لم تعد فكرة نقل المصالح الحكومية إلى المجمعات الذكية مجرد خطوة إدارية لتحديث الخدمات الحكومية، بل تحولت في محافظة الوادي الجديد إلى مشروع تنموي متكامل أعاد رسم خريطة الاستفادة من الأصول الحكومية غير المستغلة، وخاصة مع انتقال المديريات والجهات الحكومية المختلفة إلى مجمع المصالح الحكومية المميكن شمال مدينة الخارجة، حيث بدأت المحافظة فى تنفيذ خطة طموحة لإعادة توظيف المباني الحكومية القديمة وتحويلها إلى كيانات تعليمية وخدمية واستثمارية بدلاً من تركها مغلقة أو مهجورة، في تجربة تعد الأولى من نوعها على مستوى المحافظات الحدودية، وتستند هذه الخطة إلى رؤية تقوم على تعظيم الاستفادة من الأصول الثابتة للدولة، وتقليل تكلفة إنشاء منشآت جديدة، وفي الوقت نفسه دعم قطاعي التعليم الجامعي والخدمات العامة داخل المحافظة التي تعاني من التباعد الجغرافي واتساع الرقعة السكانية.
-المجمع الحكومي المميكن نقطة التحول فى العمل الإدارى
وكان افتتاح مجمع المصالح الحكومية للخدمات الذكية نقطة التحول الرئيسية في هذه الرؤية، حيث أقيم المجمع على مساحة إجمالية بلغت 130 فدانًا، بينما شملت المرحلة الأولى وحدها نحو 46 فدانًا بتكلفة قاربت 2.2 مليار جنيه، وضم 35 منشأة حكومية وخدمية متنوعة، إضافة إلى 12 جهة حكومية خدمية و9 جهات مركزية مرتبطة إلكترونيًا بمراكز المحافظة المختلفة، ويقع المجمع على بعد نحو 1.7 كيلومتر من مطار الخارجة، وتم تصميمه وفق نموذج العاصمة الإدارية الجديدة مع الاعتماد على البنية التكنولوجية والتحول الرقمي الكامل في تقديم الخدمات للمواطنين، ومع انتقال المديريات تدريجيًا إلى المقر الجديد، أصبحت عشرات المباني الحكومية القديمة داخل الكتلة السكنية بمدينة الخارجة وعدد من المراكز الأخرى جاهزة لإعادة الاستخدام، وهو ما تعاملت معه المحافظة باعتباره فرصة استثمارية وتعليمية كبيرة بدلاً من اعتباره عبئًا عقاريًا.
-تحويل مبنى ديوان عام المحافظة القديم إلى كلية طب بشري
وكان مبنى ديوان عام المحافظة القديم في قلب مدينة الخارجة أبرز النماذج التي جرى إعادة توظيفها، حيث تم تخصيصه ليصبح مقرًا لكلية الطب البشري التابعة لجامعة الوادي الجديد، في خطوة استهدفت دعم القطاع الطبي والتعليم الجامعي داخل المحافظة، وجاء هذا التحول بعد سنوات من مطالب أبناء المحافظة بإنشاء كلية طب تخدم القطاع الصحي وتوفر الكوادر الطبية المحلية بدلًا من الاعتماد الكامل على المحافظات الأخرى، واستفادت المحافظة من الموقع المتميز للمبنى القديم ومساحاته الواسعة في إنشاء قاعات دراسية ومدرجات ومعامل تعليمية وإدارية دون الحاجة إلى إنشاء مبنى جديد بالكامل بتكلفة ضخمة، وأسهم ذلك في تسريع تشغيل الكلية وتوفير ملايين الجنيهات من تكاليف الإنشاءات الجديدة، كما ساعد في استيعاب أعداد متزايدة من الطلاب أبناء المحافظة والمحافظات المجاورة، خصوصًا مع التوسع في جامعة الوادي الجديد خلال السنوات الأخيرة.
تخصيص مديرية العمل والصحة لكليات ازهرية
ولم تتوقف خطة إعادة الاستغلال عند مبنى الديوان العام، بل امتدت إلى مبنى مديرية القوى العاملة القديم الذي تم تحويله إلى كلية البنات الإسلامية التابعة لجامعة الأزهر، في إطار التوسع في التعليم الأزهري الجامعي داخل المحافظة ويمثل هذا المشروع أهمية خاصة للفتيات بالمحافظة، حيث وفر لهن فرصة الالتحاق بالتعليم الجامعي الأزهري دون الاضطرار للسفر إلى محافظات بعيدة مثل أسيوط أو القاهرة، وشملت أعمال التطوير بالمبنى تجهيز قاعات المحاضرات والمكاتب الإدارية وشبكات الإنترنت والخدمات الطلابية، إلى جانب رفع كفاءة البنية الأساسية للمبنى بالكامل، كما جرى استغلال مبنى مديرية الشئون الصحية القديم وتحويله إلى منشأة تعليمية جامعية جديدة تابعة لجامعة الأزهر أيضًا، في خطوة عززت من انتشار الكليات الجامعية داخل المحافظة ورفعت من القيمة الاقتصادية للمباني الحكومية القديمة التي كانت مهددة بالخروج من الخدمة بعد انتقال الجهات الإدارية منها.
تحويل مبنى مستشفى حميات الداخلة إلى معهد فنى صحى
