من أهم المناسبات الوطنية التي يحتفل بها المصريون كل عام هي ذكرى احتفالات نصر أكتوبر المجيد، ولكن لم تكن احتفالات ذكرى انتصارات أكتوبر في عهد محمد مرسي مجرد مناسبة وطنية عادية مرت مرور الكرام في ذاكرة المصريين، بل تحولت إلى واحدة من أكثر الوقائع التي أثارت الغضب والصدمة والسخط الشعبي خلال فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية، بعدما فوجئ المصريون بمنصة الاحتفال التي كان يفترض أن ترفع أسماء أبطال العبور وتكرم قادة الجيش، تتحول إلى مساحة لحضور شخصيات ارتبطت بأخطر ملفات الإرهاب والعنف السياسي في تاريخ الدولة المصرية.
احتفال صادم بذكرى النصر في عهد الإخوان
ففى الوقت الذي انتظر فيه المصريون احتفالاً يليق بذكرى الحرب التي أعادت الكرامة الوطنية وكتبت واحدة من أعظم صفحات العسكرية المصرية، جاء المشهد صادماً بصورة لم يتوقعها أحد، وجوه متهمة ومتورطة في اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات ظهرت داخل الاحتفال الرسمي للدولة، وكأن الجماعة أرادت أن تبعث برسالة سياسية صريحة تؤكد أن تحالفاتها مع التيارات المتشددة أصبحت فوق أي اعتبار وطني أو رمزي.
المشهد لم يكن عادياً بالنسبة للمصريين، لأن ذكرى أكتوبر ليست مناسبة سياسية مؤقتة، بل جزء من وجدان الدولة المصرية وذاكرة شعب دفع آلاف الشهداء من أجل استعادة الأرض والكرامة، ولهذا جاءت حالة الغضب الشعبي واسعة وعنيفة، بعدما شعر كثيرون أن الجماعة الإرهابية اختطفت المناسبة الوطنية لصالح استعراض تحالفاتها الفكرية والسياسية مع رموز التطرف.
حضور قتلة السادات أشعل غضب الشارع المصرى
الصدمة الكبرى جاءت مع ظهور طارق الزمر وعدد من قيادات الجماعة الإرهابية داخل الاحتفال، رغم ارتباط أسمائهم بقضية اغتيال السادات، الرجل الذي قاد حرب أكتوبر وصنع لحظة العبور التاريخية، وبالنسبة للمصريين، بدا المشهد وكأنه انقلاب كامل على المعاني الوطنية للاحتفال، وتحويل ذكرى النصر إلى منصة تمنح شرعية معنوية لرموز ارتبطت بالعنف والدم والإرهاب.
الكثير من المصريين اعتبروا أن ما حدث لم يكن مجرد دعوة حضور، بل محاولة لإعادة تقديم المتطرفين باعتبارهم جزءاً طبيعياً من المشهد الوطني، رغم أن بعضهم تورط في واحدة من أخطر عمليات الاغتيال السياسي في تاريخ مصر الحديث، ولذلك انفجرت موجة غضب عارمة في وسائل الإعلام والشارع السياسي، واعتبر كثيرون أن الجماعة الإرهابية تجاوزت كل الخطوط الحمراء بإعطاء مساحة لقتلة رئيس الجمهورية داخل احتفال رسمي بذكرى الحرب التي خاضها ذلك الرئيس نفسه.
أبطال الحرب فى الخلف.. والمتطرفون فى الواجهة
واحدة من أكثر النقاط التي أثارت استياء المصريين وقتها كانت شعور قطاع واسع من أبطال حرب أكتوبر الحقيقيين بالتجاهل والإقصاء، بينما حظي رموز الجماعات المتشددة بمشهد الحضور الأبرز داخل الاحتفال، ففي الوقت الذي كان من المفترض أن تتجه فيه الأنظار نحو الجنود والقادة الذين خاضوا المعركة وحققوا النصر، فوجئ المصريون بمنح المساحة الأكبر لوجوه ارتبطت في أذهان الناس بالتطرف والعنف السياسي، بل إن بعض الشخصيات العسكرية والوطنية التي ارتبط اسمها بالحرب لم تحظَ بالحضور أو التكريم المعتاد، وهو ما اعتبره كثيرون إهانة متعمدة لرموز وطنية صنعت تاريخ مصر العسكري.
الإخوان استخدموا احتفالات أكتوبر لتأكيد تحالفهم مع الجماعات المتشددة
حضور المتورطين في اغتيال السادات لم يكن صدفة، بل رسالة سياسية مقصودة تعكس طبيعة التحالفات التي كانت تُدار وقتها خلف الكواليس، كما أن الواقعة جاءت بعد قرارات بالإفراج عن عدد من العناصر المتشددة، وهو ما عزز لدى قطاعات واسعة من الشعب قناعة بأن الجماعة الإرهابية كانت تسعى لإعادة دمج هذه التيارات داخل المشهد السياسي على حساب الدولة الوطنية ومؤسساتها.
واقعة ظلت وصمة سياسية في ذاكرة المصريين
بمرور السنوات، بقيت تلك الاحتفالات واحدة من أكثر المشاهد التصاقاً بفترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية، لأنها لم تكن مجرد أزمة بروتوكولية أو خطأ عابر، بل لحظة اعتبرها كثيرون كاشفة لطبيعة المشروع الذي كانت الجماعة تحاول فرضه على الدولة المصرية، ففي ذكرى الانتصار العسكري الأكبر في تاريخ مصر الحديث، شعر ملايين المصريين أن الجماعة الإرهابية اختارت أن تمنح المساحة لرموز العنف بدلاً من تكريم الأبطال الحقيقيين، وأنها حاولت تقديم شخصيات ارتبطت بالإرهاب وكأنها جزء من المشهد الوطني الطبيعي، بل وكأنهم أبطال الإنتصار وليس قتلة رئيس الحرب والسلام، وهو ما يؤكد أن الجماعة الإرهابية لم تفهم أبدا مفهوم الدولة الوطنية ولا قدسية رموزها التاريخية وأنها كانت مستعدة لتقديم الولاءات السياسية والتحالفات الأيديولوجية على حساب تاريخ الوطن وكرامة شعبه.