تواجه الدولة بكل حسم حرباً من نوع آخر، تستهدف عقول شبابها وبنيتها المجتمعية، وهي حرب "المخدرات المستحدثة" أو التخليقية، مثل الشابو، والآيس، والاستروكس، والفودو.
هذه السموم التي لم تعد مجرد مواد مخدرة تقليدية، بل تحولت إلى مركبات كيميائية شديدة التعقيد والخطورة، تصيب المتعاطي بالهلوسة والنزعات العدوانية غير المبررة من الجرعة الأولى، مما يجعلها بمثابة قنابل موقوتة تهدد الأمن السلمي.
تصل للإعدام.. "المخدرات المستحدثة" في مرمى نيران الأمن والقانون
وفي مواجهة هذا الخطر الداهم، شنت أجهزة وزارة الداخلية، ممثلة في قطاع مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة بالتنسيق مع مديريات الأمن بجميع المحافظات، ضربات استباقية حاسمة أجهضت خطط مافيا التهريب والترويج. ونجحت الاستراتيجية الأمنية الحديثة في تفكيك عشرات الشبكات الإجرامية الدولية والمحلية، وضبط كميات هائلة من هذه المواد قبل ترويجها في السوق المحلية، فضلاً عن مداهمة مصانع ومراكز تعبئة سرية يديرها خارجون عن القانون لخلط هذه المواد بمواد كيميائية سامة تضاعف من مفعولها القاتل.
تنظيم حملات توعية مستمرة بالمدارس والجامعات
ولم تقتصر جهود وزارة الداخلية على الجانب الأمني والضبط الميداني فحسب، بل امتدت لتشمل خلفية واسعة من التيسيرات والجهود التوعوية والوقائية. حيث تحرص الوزارة على تنظيم حملات توعية مستمرة بالمدارس والجامعات ومراكز الشباب بالتعاون مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، لتوعية الأسر بمخاطر هذه السموم وكيفية الاكتشاف المبكر للمتعاطي، مع توفير خطوط ساخنة للعلاج بالمجان وفي سرية تامة، إيماناً بأن المواجهة تتطلب تضافر الجهود الأمنية والمجتمعية معاً.
وعلى الصعيد التشريعي والقانوني، وضع المشرع المصري حداً قاطعاً للضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بعقول المواطنين.
ووفقاً لتعديلات قانون مكافحة المخدرات، فإن عقوبة تهريب أو تصنيع المخدرات المستحدثة والتخليقية تصل إلى الإعدام بصفة وجوبية، بينما تواجه شبكات الترويج والاتجار عقوبة السجن المؤبد والغرامات المالية الضخمة التي تصل إلى مئات الآلاف من الجنيهات. وتشمل العقوبات الرادعة أيضاً كل من جلب أو صدر هذه المواد، أو أدار مكاناً لتهيئة تعاطيها، ليكون القانون سيفاً مسلطاً يحمي المجتمع من تداعيات هذه التجارة المحرمة.