تشريعات الوقت الضائع تفرض نفسها من جديد.. موافقات اضطرارية على تعديلات «التأمينات والنقابات» خوفا من الفراغ التشريعي.. والنواب: الحكومة تلجأ للحلول المؤقتة بدل الإصلاح الشامل والقوانين تُصاغ تحت ضغط اللحظة

الثلاثاء، 19 مايو 2026 08:19 م
تشريعات الوقت الضائع تفرض نفسها من جديد.. موافقات اضطرارية على تعديلات «التأمينات والنقابات» خوفا من الفراغ التشريعي.. والنواب: الحكومة تلجأ للحلول المؤقتة بدل الإصلاح الشامل والقوانين تُصاغ تحت ضغط اللحظة مجلس النواب

إحسان السيد

ما بين الحيرة والاضطرار، يقف النائب تحت قبة البرلمان في مشهد يتكرر من جلسة إلى أخرى، وموافقات تمنح أحيانًا ليس لأن القانون جاء كاملا أو معبرا عن طموحات النواب، وإنما لأن الواقع يفرض تمرير «الحد الأدنى الممكن»، خوفا من فراغ تشريعي، أو أزمة أكبر قد يخلقها التأجيل.

 

مناقشات تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية

المشهد الأول تجسد خلال مناقشات مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، حيث بدا النواب في حالة توازن معقدة بين دعم أي خطوة تمنح أصحاب المعاشات قدرًا من الحماية أو تحقق استدامة مالية نسبية، وبين قناعة واضحة بأن الأزمة أكبر من تعديلات جزئية أو محدودة، وأن الملف يحتاج إلى مراجعة أشمل وأكثر عمقا.

 

المشهد يعيد نفسه مرة أخرى في مناقشات مد الدورة النقابية

ولم يكد هذا الجدل يهدأ، حتى عاد المشهد نفسه بصورة أخرى خلال مناقشة مشروع القانون الخاص بمد الدورة النقابية الحالية لمجالس إدارات المنظمات النقابية العمالية لمدة 6 أشهر، وتعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية العمالية، هنا أيضًا حضرت الموافقة تحت عنوان «الضرورة»، بينما ظلت التحفظات قائمة؛ إذ رأى عدد من النواب أن التعديلات المطروحة لا تقترب من جوهر الأزمات المرتبطة بالحريات النقابية وحقوق العاملين، وأن القانون لا يزال بحاجة إلى مراجعات أوسع وأكثر شمولًا.

 

تشريعات الوقت الضائع

وبين المشهدين.. تتكرر الظاهرة ذاتها، تعديلات مجتزأة، أو حلول مؤقتة، بينما تستمر المطالبات داخل البرلمان بضرورة الاتجاه نحو إصلاح تشريعي شامل بدلًا من الاكتفاء بمعالجات محدودة تفرض تحت ضغط الوقت.
النائب إيهاب منصور وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، يقدم توصيفا مباشرا لهذه الحالة، معتبرا أن ما يحدث يدخل في إطار «تشريعات الوقت الضائع»، منتقدا تأخر الحكومة في التقدم بعدد من القوانين المهمة، أو إحالتها إلى البرلمان في توقيتات ضاغطة لا تسمح بنقاشات كافية.
وأشار "منصور" إلى أن تعديل قانون المنظمات النقابية جاء في توقيت متأخر، رغم أن إجراءات الانتخابات كان يفترض أن تبدأ بالفعل، معتبرا أن هذا التأخير «غير مبرر».


كما استدعى وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، تجربة قانون التصالح، قائلا إنه سبق وتقدم بمشروع قانون في 2022، بينما تأخرت الحكومة قبل أن تتقدم بمشروعها في 2023، ليخرج – بحسب وصفه – «قانونا مشوها».
وربط النائب بين هذا التأخر أو ما وصفه بـ«التعديلات المنقوصة» وبين فشل بعض القوانين في تحقيق أهدافها على الأرض، ليستشهد مرة أخرى  بقانون التصالح، قائلا إن الحكومة رفضت تعديلات سبق وتقدم بها، مع وعود بحلول بديلة، «وأغلبية النواب صدقوها»، بحسب تعبيره، قبل أن تنتهي التجربة – من وجهة نظره – إلى قانون لم يحقق المستهدفات المرجوة. وأضاف "منصور" أن انعكاسات ذلك لا تتوقف عند الجدل السياسي أو التشريعي فقط، بل تمتد إلى النتائج الفعلية للقوانين، موضحًا أن قانون التصالح كان من المفترض أن يحقق للدولة حصيلة أكبر بكثير مما تحقق فعليا، معتبرًا أن التأخر في إصدار التعديلات أو الاكتفاء بمعالجات ناقصة «يؤثر على نجاح القانون أو فشله».

 

مسؤولية مشتركة بين الحكومة والبرلمان

ولم يُعفِ إيهاب منصور المجالس النيابية المتعاقبة من المسؤولية، مؤكدا أن الأزمة لا تتعلق بالحكومة وحدها، وإنما أيضا بالموافقات البرلمانية التي تمر أحيانًا رغم وجود التحفظات.
كما أشار إلى بُعد آخر للأزمة، يتعلق بمرحلة ما بعد إصدار التشريع نفسه، موضحا أن بعض القوانين قد تكون جيدة من حيث الصياغة، لكن المشكلة تظهر في آليات التنفيذ والتطبيق على الأرض، قائلاً إن «تطبيق القانون بعد صدوره» يمثل أزمة لا تقل أهمية عن أزمة التأخير أو نقص التعديلات.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الأزمة أبعد من مجرد خلاف حول مادة قانونية هنا أو تعديل هناك، إذ تطرح تساؤلات أوسع حول إدارة الملف التشريعي نفسها، وما إذا كانت بعض القوانين باتت تُنتج تحت ضغط الضرورة وإدارة اللحظة، لا وفق رؤية تشريعية متكاملة قادرة على معالجة جذور الأزمات من الأساس.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة