هل ألقت الحكومة الكرة في ملعب البرلمان؟.. مجلس النواب يوافق على مد الدورة النقابية 6 أشهر في "الوقت بدل الضائع" لضمان جاهزية الانتخابات العمالية.. وأكمل نجاتي يؤكد أهمية استثمار الـ6 أشهر لرفع الوعي النقابي

الإثنين، 18 مايو 2026 05:11 م
هل ألقت الحكومة الكرة في ملعب البرلمان؟.. مجلس النواب يوافق على مد الدورة النقابية 6 أشهر في "الوقت بدل الضائع" لضمان جاهزية الانتخابات العمالية.. وأكمل نجاتي يؤكد أهمية استثمار الـ6 أشهر لرفع الوعي النقابي مجلس النواب

كتبت نورا فخري

حسم مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، في جلسته العامة المنعقدة اليوم الإثنين، مشروع قانون الحكومة بشأن مد أجل الدورة النقابية الحالية لمجالس إدارات المنظمات النقابية العمالية لمدة 6 أشهر، في توقيت اعتبره بعض النواب "متأخرا" من جانب الحكومة، في ظل عدم الاستعداد المسبق من جانبها لعقد الانتخابات العمالية والتي كان من المقرر انطلاقها في الأول من مايو 2026.

وعكست الجلسات مناقشات موسعة، ففي الوقت الذي وافق بعض النواب على التعديلات بما يمكن من الجاهزية بشكل أفضل للانتخابات العمالية، طرح آخرون تساؤلات وانتقادات حول توقيت تقديم الحكومة لمشروع القانون، وسط حديث عن "غياب الجاهزية" للانتخابات وتساؤلات مطروحة حول "لماذا تأتي الحكومة دائما في الوقت المتأخر".

 

مشروع القانون يأتي في وقت شديد الأهمية

الجانب الأول يعبر عنه النائب بلال مازن، الذي أكد إن مشروع القانون يأتي في وقت شديد الأهمية، وأن الهدف منه هو تنظيم الانتخابات بشكل أفضل وليس تأجيلها، مشيراً إلى أن المد المؤقت يضمن عدم حدوث فراغ إداري داخل التنظيمات النقابية، واستمرار حماية حقوق العمال، مع تحقيق التوازن بين احترام المواعيد الدستورية وضمان انتخابات نزيهة تعبر عن إرادة العاملين.

وأضاف "مازن" أن هذه الخطوة تمثل، في رأيه، اتجاها صحيحا لدعم العمل النقابي، لكنه انتقد غياب الوزير المختص قائلا: "غياب الوزير في هذا التوقيت يثير علامات استفهام"، إلا إن الوزير حضر في وقت لاحق.

 

ضرورة تنفيذ برامج تدريبية تضمن إعداد جيل جديد قادر على قيادة العمل النقابي

وفي السياق ذاته، وجه النائب أكمل نجاتي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، الشكر للجنة القوي العاملة لدورها الهام في هذا القانون، وكذا النائبة نشوى الشريف التي أدركت هذه الإشكالية وتطرقت إلى معالجتها تشريعيا، بقوله "هذا الأمر ليس وليد الفصل التشريعي إنما من المجلس السابق ونحن في التنسيقية نفتح حوار كبير حول العمل النقابي العمالي، وطالما الحكومة متأخرة في إجراء الانتخابات، فلدينا تساؤلات هامة حول إذا كان هناك تدريبات لرفع الوعي والمشاركة في الانتخابات؟

وشدد نجاتي في كلمته على أهمية استثمار فترة الستة أشهر في الإعداد الجيد للعملية الانتخابية، ورفع الوعي النقابي، مشيرا إلى ضرورة تنفيذ برامج تدريبية حقيقية تضمن إعداد جيل جديد قادر على قيادة العمل النقابي. وأكد أن هذه المرحلة تتطلب متابعة دقيقة لما سيتم تنفيذه خلال فترة التمديد، باعتبار أن النقابات العمالية أحد أهم الركائز في مصر.

وجاءت كلمات النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوي العاملة، ليعبر عن استيائه من الأمر الواقع الذي فرضته الحكومة على مجلس النواب بعدم شروعها في إجراء الانتخابات، أو حتي إرسال التعديلات التشريعية التي تؤجل هذه الانتخابات.

وتحفظ "منصور" على مبدأ المد في حد ذاته، حتى لا يصبح تكرار مد الفترات قاعدة في التشريعات، إلا الأمر الواقع الذي نحن بصدده، اضطر اللجنة إلي مناقشة مشروع القانون، قائلا: إننا أمام أمر واقع لأن الحكومة جاءت متأخرة، فلا هي أتت بالتعديلات التشريعية للإرجاء في وقت باكر، ولا منها شرعت في البدء بإجراءات الانتخابات".

