الإخوان وحروب الوعي الرقمية.. كيف استخدمت الجماعة اللجان الإلكترونية للسيطرة على "السوشيال ميديا" وتوجيه الرأي العام عبر الشائعات والفيديوهات المفبركة وصناعة "التريند" بهدف التأثير على وعي الشباب وإثارة الفوضى

الأحد، 17 مايو 2026 10:00 ص
الإخوان وحروب الوعي الرقمية.. كيف استخدمت الجماعة اللجان الإلكترونية للسيطرة على "السوشيال ميديا" وتوجيه الرأي العام عبر الشائعات والفيديوهات المفبركة وصناعة "التريند" بهدف التأثير على وعي الشباب وإثارة الفوضى كيف استخدمت الجماعة اللجان الإلكترونية للسيطرة على "السوشيال ميديا"

كتب محمود العمرى

في ظل التطور المتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي، تحولت المنصات الرقمية إلى ساحة رئيسية للصراع على تشكيل الوعي العام، بعدما أدركت جماعة الإخوان مبكرًا أهمية الإنترنت كوسيلة فعالة للتأثير في الرأي العام وتوجيه الأفكار، خاصة بين فئة الشباب التي تعتمد بشكل متزايد على المعلومات السريعة والمحتوى الجاهز.

اللجان الإلكترونية.. السلاح الأخطر للإخوان في معارك الوعي

واعتمدت الجماعة، بحسب مراقبين، على استراتيجية واسعة للانتشار داخل الفضاء الإلكتروني، تقوم على استغلال سهولة تداول المعلومات عبر المنصات المختلفة، بهدف تمرير رسائل موجهة وصياغة روايات تخدم أجندتها الفكرية والسياسية، ما جعل “السوشيال ميديا” إحدى أهم أدوات الجماعة في معارك التأثير والسيطرة على العقول.

وتبرز في هذا السياق ما يُعرف بـ”اللجان الإلكترونية”، وهي مجموعات من الحسابات الوهمية والمنظمة، تعمل على ترويج أفكار محددة خلال فترات زمنية معينة، عبر تكرار الرسائل نفسها وتوحيد الخطاب الإلكتروني، بما يخلق انطباعًا لدى المتلقي بأن هذه الآراء تمثل توجهًا عامًا أو حقيقة راسخة.

وبحسب متابعين، فإن الجماعة قامت على مدار السنوات الماضية بتدريب عناصر متخصصة لإدارة هذا النوع من الحملات الإلكترونية، تتولى إعداد الدراسات والملفات، وصياغة الرسائل الدعائية، وإطلاق حملات تستهدف التأثير في وعي الشباب العربي والإسلامي، سواء عبر نشر معلومات مغلوطة أو دفعهم نحو معارك جانبية تستنزف طاقتهم واهتماماتهم.

الحسابات الوهمية وصناعة التريند.. أدوات الإخوان لنشر الشائعات

وتعتمد آلية عمل هذه اللجان على التركيز على السلبيات والأزمات، وتضخيم بعض القضايا بهدف إثارة الجدل وتأجيج الصراعات الداخلية، مع تجنب الترويج المباشر لأفكار الجماعة أو رموزها، إذ تتولى الصفحات الرسمية تلك المهمة، بينما تتحرك اللجان في المساحات العامة للنقاشات اليومية بصورة تبدو تلقائية وغير مباشرة.

كما تستخدم الجماعة عدة مستويات لنشر أفكارها، تبدأ بالحسابات الوهمية التي تقود “التريند”، مرورًا بالحسابات المتعاطفة مع التنظيم، وصولًا إلى إعادة تداول هذه الرسائل في الحياة اليومية، سواء داخل المواصلات أو التجمعات العائلية أو بين الطلاب والشباب، بما يسهم في ترسيخ الرسائل المتداولة وإعطائها قدرًا من المصداقية لدى البعض.

ويرى محللون أن الجماعة ركزت بشكل أساسي على السيطرة على الوعي الرقمي عبر منصات إعلامية متعددة تتبنى خطابها وتعيد إنتاج رواياتها، إلى جانب ما يسمى بـ”غرف التصدي”، وهي مجموعات إلكترونية تعمل على تضخيم أحداث أو أفكار محددة من خلال التفاعل المكثف معها، بهدف إيهام المستخدمين بأنها تمثل رأيًا عامًا واسع الانتشار.

كما تلجأ هذه الحملات، وفق مراقبين، إلى استخدام الفيديوهات المفبركة أو المقاطع القديمة وإعادة تدويرها خارج سياقها الزمني والجغرافي، في محاولة لدعم روايات الجماعة وإثارة حالة من التشكيك والارتباك داخل المجتمعات.

 تكتيكات الإخوان لإثارة الفوضى

وفي هذا الإطار، أكد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة طارق البشبيشي أن أخطر ما قامت به جماعة الإخوان عبر تاريخها يتمثل في محاولات تشكيل وعي الشباب والفتيان، مشيرًا إلى أن التنظيم حرص دائمًا على استغلال أحدث الوسائل التقنية للوصول إلى الأجيال الجديدة والتأثير عليها.

وأوضح البشبيشي أن فكرة “الكتائب الإلكترونية” برزت بقوة مع بداية الألفية الثانية، وتطورت تدريجيًا لتصبح أداة للهجوم على المعارضين وتشويههم، فضلًا عن استخدامها في بث الشائعات وإثارة الإحباط والفوضى، خاصة بعد سقوط حكم الجماعة في مصر عقب ثورة 30 يونيو 2013.

ويرى البشبيشي أن تنامي تأثير اللجان الإلكترونية يفرض تحديات كبيرة أمام المجتمعات العربية، في ظل اتساع مساحة المحتوى الرقمي وسرعة انتشاره، ما يتطلب تعزيز الوعي النقدي لدى المستخدمين، وتطوير آليات التحقق من المعلومات، لمواجهة محاولات التلاعب بالعقول وتوجيه الرأي العام عبر الفضاء الإلكتروني.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة