أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتناقضة بشأن توجيه ضربات عسكرية لإيران من عدمه هي جزء أصيل من شخصيته التي تمزج بين الشيء ونقيضه.
وأوضح د. سيد أحمد خلال لقائه مع الإعلامي أسامة كمال ببرنامج "مساء DMC" أن ترامب يعاني من أزمة مصداقية حادة بعد تكرار تهديداته الموجهة للإيرانيين دون تنفيذ فعلي على الأرض.
دول الخليج ومصر.. جبهة موحدة لمنع التصعيد العسكري
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن ادعاء ترامب بتأجيل الضربة العسكرية استجابة لزعماء الخليج يعكس حقيقة أن دول المنطقة، وعلى رأسها مصر ودول الخليج العربي، هي الأكثر حرصاً على استقرار المنطقة ومنع نشوب حرب شاملة. ولفت إلى أن هذه الدول هي المتضرر الأكبر من أي صراع عسكري، لذا فهي تسعى جاهدة للتهدئة وتمديد مهل وقف إطلاق النار وتجنب أي تصعيد قد يجر المنطقة إلى كارثة.
وأضاف د. سيد أحمد أن إيران ارتكبت أخطاء استراتيجية كبرى بانتهاك أمن دول الخليج واستهداف أهداف مدنية تحت ذريعة وجود قواعد أمريكية، بدلاً من استهداف القواعد نفسها. وأكد أن الجانب الإسرائيلي وحكومة نتنياهو هم المحرض الوحيد على التصعيد، بينما تدرك دول المنطقة أن الحل يكمن في المسارات الدبلوماسية والسياسية بعيداً عن لغة السلاح.
ترامب في مأزق.. والضربات العسكرية السابقة لم تحقق أهدافها
وفيما يخص المأزق الذي يواجه الإدارة الأمريكية، أوضح د. سيد أحمد أن ترامب يجد نفسه في حيرة من أمره؛ فالضربات العسكرية السابقة التي استمرت لفترات طويلة لم تحقق الأهداف المرجوة ولم تنجح في تحجيم القوة العسكرية الإيرانية بشكل نهائي كما يروج الخطاب السياسي الأمريكي. وتساءل الخبير عن الجدوى الحقيقية لأي ضربة جديدة إذا لم تكن قادرة على تغيير الواقع الاستراتيجي في المنطقة.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أن لغة التهديد التي ينتهجها ترامب قد تكون مجرد تمهيد لضغوط تفاوضية جديدة أو محاولة لاستعادة الهيبة، لكنها في الوقت نفسه تضعه في مواجهة مع الرأي العام الذي ينتظر نتائج ملموسة، مشدداً على أن استقرار الشرق الأوسط يتطلب رؤية دولية متزنة تراعي مصالح شعوب المنطقة قبل أي اعتبارات انتخابية أو سياسية ضيقة.