رغم مرور سنوات على الحادث الإرهابى الغاشم الذى استهدف محيط معهد الأورام بالقاهرة فى أغسطس 2019، ما زالت جراح الفقد مفتوحة داخل بيوت فقدت أبناءها فى لحظة غدر، وتحولت فيها الأحلام إلى ذكريات مؤلمة لا تغيب عن الوجدان وبينما نجحت الدولة المصرية فى دحر الإرهاب واقتلاع جذوره، لا تزال أسر الشهداء وأصدقاؤهم يتمسكون بذكراهم، باعتبارهم ضحايا دفعوا حياتهم ثمنًا لوطن أراد له المتطرفون السقوط، فبقى صامدًا.
وفى مبادرة إنسانية ووطنية لتخليد ذكرى شهداء الحوادث الإرهابية، أعادت "اليوم السابع" فتح صفحات الألم الممتزج بالفخر، عبر لقاءات مع أسر الضحايا وأصدقائهم، الذين أكدوا أن حفظ ذاكرة الشهداء واجب وطنى، حتى تدرك الأجيال القادمة حجم التضحيات التى قدمها المصريون فى مواجهة الإرهاب الأسود.
شهيد سوهاج.. سيرة طيبة لم يطفئها الغياب
فى قرية قلفاو العمرة بمحافظة سوهاج، ما زال اسم الشهيد مظهر عزوز محمد على أبو رحاب حاضرًا بين الأهالى، وكأنه لم يغب يومًا، بعدما ارتبط اسمه بحسن الخلق والسيرة الطيبة، قبل أن تخطفه يد الإرهاب فى حادث معهد الأورام.
ويتحدث أصدقاؤه وأقاربه عنه بحنين ممزوج بالحزن، مؤكدين أن استشهاده لم يكن مجرد خبر صادم، لكن لحظة فارقة تركت أثرًا نفسيًا عميقًا داخل القرية بأكملها.
"كنت صغير ومكنتش فاهم".. نجل الشهيد يروى وجع الفقد
وبصوت يحمل مزيجًا من الحنين والأسى، تحدث عمر مظهر أبو رحاب، نجل الشهيد، عن والده الذى فقده وهو لا يزال طفلًا صغيرًا، قائلاً إن سنوات الغياب لم تُطفئ الشوق، لكن جعلته أكثر إدراكًا لحجم الفقد.
وأضاف: "كنت فى الصف الأول الابتدائى وقت وفاة والدى، وقتها مكنتش فاهم إيه اللى حصل، لكن لما كبرت فهمت إن الإرهاب حرمنى من بابا، وفرق بيننا وبينه للأبد".
وأوضح، أن الأسرة لا يمر عليها يوم دون أن تتذكره، مؤكدًا: "إحنا مفتقدينه جدًا.. كان الأب والسند، وذكراه عمرها ما هتغيب من بيتنا".
أصدقاء الشهيد: "مظهر كان إنسانًا لا يُنسى"
أما عامر أبوزيد، صديق الشهيد، فاستعاد ذكريات طويلة جمعته بـ"مظهر"، مؤكدًا أن الجميع داخل القرية ما زالوا يذكرونه بكل خير، نظرًا لما تمتع به من أخلاق طيبة وروح محبة للناس.
وقال، إن مبادرة "اليوم السابع" لتخليد ذكرى شهداء الإرهاب تُعد خطوة وطنية مهمة تحفظ ذاكرة الوطن، وتُبرز ما قدمه الأبرياء الذين دفعوا أرواحهم ثمنًا للعنف والتطرف.
وأضاف: "الأجيال الجديدة لازم تعرف قد إيه مصر دفعت تمن كبير علشان تنتصر على الإرهاب، واللى بتعمله اليوم السابع رسالة مهمة بتأكد إن الشهداء عمرهم ما هيتنسوا".
"فقدانه وجع أصحاب عمره"
ومن جانبه، تحدث ياسر فتحى حسان، صديق الشهيد منذ الطفولة، عن علاقته الطويلة به، مؤكدًا أن سنوات الدراسة والمواقف اليومية جعلت رحيله صدمة موجعة لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم.
وقال: "كنا أصحاب من الطفولة، بنذاكر سوا ونقضى أغلب وقتنا مع بعض، وفقدانه كان صعب جدًا علينا كلنا"، مضيفًا أن أصدقاء الشهيد ما زالوا حريصين على زيارة قبره وقراءة الفاتحة على روحه.
ابن عمه: ذكراه حاضرة فى كل مناسبة
