قفزة الوقود والأسمدة بسبب حرب إيران والجفاف تدفع مزارعى أستراليا لتقليص زراعة القمح

الثلاثاء، 19 مايو 2026 12:46 م
قفزة الوقود والأسمدة بسبب حرب إيران والجفاف تدفع مزارعى أستراليا لتقليص زراعة القمح الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية

0:00 / 0:00
كانبرا (أ ش أ)

دفعت الزيادات الحادة فى أسعار الوقود والأسمدة الناتجة عن تداعيات الحرب الإيرانية، إلى جانب موجة الجفاف التى تضرب مناطق زراعية واسعة، المزارعين فى أستراليا إلى تقليص زراعة القمح خلال الموسم الحالى، فى تطور يهدد بتراجع الإمدادات العالمية وارتفاع الأسعار فى الأسواق الدولية.

تراجع متوقع في صادرات القمح الأسترالي
 

تعد أستراليا ثالث أكبر مصدر للقمح في العالم، وتشير تقديرات محللين زراعيين إلى أن صادراتها قد تتراجع بما يصل إلى 10 ملايين طن خلال الموسم المقبل، وهو ما يعادل نحو 5% من إجمالي صادرات القمح العالمية سنويا.

وقال المزارع الأسترالي جاستن إيفريت، الذي يدير مزرعة عائلية قرب بلدة بروكليسبي الواقعة على بعد نحو 300 كيلومتر شمال شرق ملبورن، وفق منصة "إنفستنيج" المالية العالمية ، إنه خفض المساحات المزروعة بالقمح بنسبة 50% مقارنة بخططه السابقة بسبب ضعف هطول الأمطار وارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة.

وأضاف أن المؤشرات الحالية جميعها تشير إلى انخفاض الإنتاج الزراعي هذا العام، مؤكدا أن عائلته التي تعمل بالزراعة منذ ستة أجيال لم تشهد من قبل اضطرارها إلى إجراء تغييرات بهذا الحجم في خطط الزراعة.

ويخشى خبراء من أن يؤدي انخفاض الإنتاج الأسترالي إلى زيادة الضغوط على أسواق الغذاء العالمية، خاصة في ظل استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الأسمدة والطاقة بسبب الحرب الإيرانية، التي أثرت على صادرات الوقود والأسمدة من دول الخليج.

وأظهرت مقابلات مع مزارعين في ولايات أسترالية عدة أن كثيرين اتجهوا إلى تقليص زراعة القمح أو التحول إلى محاصيل أخرى مثل الشعير والكانولا، التي تحتاج إلى كميات أقل من الأسمدة أو تحقق عائدا ماليا أفضل.

وفي منطقة كوروا بولاية نيو ساوث ويلز، قال المزارع أنتوني بلاك إنه سيخفض زراعة القمح بنسبة 20%، كما سيستخدم كمية أقل من الأسمدة بنحو الثلث، متوقعا انخفاض محصوله بنحو 40% نتيجة الجفاف وارتفاع أسعار اليوريا، أحد أهم الأسمدة النيتروجينية.

وقدر ستة محللين زراعيين أن المساحات المزروعة بالقمح في أستراليا قد تتراجع بين 7% و20% مقارنة بموسم 2025، فيما قد ينخفض الإنتاج بين 16% و41%، ليتراجع من نحو 36 مليون طن العام الماضي إلى ما يصل إلى 21.3 مليون طن في أسوأ التقديرات.

كما حذر محللون من أن سوق القمح العالمية قد تتحول من فائض إلى عجز خلال الفترة المقبلة، ما قد يؤدي إلى تراجع المخزونات العالمية وارتفاع الأسعار، في وقت تستعد فيه دول أخرى مصدرة للقمح، مثل الأرجنتين وكندا، لمواسم إنتاج أضعف من المعتاد.

وفي السياق ذاته، توقعت هيئة الأرصاد الجوية الأسترالية هطول أمطار أقل من المعدلات الطبيعية في معظم مناطق الزراعة بين يونيو وسبتمبر المقبلين، مع تزايد احتمالات تشكل ظاهرة «إل نينيو» المناخية، التي ترتبط عادة بارتفاع درجات الحرارة والجفاف في شرق أستراليا.

ورغم تحسن الظروف في بعض المناطق الزراعية بولاية فيكتوريا، حيث ساهمت الأمطار في توفير بداية قوية للموسم، فإن غالبية المزارعين ما زالوا يتعاملون بحذر مع استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج وعدم وضوح التوقعات المناخية.

وتعتمد أستراليا على استيراد أكثر من نصف احتياجاتها من الأسمدة النيتروجينية من الشرق الأوسط، إلا أن اضطراب حركة الشحن وإغلاق مضيق هرمز أديا إلى نقص الإمدادات، وفقا لاتحاد المزارعين الوطني الأسترالي، الذي أشار إلى وجود عجز يقدر بنحو 600 ألف طن من اليوريا مقارنة بالاستهلاك المعتاد.

ويرى مراقبون أن تداعيات الأزمة الحالية لن تقتصر على القطاع الزراعي، بل ستمتد إلى الأنشطة الاقتصادية في المناطق الريفية، مع تراجع حركة الإنفاق والتجارة المرتبطة بالنشاط الزراعي.

مخاوف من أزمة غذاء عالمية
 

ويخشى المزارعون من أن يؤدي خفض استخدام الأسمدة خلال الموسم الحالي إلى استنزاف خصوبة التربة، ما سيزيد من الأعباء المالية خلال موسم 2027 إذا استمرت أسعار الأسمدة والطاقة عند مستوياتها المرتفعة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة