من ألمانيا إلى طنطا.. رحلة عالم مصرى فى تطوير علاجات مبتكرة للسرطان.. دراسة مصرية بـ«Scientific Reports» تختبر علاجا نانويا لأورام إيرليخ الصلبة.. إيهاب طوسون: هدفنا استهداف الخلايا السرطانية دون إضرار السليمة

الثلاثاء، 19 مايو 2026 05:00 م
من ألمانيا إلى طنطا.. رحلة عالم مصرى فى تطوير علاجات مبتكرة للسرطان.. دراسة مصرية بـ«Scientific Reports» تختبر علاجا نانويا لأورام إيرليخ الصلبة.. إيهاب طوسون: هدفنا استهداف الخلايا السرطانية دون إضرار السليمة الدكتور إيهاب طوسون

بقلم سمير حسنى

نشر فريق بحثى مصرى دراسة علمية جديدة فى مجلة Scientific Reports، تناولت اختبار علاج تجريبى يعتمد على تقنية النانو فى مواجهة تأثير أورام إيرليخ الصلبة على الكبد، وهى أحد النماذج المستخدمة فى أبحاث السرطان داخل المعامل.

وضم الفريق البحثى الأستاذ الدكتور إيهاب طوسون، وعفاف التراش، ومريم عبدالرسول، وأمينة غنيم، حيث ركزت الدراسة على تقييم مادة علاجية جديدة يتم تحميلها على جسيمات نانوية مغناطيسية بهدف تحسين فعاليتها داخل الجسم وتقليل الأضرار الناتجة عن الأورام.

وأُجريت الدراسة على خمسين فأرًا من الإناث، تم تقسيمهم إلى خمس مجموعات، شملت مجموعة سليمة، ومجموعة تلقت العلاج فقط، ومجموعة مصابة بالورم، ومجموعة تلقت العلاج بعد الإصابة، وأخرى تلقت العلاج بالتزامن مع الإصابة.

 

إنزيمات الكبد ومؤشرات الإجهاد التأكسدى

وأظهرت النتائج أن الفئران المصابة بالورم تعرضت لارتفاع واضح فى مؤشرات تلف الكبد، بما فى ذلك إنزيمات الكبد ومؤشرات الإجهاد التأكسدى، إلى جانب انخفاض فى البروتينات الأساسية ومضادات الأكسدة المسؤولة عن حماية خلايا الكبد.

وفى المقابل، أوضحت الدراسة أن استخدام المادة العلاجية المحملة على الجسيمات النانوية بعد الإصابة ساهم فى تقليل حجم الورم بشكل ملحوظ، وتحسين وظائف الكبد، وخفض مؤشرات التلف، مع تعزيز قدرة الجسم على مقاومة الإجهاد التأكسدى.

كما أشارت النتائج إلى تحسن فى صورة أنسجة الكبد تحت الفحص المجهرى، بما يعكس دورًا محتملًا واعدًا لهذه التقنية فى دعم أبحاث علاج الأورام، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل الانتقال إلى الاستخدام البشرى.

وتواصلت «اليوم السابع» مع الدكتور إيهاب مصطفى طوسون، أستاذ علم الخلية وكيمياء الدم والأنسجة بكلية العلوم جامعة طنطا، ليروى تفاصيل رحلته العلمية الممتدة منذ سنوات طويلة بين مصر وألمانيا، والتى انطلقت من دراسة الخلايا والتخصص الدقيق فى علوم الأنسجة، وصولًا إلى أبحاث حديثة فى مجال السرطان وتقنيات النانو ومحاولة تطوير طرق علاج تقلل من الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي.
 

الآثار السلبية للعلاج الكيميائى

وقال الدكتور طوسون إن بداياته العلمية كانت بعد حصوله على الدكتوراه من University of Göttingen فى ألمانيا، حيث عمل أيضًا فى Max Planck Institute للخلايا العصبية خلال الفترة من 2001 إلى 2004، قبل أن يعود إلى مصر عام 2007، ويتدرج أكاديميًا حتى حصل على درجة أستاذ مساعد عام 2006 ثم أستاذ عام 2011، مشيرًا إلى أنه نشر العديد من الأبحاث العلمية منذ سنوات مبكرة فى مجلات علمية مصنفة عالميًا.

وأوضح أن اهتمامه البحثى منذ عام 2014 وحتى 2019 كان منصبًا بشكل أساسى على دراسة الآثار السلبية للعلاج الكيميائى المستخدم فى علاج الأورام، ومحاولة تقليل هذه الآثار عبر استخدام مواد طبيعية.

وأشار إلى أن أغلب الأبحاث خلال تلك الفترة ركزت على استخدام مستخلصات نباتية بهدف تقليل الأضرار الناتجة عن العلاج الكيميائى، لكنه أوضح أن النتائج كانت محدودة، حيث كانت هذه المواد تقلل الآثار الجانبية بنسبة تتراوح بين 20 و40% فقط دون قدرة على القضاء الكامل على المشكلة.

وفى عام 2019، أوضح الباحث أنه بدأ مرحلة جديدة من العمل البحثى مع فريقه العلمى، حيث تم الاتجاه إلى دراسة ما يعرف باسم Vitamin B17، وهو مركب تم استخراجه من بعض البذور مثل اللوز المر ونوى المشمش، إضافة إلى وجوده بكميات أقل فى بذور التفاح والكمثرى.