وفى كلمات امتزجت فيها الحسرة بالفخر، أكد محمود السيد محمود، ابن عم الشهيد، أن استشهاده أحدث صدمة كبيرة للأسرة والقرية، موضحًا أن الجميع لا يزال يشعر بغيابه فى كل مناسبة.
وأضاف: "كان إنسان محترم ومحبوب من الجميع، وكل الناس كانت تستناه يرجع، لكن إرادة ربنا فوق كل شىء، وذكراه هتفضل عايشة بينا".
وأشار، إلى أن استدعاء ذكرى الشهداء لا يهدف فقط لاسترجاع الحزن، لكن للحفاظ على الوعى الوطنى، وتأكيد أن الإرهاب لم ينجح فى كسر المصريين.
من الفرح إلى المأتم.. الغربية تروى ليلة الوجع الكبير
وفى قرية ميت حبيب التابعة لمركز سمنود بمحافظة الغربية، لا تزال ذكرى الحادث محفورة فى القلوب، بعدما تحولت ليلة فرح إلى مأساة إنسانية مروعة، حين استهدفت يد الإرهاب أبرياء كانوا عائدين من حفل زفاف.
وفى تلك الليلة، فقدت القرية 11 من أبنائها دفعة واحدة، بينهم رجال ونساء وأطفال، فى مشهد إنسانى موجع لا يزال يطارد ذاكرة الأهالى حتى اليوم.
راغب أبو رحمة: "فقدت 8 من عائلتى فى لحظة واحدة"
الحاج راغب أبو رحمة، أحد أبناء القرية، لا يزال يحمل داخل قلبه جرحًا غائرًا، بعدما فقد 8 من أقاربه فى الحادث الإرهابى.
بدأ حديثه بتوجيه الشكر لمبادرة "اليوم السابع"، معتبرًا أنها خطوة إنسانية تحفظ حق الضحايا فى ألا يُنسوا.
وقال: "عرفنا بالحادث من أحد الناجين.. وفجأة اتحول الفرح لعزاء، وفقدنا أرواحًا كانت غالية جدًا علينا".
وأضاف، أن من بين الضحايا أبناء شقيقه الثلاثة، واثنين من أبناء خالته، وآخرين من العائلة، موضحًا أن الخبر وقع على القرية كالصاعقة، وخرج الأهالى لاستقبال الجثامين فى مشهد تختلط فيه الدموع بالدعوات.
"القرية كلها كانت تبكى"
واستعاد "أبو رحمة" تفاصيل يوم الجنازة، قائلاً إن الآلاف خرجوا لتوديع الشهداء، وسط هتافات منددة بالإرهاب ودعوات بالرحمة للضحايا.
وأضاف: "قلوبنا كانت بتعتصر من الألم، والقرية كلها كانت بتبكى.. لكن الحادث زادنا قوة وإصرار إن بلدنا تفضل واقفة".
وأكد، أن الدولة المصرية وقفت بقوة فى مواجهة الإرهاب، وتمكنت من الثأر لدماء الشهداء، واقتلاع جذور التطرف من مختلف أنحاء البلاد.
"الدولة طبطبت على قلوبنا"
وأوضح، أن الدولة لم تترك أسر الضحايا وحدها، لكن قدمت الدعم والرعاية والمساندة، قائلاً: "الدولة مدت إيد العون لأسر الشهداء والمصابين، وطبطبت على قلوب موجوعة بسبب الفراق".
وأضاف، أن المصريين يعيشون الآن فى أمن وأمان بفضل تضحيات رجال الجيش والشرطة، والاصطفاف الوطنى خلف الدولة فى معركتها ضد الإرهاب.
ذاكرة وطن لا تنسى أبناءها
وبين ألم الفقد وفخر التضحيات، تبقى قصص شهداء الإرهاب شاهدًا حيًا على سنوات صعبة مرت بها مصر، دفعت خلالها أسر كثيرة أثمانًا باهظة دفاعًا عن استقرار الوطن.
ورغم مرور السنوات، لا تزال الوجوه غائبة بأجسادها، حاضرة فى القلوب، فيما تبدو مبادرات توثيق ذكراهم بمثابة رسالة وفاء، تؤكد أن الشهداء لا يغيبون عن ذاكرة وطن عرف قيمة من ضحوا من أجله.

أقارب وأصدقاء شهيد سوهاج يقرؤون له الفاتحة

الشهيد مظهر عزوز من سوهاج

شارع منزل شهيد سوهاج

صديق شهيد سوهاج يقرأ له الفاتحة

عامر أبوزيد صديق ونسيب شهيد سوهاج

عمر مظهر نجل شهيد سوهاج

قبر الشهيد مظهر عزوز

محمود السيد أبن عم شهيد سوهاج