كشفت النائبة زينب بشير، عضو لجنة الطاقة بمجلس النواب، وعن حزب الجبهة الوطنية، عن إعدادها ورقة سياسات بعنوان "دخول الطاقة الشمسية للمنزل المصري — تنفيذ اقتصادي وفي متناول المواطن" تستعد لتقديمها إلي رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفي مديولي ووزير الكهرباء محمد عصمت، وذلك في إطار دعم التوجهات الرئاسية الرامية إلى التوسع في استخدام الطاقة النظيفة وتحويلها إلى مسار عملي يلامس احتياجات المواطن اليومية، خاصة في ظل ارتفاع استهلاك الكهرباء وتزايد أهمية مصادر الطاقة البديلة.
وتؤكد الورقة التي حصلت "اليوم السابع" علي نسخه منها، أن تطبيق الطاقة الشمسية المنزلية يمثل خطوة استراتيجية لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية مترابطة؛ أولها تسهيل دخول الطاقة الشمسية إلى المنازل المصرية بشكل واسع ومنظم، وثانيها تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين عبر تقليل فاتورة الكهرباء الشهرية، وثالثها دعم الشبكة القومية للكهرباء من خلال تقليل الاعتماد على الاستهلاك التقليدي، بما ينعكس إيجابا على استقرار التيار وتقليل الضغط على محطات الإنتاج.
كيف تتحول المنازل إلى منتج للكهرباء؟
وأشارت الورقة إلى أن الدراسات السوقية الحالية تقدر أن محطة شمسية صغيرة على سطح المنزل يمكن أن توفر ما يصل إلى نحو 3000 جنيه شهريا من استهلاك الكهرباء، وذلك بعد تطبيق الشريحة الموحدة المقترحة، بما يجعل المشروع مجديا اقتصاديا لقطاع واسع من الأسر المصرية.
كما أوضحت النائبة زينب بشير، أن التوسع في هذا النموذج يسهم في رفع مساهمة الطاقة النظيفة إلى نحو 45% بحلول عام 2028، وهو ما يتماشى مع مستهدفات الدولة في مجال التحول للطاقة المستدامة.
«صافي القياس».. النظام الذي يغيّر علاقة المواطن بالكهرباء
وفيما يتعلق بالعلاقة بين المواطن وشركة الكهرباء، أوضحت الورقة أن النظام الحالي يجعل المواطن مستهلكًا نهائيًا للكهرباء دون قدرة على الإنتاج، بينما يفتح المقترح الجديد الباب أمام تحويله إلى «منتج ومستهلك» في الوقت نفسه، بما يمنحه فرصة الاستفادة المباشرة من إنتاج الطاقة على سطح منزله. ويتم ذلك من خلال تطبيق نظام «صافي القياس» (Net Metering)، الذي يعتمد على احتساب الفرق بين الكهرباء التي يضخها المنزل إلى الشبكة نهارًا من فائض إنتاج الألواح الشمسية، وبين الكهرباء التي يستهلكها ليلًا من الشبكة العامة، بحيث يسدد المواطن فقط قيمة صافي الاستهلاك الفعلي.
كما لفتت الورقة إلى أن وزارة الكهرباء أتاحت بالفعل منصة "مصر للطاقة الشمسية / PV Hub" لتعريف المواطنين بالشركات المعتمدة والإجراءات والأوراق المطلوبة، وهو ما يشير إلى وجود بنية مؤسسية داعمة للتوسع، إلا أن الانتشار الفعلي ما زال محدودًا مقارنة بحجم الطلب المحتمل.
