آرت دبي"، وتقدم الآن عرضًا فرديًا للفنان الإماراتي رامي فاروق.

أعمال فنية بمعرض آرت دبي 2026
مساحة مشتركة تجمع الفنان الناشئين مع الرواد
في قسم الفنانين الناشئين، تبرز أسماء شابة، مثل رودا المصري، التي تصنع مناظر طبيعية مستوحاة من الإمارات الشمالية، وكأنها رسائل حب لطفولتها. وفي المقابل، يقف نبيل عناني، الفنان الفلسطيني البالغ من العمر 83 عامًا، الذي لا يزال يعمل حتى اليوم، مستخدمًا خامات طبيعية من فلسطين لإعادة تشكيل المنظر الطبيعي. هذا التباين، وهذا الامتداد بين الأجيال، هو جزء من جمال المعرض.
لكن المفاجأة الحقيقية، كما تصفها، تبدأ في القسم الرقمي: هناك عمل فني يمكنك من خلاله أن ترى الشكل الذي قد تبدو عليه الرائحة. الفنان قام بتحليل الحمض النووي للعود، ثم أعاد بناءه بصريًا، إنه عمل مذهل.
وهناك أعمال أخرى عبارة عن شاشات LED تعمل كأنها كاميرات، تتفاعل مع صوتك ووجهك، وتتغير الأعمال المعروضة بناءً على ذلك. وفي جاليري "ليليا بنزالي" تعرض أعمال فنانة فلسطينية راحلة، كانت من أوائل من استخدمن التصوير الملون لصناعة فن يعتمد على النسخ على الجسد. وعندما ترى هذه الأعمال، ثم تنتقل إلى أعمال رقمية حديثة، ستكتشف تشابهًا مذهلًا، كأن الزمن يدور في حلقات.

أعمال الفنان والباحث الفلسطيني الدكتور عبد الرحمن المزين
كيف يحقق آرت دبي الانسجام بين فنون من 20 دولة مختلفة
حين يطرح السؤال حول كيفية خلق هوية موحدة وسط هذا التنوع بين الفنون والبلدان تجيب ببساطة: إنها عملية جميلة جدًا، أشبه بحل لغز. وتوضح: نجري خلال الاستعدادات الكثير من النقاش مع صالات العرض، ما الذي يبدو منطقيًا؟ ما الذي يمكن تنفيذه؟ وما الذي يناسب اللحظة الراهنة؟ وتؤكد:لم نفرض أبدًا موضوعًا صارمًا. الفكرة العامة كانت "الأشياء التي نقوم بها معًا". لكن كل صالة عرض استجابت بطريقتها.
ثم تضرب مثالًا: "فرانك إلباز" يعرض أعمال شيلا هيكس. قد يتساءل البعض: ما علاقتها بالمنطقة؟ لكن عندما تعرف أنها نشأت في فترة الكساد العظيم، وكانت تنتقل مع والدها باستمرار بحثًا عن عمل، ستفهم كيف أثرت تجربة الهجرة والتنقل على فنها، وهي نفس الفكرة التي يعالجها كثير من فناني المنطقة. هذه هي الفكرة أينما ذهبت، ستجد الروابط، وعندما تعرف ما الذي تقدمه كل صالة، تبدأ في وضع الأشياء بجانب بعضها، مثل الأحجية.
وأشارت مديرة معرض آرت دبي إلى أن تنظيم الأعمال في المعرض لم يكن عشوائيًا، بل صمم ليكون بمثابة رحلة متكاملة للزائر: حاولت توزيع صالات العرض بحيث يتحرك الزائر بسلاسة، وكأنه يقاد خلال تجربة. كنت أفكر دائمًا في تجربة الزائر أثناء التنظيم.
مساحة أكثر انفتاحًا مع الفن الرقمي
وعن معايير اختيار صالات العرض الرقمية، توضح: فتحنا المجال بشكل أوسع، لأن الفن الرقمي لا يتوافق دائمًا مع النموذج التقليدي للمعارض الفنية، لذلك، لم تقتصر المشاركة على الصالات فقط بل سمحنا للفنانين بتمثيل أنفسهم، وللاستوديوهات بالمشاركة، وهذا منحنا مساحة أكبر من الحرية.

فنان يحلل DNA العود
تقاسم المخاطر مع دور العرض
من أبرز ما يميز هذه الدورة أيضًا، نظام "تقاسم المخاطر" مع صالات العرض، وعنه قالت مديرة "آرت دبي": نحن نعيش أوقاتًا غير مسبوقة، لذلك قررنا أن نتقاسم المخاطر. فلم نطلب من صالات العرض دفع الرسوم مقدمًا. قلنا لهم: لن تدفعوا إلا إذا بعتم أعمالًا. وعند البيع يتم تقسيم العائد 50% لنا و50% للجاليري، حتى يتم تغطية تكلفة الجناح فقط، بعدها لا نأخذ أي نسبة.
وأكدت: هذا النظام منح صالات العرض ثقة أكبر، وقلل من حجم المخاطرة، وفتح المجال للتفكير في مشاريع ربما لم تكن ممكنة من قبل.
يُعد آرت دبي معرضًا فنيًا دوليًا يُقام سنويًا في دبي منذ تأسيسه عام 2007، ويجمع صالات عرض من مختلف دول العالم، مع تركيز خاص على فنون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا. ولا يقتصر "آرت دبي" على العروض الفنية، بل يتضمن برامج موازية مثل المنتدى العالمي للفنون والمبادرات التعليمية والإقامات الفنية. ويقام المعرض تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، ويعد من الفعاليات الرئيسية ضمن الأجندة الفنية الدولية، مستقطبًا آلاف الزوار من المهتمين بالفن والمؤسسات الثقافية سنويًا.