كما جرى تنفيذ مشروع تطوير مبنى مستشفى حميات الداخلة القديم، والذى ظل لسنوات طويلة خارج الخدمة وفى حالة تهالك بعد توقف العمل به، قبل أن تتدخل المحافظة بالتنسيق مع الجهات المعنية لإعادة تأهيله وتحويله إلى معهد فنى صحى يخدم أبناء مركز الداخلة بالكامل. وشملت أعمال التطوير رفع كفاءة المبنى وتجديد البنية الأساسية وشبكات الكهرباء والمياه والصرف وتجهيز قاعات دراسية ومعامل تدريب للطلاب، بما يسمح بإعداد كوادر فنية صحية مدربة تحتاجها مستشفيات الوادى الجديد، خاصة مع النقص فى التخصصات الفنية الطبية بالمناطق النائية، ويعد المشروع من النماذج الناجحة لاستغلال منشآت كانت مهجورة وغير مستفاد منها وتحويلها إلى صرح تعليمى يساهم فى دعم المنظومة الصحية بالمحافظة ويوفر فرص تعليم للشباب دون الحاجة للسفر خارج الوادى الجديد.
إنشاء مدرسة المتفوقين بمقر مديرية التربية والتعليم القديم
وتواصل المحافظة تنفيذ خطة إعادة توظيف الأصول الحكومية من خلال استغلال مبنى مديرية التربية والتعليم القديم بمدينة الخارجة، والذى يجرى حاليًا تحويله إلى مدرسة للمتفوقين فى العلوم والتكنولوجيا “STEM”، ضمن خطة الدولة للتوسع فى مدارس المتفوقين بالمحافظات المختلفة، حيث تستهدف المدرسة الجديدة استيعاب الطلاب المتميزين علميًا من أبناء الوادى الجديد وتوفير بيئة تعليمية حديثة تعتمد على البحث العلمى والتكنولوجيا والابتكار، بدلًا من اضطرار الطلاب للسفر إلى محافظات أخرى للالتحاق بهذا النوع من المدارس. وتشمل أعمال التطوير بالمبنى إنشاء معامل علمية متطورة وقاعات ذكية ومناطق إقامة وخدمات تعليمية متكاملة، مع الاستفادة من البنية الإنشائية الجيدة للمبنى القديم وتقليل تكلفة إنشاء مدرسة جديدة بالكامل.
تحويل مقر التنظيم والإدارة القديم إلى مركز تكنولوجي متطور
وجرى تحويل عدد من المباني الحكومية إلى مقار خدمية وإدارية تخدم المواطنين بصورة مباشرة، وابرزها تحويل مقر مديرية التنظيم والإدارة القديم إلى مقرالمركز التكنولوجي التابع لديوان عام المحافظة، وذلك في إطار خطة المحافظة لرقمنة الخدمات الحكومية الجماهيرية، وتيسير حصول المواطن عليها بيسرٍ وسهولة، حيث جرى الانتهاء من أعمال التصميمات والإنشاءات وفقًا لأكواد التميز المعتمدة، استعدادًا لافتتاح المركز في أقرب وقت ، والذي يضم وحدة تكنولوجيا المعلومات ( IT )وقاعات انتظار للمواطنين وشباك أمامي لإنهاء المعاملات والخدمات الحكومية المختلفة، كما جرى تخصيص عدد من المباني القديمة كمراكز تدريب وتأهيل للشباب، وأخرى جرى استخدامها كمقار لمشروعات صغيرة ومكاتب خدمية ومراكز تكنولوجية فرعية، بما يضمن استمرار الاستفادة منها اقتصاديًا واجتماعيًا، حيث ساهم إعادة تدوير الأصول الحكومية في خفض تكلفة إنشاء منشآت جديدة بنسبة كبيرة.
وتعتمد محافظة الوادي الجديد في هذه السياسة على مفهوم "الإدارة الرشيدة للأصول"، وهو الاتجاه الذي تتبناه الدولة حاليًا لتحقيق أقصى استفادة من المباني والمنشآت الحكومية القائمة، وبدلًا من هدم المباني القديمة أو تركها مغلقة، تم توظيفها في أنشطة تحقق قيمة مضافة مباشرة للمواطنين، كما ساعد انتقال الجهات الحكومية إلى المجمع المميكن على إنهاء مشكلة تشتت المديريات والمصالح الحكومية داخل مدينة الخارجة، حيث كانت الخدمات موزعة بين عشرات المباني المتباعدة، الأمر الذي كان يمثل عبئًا على المواطنين، لتصبح الخدمات الحكومية متمركزة داخل مجمع ذكي واحد، بينما تحولت المواقع القديمة إلى كيانات تعليمية وخدمية جديدة تحقق استفادة مزدوجة للدولة والمواطنين معًا.

إنشاء مدرسة المتفوقين داخل مقر مديرية التربية والتعليم القديمة

تحويل مديرية التنظيم والإدارة الى مركز تكنولوجى متطور

تحويل مستشفى حميات الداخلة الى معهد فنى صحى

تحويل مقر القوى العاملة القديم الى كلية البنات الإسلامية

تحويل مقر ديوان عام المحافظة القديم إلى كلية طب بشري

تركيب معدات المعهد الفنى الصحى بالداخلة

كلية البنات الأزهرية بالوادى الجديد

كلية التمريض بالوادى الجديد كانت مدرسة غير مستغلة

مبنى كلية الطب البشري جامعة الوادي الجديد

محافظ الوادي الجديد تتفقد اعمال مدرسة المتفوقين

محافظ الوادي الجديد تتفقد مبنى الخدمات بعد تحويله مدينة جامعية

معامل كلية الطب البشري بالوادى الجديد