يبدو أن "الإخوان لديهم قناعة بأن الآخرة على مزاجهم؛ من أيدهم دخل الجنة، ومن عارضهم خرج من الرحمة".. بهذه الكلمات لخص عمرو عبد الحافظ، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة تنظيم الإخوان، مؤكدا أن جماعة الإخوان ما زالت تعاني حتى اليوم من تداعيات سقوطها من الحكم بعد ثورة 30 يونيو، مشيرًا إلى أن الجماعة تتعامل مع نفسها باعتبارها صاحبة الحق المطلق، فيما تنظر إلى مخالفيها باعتبارهم خارجين عن "الطريق الصحيح".
الإخوان وحلم الوصول إلي الحكم
وقال عبد الحافظ في تصريحات خاصة إن الإخوان منذ تأسيس الجماعة ظل حلم الوصول إلى الحكم يسيطر على عقول قياداتها وأعضائها، معتبرين أن السيطرة على السلطة تمثل مرحلة "التمكين" التي طالما سعوا إليها، مضيفًا: حين سنحت الفرصة للجماعة عام 2012، اندفعوا نحو الحكم دون قراءة حقيقية للمشهد أو الاستماع للأصوات التي حذرتهم من المآلات".
تجربة الإخوان في الحكم
وأوضح الباحث في شؤون الحركات المتطرفة أن تجربة الحكم تحولت خلال عام واحد إلى "صدمة قاسية" ما تزال آثارها مستمرة داخل الجماعة حتى الآن، لافتًا إلى أن الإخوان أصبحوا ينظرون إلى ما جرى باعتباره معركة فاصلة بين حق يتوهمون احتكاره وباطل يضعون فيه كل من خالفهم سياسيًا أو فكريًا.
وأضاف عبد الحافظ أن الأزمة الحقيقية داخل فكر الجماعة تكمن في اعتقادها الدائم بأنها تمثل الإسلام ذاته، وأن تأييدها يرتبط بالنجاة والاصطفاف مع المؤمنين، بينما يتم تصوير المعارضين باعتبارهم في الجانب الآخر، قائلًا: الإخوان تقريبًا لديهم قناعة بأن الآخرة على مزاجهم؛ من أيدهم دخل الجنة، ومن عارضهم خرج من الرحمة.
وأشار عبد الحافظ، إلى أن هذا الفكر يفسر كثيرًا من مواقف الجماعة المتشددة تجاه الدولة الوطنية ومؤسساتها، موضحًا أن بعض المنصات والتيارات المحسوبة على الإخوان بدأت تطرح تصورات شديدة الخطورة بشأن مفهوم الدولة واستخدام القوة.
واستشهد الباحث بتصريحات محمد إلهامي، عضو المكتب السياسي لحركة ميدان المحسوبة على التيار الإخواني، والتي اعترض خلالها على احتكار الدولة للسلاح والقوة، زاعمًا أن الفكر السياسي الإسلامي يدعم انتشار السلاح بين المواطنين، بحيث تصبح الدولة قوة من بين قوى مسلحة أخرى".
وأكد عبد الحافظ، أن هذا الطرح يمثل تحولًا خطيرًا في خطاب الجماعة والتيارات المتحالفة معها، خاصة أن حركة “ميدان” نفسها تضمنت في وثيقتها السياسية الدعوة الدعوة إلي السماح للمواطنين بحمل السلاح.
وشدد الباحث على أن مثل هذه الطروحات تكشف بوضوح طبيعة الرؤية التي تتبناها بعض التيارات الإخوانية تجاه الدولة الحديثة، والتي تقوم على إضعاف مؤسسات الدولة المركزية وخلق مراكز قوة موازية، بما يفتح الباب أمام الفوضى والصدامات المجتمعية.