وشدد وكيل لجنة القوي العاملة، على أن النقابات، سواء المهنية أو العمالية، تمثل صوت أعضائها وتعبر عنهم دستوريا، مشيراً إلى أهمية دعم هذه الكيانات باعتبارها عنصرا أساسيا في بناء الدولة الحديثة، وأن اللجنة ستعمل خلال الفترة القادمة على مناقشة تعديلات موسعه علي قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي الصادر بالقانون رقم 213 لسنة 2017.

ودعا إيهاب منصور، إلى أهمية أن يكون هناك حوار مجتمعي حقيقي وشامل حول مستقبل التشريعات النقابية.

 

اقتصر على مد الدورة النقابية لمدة ستة أشهر دون تقديم رؤية متكاملة لتطوير المنظومة النقابية

كما أعربت النائبة راوية مختار، وكيل لجنة القوى العاملة، عن تحفظها على مشروع القانون معتبرة أنه اقتصر على مد الدورة النقابية لمدة ستة أشهر دون تقديم رؤية متكاملة لتطوير المنظومة النقابية، مشيرة إلى أن التعديلات القائمة جاءت مصحوبة بمبررات الحكومة بشأن عدم الجاهزية للعملية الانتخابية، مؤكدة ضرورة وضع ضمانات تمنع تحويل الاستثناء إلى قاعدة متكررة، بقوله: "كنت اتمني وإحنا نناقش مشروع القانون أن يفتح باب جديد للتنظيمات والمشاركة في الحياة النقابية".

وأضافت مختار، أن التأجيل في حد ذاته أمر غير موفق، والمبرر الذي ساقته الحكومة "ملحقناش نحضر للانتخابات، كيف ومدتها معروفة، بالتالي كان من المفترض أن يكون هناك استعداد كامل"

ولفتت راوية مختار، إلي أن مشروع قانون الحكومة خلا تماما من ضمانات تمنع تكرار التأجيل مرة أخري، بقولها "الاستثناء مينفعش يبقي قاعدة، كل ما الحكومة تتزنق في أي وقت تبعت قرار بالتأجيل".

 

وكان الدكتور محمد سعفان، رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، تقرير اللجنة المشتركة من لجنة القوى العاملة ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، مؤكدًا أن مشروع القانون يأتي استجابة لتوجيهات الدولة نحو دعم استقرار علاقات العمل وتعزيز الحوار الاجتماعي، بما يتسق مع مسار الإصلاح التشريعي، ويعكس اهتمام الدولة بتطوير التنظيم النقابي باعتباره أحد ركائز التنمية والاستقرار.

 

وأوضح سعفان أن التطبيق العملي أظهر وجود تحديات تتعلق بتزامن الانتخابات النقابية مع مؤتمرات العمل العربي والدولي، وهو ما استدعى التدخل التشريعي لتفادي التعارض الزمني وضمان حسن الإعداد للعملية الانتخابية والمشاركة الفاعلة لمصر في تلك المحافل.

 

وأشار إلى أن فلسفة المشروع تقوم على مد الدورة النقابية الحالية لمدة ستة أشهر، بما يتيح إجراء انتخابات منظمة تعبر عن الإرادة الحقيقية للعمال دون فراغ تنظيمي، إلى جانب ترسيخ مبدأ الحوار الاجتماعي والتوافق بين أطراف العملية الإنتاجية، مع إتاحة الفرصة لمراجعة وتطوير التشريعات النقابية بما يتوافق مع المعايير الدولية.

 

وبيّن أن المادة الأولى من مشروع القانون تنص على مد الدورة النقابية لمدة ستة أشهر تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدتها القانونية، مع إلزام الجهات المختصة بالدعوة إلى الانتخابات الجديدة خلال هذه الفترة وقبل انتهائها بستين يومًا على الأقل، فيما حذفت اللجنة المشتركة مقترح تعديل مدة الدورة إلى خمس سنوات، وأبقت على المدة الحالية المنصوص عليها في القانون، باعتبار أن هذا التعديل يحتاج إلى حوار مجتمعي موسع ودراسة أعمق.

 

واختتم مجلس النواب جلسته بالموافقة على مشروع القانون كما انتهت إليه اللجنة المشتركة، مع التأكيد على أهمية استكمال الحوار حول تطوير الإطار التشريعي المنظم للعمل النقابي خلال الفترة المقبلة، بما يضمن تعزيز المشاركة الفاعلة وتحقيق التوازن بين أطراف العملية الإنتاجية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة