فى اللحظات الأخيرة من انقضاء المهلة المحددة لشن ضربات على إيران أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرجاء الهجوم الذى كان مقررًا الثلاثاء، وأكد أن ذلك بطلب من دول الخليج وأطراف أخرى،وقال " أرجأت الهجوم على إيران لفترة وجيزة، وآمل أن يكون ذلك إلى الأبد"؛ مشيرًا أن هناك مفاوضات جادة تجري الآن، و قادة الخليج يرون إمكانية التوصل إلى اتفاق مقبول لدى الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك لدى جميع دول الشرق الأوسط ؛ مشددا أن أهم ما سيشمله الاتفاق عدم امتلاك إيران لأي أسلحة نووية.
بالمقابل أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الحوار لا يعني الاستسلام، وأن بلاده لن تتراجع بأي شكل من الأشكال عن حقوقها القانونية.
وفى السياق نفسه قال مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية إن القبضة الحديدية لقواتنا المسلحة ولأمتنا سترغمهم على التراجع والاستسلام؛ مضيفًا أن "ترامب يحدد موعدا للهجوم ثم يلغيه بنفسه أملا باستسلام أمتنا".
فيما شدد قائد مقر خاتم الأنبياء الإيراني على جاهزية القوات الإيرانية للرد بسرعة وحزم على أي عدوان جديد من الأعداء.
وعلى صعيد متصل قال وزير الخارجية عباس عراقجى إن تناقض المواقف الأمريكية ومطالبها المفرطة عقبة أمام المسار الدبلوماسي؛ مؤكدًا أن دخول إيران المسار الدبلوماسي كان مسؤولا رغم شكوكها تجاه الإدارة الأمريكية.
مقترح إيرانى من 14 بنداً
تزامن إعلان ترامب إرجاء ضربات إيران، مع إعلان طهران عن تفاصيل لمقترح جديد أرسلته إلى واشنطن عبر الوسيط الباكستانى ، ويتألف من 14 بندًا تشمل شروطاً ومطالب استراتيجية لإنهاء النزاعات الراهنة وتخفيف حدة التوترات الإقليمية والاقتصادية بين البلدين.
كشف نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي، أبرز ملامح المقترح ، وفق وكالة الأنباء الإيرانية "إيرنا"، وتشمل المطالبة بشكل مباشر برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، والإفراج الكامل عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، بالإضافة إلى إنهاء الحصار البحري المفروض على البلاد. وأوضح غريب أبادي أن الاقتراح الموجه إلى واشنطن يتضمن أيضاً بنداً رئيسياً يقضي بإنهاء الحرب على جميع الجبهات المشتعلة في المنطقة، بما في ذلك جبهة لبنان.
كما تشمل البنود الواردة في المبادرة الإيرانية إلزام القوات الأمريكية بالخروج والانسحاب من المناطق القريبة من الحدود الإيرانية، إلى جانب دفع تعويضات مالية عن الأضرار الناجمة عن العمليات الحربية.
وعلى صعيد متصل، كشفت مجلة نيوزويك الأمريكية أن المسؤولين الإيرانين قد يتبنون تكتيكات جديدة في حال استئناف الأعمال القتالية و قد تسعى إيران إلى بسط سيطرتها على مضيق باب المندب وفي أي جولة جديدة من القتال قد تطلق إيران عشرات أو مئات الصواريخ يوميا.
بالتوازي تواصل باكستان وأطراف أخرى جهود التهدئة؛ فى هذا الإطار بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوى في طهران الجهود الجارية لإنهاء الحرب وأعرب وزير داخلية باكستان لعراقجي عن أمله في أن تسهم مساعي بلاده في إرساء السلام بالمنطقة.
ومن جانبه، شدد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثانى على ضرورة تجاوب كل الأطراف مع جهود الوساطة بما يفضي لمعالجة جذور الأزمة بالوسائل السلمية ويفضي لاتفاق يحول دون تجدد التصعيد.
أزمة مضيق هرمز
وفى خطوة تعكس تحولا لافتا في نهج إيران تجاه أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة، أعلنت إنشاء هيئة جديدة لإدارة مضيق هرمز.
من جهة ثانية، تتجه دول إلى البحث عن بدائل لمضيق هرمز لنقل النفط والبضائع ؛ فى هذا السياق أفاد تقرير لصحيفة نيويورك تايمز بأن سوريا أصبحت في الواجهة ضمن البدائل ؛ باعتبارها ممرًا بديلًا للتجارة والطاقة في المنطقة يربط الخليج وآسيا الوسطى بأوروبا.
إن الأنظار تتجه إلى سوريا، بموانئها المطلة على البحر المتوسط وحدودها مع تركيا والعراق والأردنولبنان، كخيار جغرافي إستراتيجي يمكن أن يوفر طرقًا بديلة نحو أوروبا والأسواق العالمية؛ كما تعمل الحكومة السورية على إحياء مشاريع قديمة تعطلت بسبب الحرب، مثل "خط الغاز العربي" الذي كان يهدف لنقل الغاز الطبيعي من مصر إلى لبنان عبر الأردن وسوريا.
النفط يهبط بعد قرار ترامب
وفى سياق تداعيات قرار ترامب تأجيل الهجوم على إيران؛ تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2% في التعاملات الآسيوية المبكرة، الثلاثاء، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو 3.01 دولارات، أو 2.7%، إلى 109.09 دولارات للبرميل، في حين هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم يونيو1.38 دولار، أو 1.3%، إلى 107.28 دولارات؛ كما انخفض عقد يوليو الأكثر نشاطا 2.06 دولار أو 2% إلى 102.32 دولار للبرميل.
وفى غلاتها الإيراني أعلنت طهران إعادة فتح سوق الأسهم بعد 80 يوما من تعليقه.