أربع عقبات تبطئ انتشار الألواح الشمسية في المنازل
ورصدت الورقة أربع عقبات رئيسية تبطئ انتشار الطاقة الشمسية المنزلية في الوقت الراهن. أولى هذه العقبات تتمثل في العبء الضريبي والجمركي، حيث تخضع مكونات الأنظمة الشمسية لرسوم جمركية وضريبة قيمة مضافة، ما يرفع التكلفة النهائية على المواطن. أما العقبة الثانية فهي ارتفاع التكلفة الأولية، إذ يحتاج المنزل المتوسط إلى ما بين 12 و16 لوحًا شمسيًا، وهي تكلفة كبيرة بالنسبة لعدد كبير من الأسر، خاصة مع غياب نظم تمويل مناسبة بالتقسيط. وتتمثل العقبة الثالثة في مشكلة الملكية المشتركة للأسطح، إذ يصعب على سكان العمارات الاتفاق على استغلال السطح المشترك، بما يستبعد شريحة واسعة من سكان المدن. أما العقبة الرابعة فتتعلق بتعقد الإجراءات وضعف الوعي، حيث تستغرق بعض المعاينات الفنية وإثباتات الملكية وقتًا طويلًا، مع محدودية وعي المواطنين بالمنصة وآليات التقديم.
مقترحات لتسهيل انتشار الطاقة الشمسية في مصر
وفي إطار المعالجة، قدمت الورقة خمس أدوات تنفيذية لتسريع التطبيق وتحويل التوجهات الرئاسية إلى نتائج ملموسة على الأرض. أول هذه الأدوات هو توفير تمويل ميسر من خلال إطلاق برامج تقسيط منخفضة الفائدة لمحطات الطاقة الشمسية المنزلية، على غرار المبادرات التمويلية الموجهة للمصانع. كما اقترحت استكمال حزم الإعفاءات الضريبية والجمركية وخفض ضريبة القيمة المضافة على مكونات المحطات، بما يقلل التكلفة المبدئية على الأسر.
كذلك دعت الورقة إلى تبسيط الإجراءات عبر رقمنة دورة التقديم من خلال منصة موحدة تختصر الوقت اللازم للمعاينة الفنية والربط بالشبكة. وفيما يتعلق بالعقبة الخاصة بالأسطح المشتركة، اقترحت وضع إطار قانوني وتنظيمي يسمح بتركيب محطات جماعية على أسطح العمارات مع توزيع العائد بين السكان وفق ضوابط واضحة. كما شددت على أهمية حملات التوعية المجتمعية لتعريف المواطنين بمزايا نظام صافي القياس، وآليات التقديم، والشركات المعتمدة من وزارة الكهرباء.
وتضمنت الورقة مؤشرات رقمية توضح الأثر المتوقع لتطبيق المقترح؛ حيث أشارت إلى أن مستهدف الطاقة النظيفة يصل إلى 45% بحلول عام 2028 وفق خطة وزارة الكهرباء، وأن التوفير الشهري لمحطة سطح صغيرة قد يصل إلى 3000 جنيه. كما أوضحت أن المنزل المتوسط الذي يستهلك ما بين 750 إلى 1000 كيلووات/ساعة شهريًا يحتاج عادة إلى 12–16 لوحًا شمسيًا. وأشارت كذلك إلى أن نسبة الرسوم والضرائب المفروضة على مكونات المنظومة تتراوح بين 14% وقد تنخفض إلى 5% وفق المقترح، بينما سجلت قدرات الأسطح المنزلية نموًا يتجاوز 31.11% خلال عام 2025.
وأكدت الورقة أن توقيت طرح هذه التعديلات يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية متزامنة؛ أولها التوسع الرسمي في الطاقة المتجددة كخيار استراتيجي للدولة، وثانيها الضغط المتزايد على فواتير الكهرباء المنزلية، وثالثها الانخفاض العالمي في أسعار الألواح الشمسية، وهو ما يجعل الفرصة مواتية لاتخاذ خطوات تشريعية وتنفيذية عاجلة تدعم انتشار هذا النموذج.
وشددت الورقة، على أن البيئة المؤسسية في مصر أصبحت مهيأة لبدء التوسع الحقيقي في الطاقة الشمسية المنزلية، في ظل وجود توجيهات رئاسية داعمة، ومنصة إلكترونية قائمة، ونظام صافي القياس، إلا أن ترجمة هذه العناصر إلى انتشار فعلي تتطلب تدخلا تشريعيا وإجرائيا يشمل التمويل الميسر، الإعفاءات الضريبية، تبسيط الإجراءات، ومعالجة مشكلة الملكية المشتركة، بما يضمن وصول الطاقة النظيفة إلى كل منزل وتحقيق أثر اقتصادي مباشر للمواطن.