وأشار إلى أن هذا الاتجاه واجه انتقادات علمية واسعة، لكنه أكد فى الوقت نفسه أن هناك بروتوكولات علاجية فى الخارج تعتمد على هذا المركب ضمن علاجات مكلفة تستخدم فى العلاج الكيميائى.

وأضاف أن هذا المركب يتميز باحتوائه على مواد مضادة للأكسدة، وقد يساعد فى تقليل خطورة العلاج الكيميائى، بل ويساهم فى التأثير على الخلايا السرطانية وقتلها، بحسب وصفه فى إطار التجارب البحثية.

وقال طوسون إنه منذ عام 2021 تقريبًا بدأ مرحلة جديدة من الأبحاث تعتمد على تقنية الجسيمات النانوية، حيث تم إدخال مركبات مثل النانو كيتوزان، والنانو فيرايت، والنانو كركمين فى التجارب البحثية.

وأشار إلى أن هذه الأبحاث شملت تطبيقات على أمراض متعددة مثل تضخم الكبد وتليف الكبد وتشمع الكبد، بالإضافة إلى دراسات مرتبطة بالخصوبة، إلى جانب استخدامها مع العلاج الكيميائى لمحاولة تحسين نتائجه.

وأكد أن النتائج كانت إيجابية إلى حد كبير، ما دفع الفريق البحثى إلى الاستمرار فى تطوير هذا الاتجاه العلمي.
 

الخلايا السرطانية

وكشف الدكتور طوسون عن نقطة تحول مهمة فى مسار البحث، وهى دراسة نشرت عام 2023 من جامعة المنصورة تناولت فكرة أن الخلايا السرطانية تعتمد بشكل كبير على الجلوكوز فى تغذيتها، حيث تستهلك كميات أكبر بكثير من الخلايا الطبيعية قد تصل إلى 200 ضعف.
وشرح أن هذه الفكرة ألهمت الفريق البحثى للتفكير فى طريقة جديدة لمهاجمة الخلايا السرطانية من خلال السكر نفسه، عبر تعديل جزيئى يسمح بتحويله إلى مادة فعالة ضد الورم.

وقال إن هذه الفكرة قادت إلى تطوير مادة تعرف باسم «الجلايكوسيدين»، وهى ناتجة عن إزالة مجموعة هيدروكسيد من جزيئات الجلوكوز بهدف استخدامها فى استهداف الخلايا السرطانية.

وأكد الباحث أن أحد أهم مشاكل العلاج الكيميائى التقليدى أنه لا يميز بين الخلايا السرطانية والخلايا السليمة، ما يؤدى إلى تدمير واسع فى أنسجة الجسم المختلفة وليس فقط فى الورم.

وأشار إلى أن هذا الأمر يؤدى إلى آثار جانبية كبيرة تؤثر على أعضاء متعددة، وهو ما دفع فريقه للبحث عن طرق علاج أكثر دقة وتوجيهًا.
وأضاف أنه كان لديه حلم بحثى منذ عام 2001 يقوم على فكرة العلاج الموجه، حيث يتم استهداف الورم بشكل مباشر دون التأثير على باقى الخلايا، وهو ما حاول تحقيقه عبر ما يشبه «مسدس الجينات» لتوجيه العلاج إلى الخلايا السرطانية.

وقال طوسون إنه بناء على ذلك، تم تطوير فكرة الدمج بين عدة مركبات، بحيث يتم استخدام الجلايكوسيدين مع النانو كيتوزان والنانو فيرايت، بهدف تحسين قدرة العلاج على الوصول إلى الورم بشكل مباشر.

وشرح أن النانو كيتوزان يعمل أيضًا على منع تكتل الجسيمات الدقيقة، ما يساعد على تحسين توزيع المادة العلاجية داخل الجسم.

وأشار إلى أن الفريق البحثى طبق هذه التركيبة على نموذج يسمى الورم الصلب المبكر، وهو نموذج تجريبى يحاكى سرطان الثدى فى الفئران.

وقال إن النتائج أظهرت قدرة العلاج على تقليل حجم الورم ومنع زيادة نموه أو تمدده، بالإضافة إلى إطالة عمر الحيوانات التجريبية مقارنة بالمجموعات الأخرى التى لم تتلق العلاج.

كما أظهرت التجارب تحسنًا فى وظائف الكبد والكلى، حيث كانت هذه الأعضاء متأثرة بشكل كبير فى الحالات المصابة، لكن العلاج ساعد فى تحسين أدائها بشكل ملحوظ.

وأكد الباحث أن النتائج التى تم التوصل إليها تعتبر نتائج أولية لكنها مشجعة للغاية، وتشير إلى إمكانية تطوير هذا النوع من العلاجات ليكون أكثر فاعلية فى المستقبل، لكنه شدد فى الوقت نفسه على أن هذه الأبحاث ما زالت فى مراحلها التجريبية، وأنها تحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل التفكير فى تطبيقها على الإنسان.

وعبر الدكتور طوسون عن أمله فى أن يتم تبنى هذه الفكرة علميًا وتحويلها إلى علاج فعلى يستخدم مستقبلًا، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسى هو الوصول إلى علاج فعال وآمن وغير مكلف مقارنة بالعلاجات التقليدية.

وأكد أن هذه الفكرة إذا تم تطويرها بشكل صحيح يمكن أن تقلل بشكل كبير من الأعباء المالية والإنسانية للعلاج الكيميائى، خاصة فى ظل ارتفاع تكلفته وآثاره الجانبية الكبيرة.

 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة