شهدت محافظات صعيد مصر خلال السنوات الأخيرة طفرة تنموية غير مسبوقة، جسدت رؤية الدولة المصرية في وضع الجنوب على رأس أولويات الأجندة الوطنية، فلم تعد مشروعات النقل والمواصلات مجرد طرق وكباري، بل أصبحت شرايين حقيقية للتنمية المستدامة تهدف إلى تحسين جودة حياة المواطن الصعيدي وخلق فرص عمل واعدة وربط مناطق الإنتاج بمنافذ التصدير، بما يحقق العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة.
ثورة في قطاع الطرق والمحاور لربط الشرق بالغرب
تتبنى الدولة المصرية استراتيجية طموحة لتقليل المسافات البينية بين محاور النيل لتصل إلى خمسة وعشرين كيلومتراً بدلاً من مائة كيلومتر في السابق، وهو ما يظهر جلياً في مشروعات المحاور التنموية الكبرى مثل محور أبو تيج بمحافظة أسيوط، الذي يمثل شريانًا حيويًا يربط شرق النيل وغربه بطول يتجاوز سبعة وعشرين كيلومترًا، مما يساهم في دعم حركة التنقل وخدمة المناطق السكنية والصناعية والزراعية والسياحية.
وفي سياق متصل، يعد تطوير طريق الصعيد الصحراوي الغربي مشروعاً قومياً عملاقاً، حيث يمتد كجزء من محور "القاهرة - كيب تاون" الدولي، ليصبح محوراً حراً يساهم في تسهيل حركة التجارة بين مصر والدول الأفريقية، مع مراعاة أعلى معايير الأمان وتخصيص حارات منفصلة للشاحنات الثقيلة لضمان سلامة المرور وتقليل الحوادث.
القطار الكهربائي السريع ممر لوجيستي عالمي على أرض الجنوب
يمثل الخط الثاني من شبكة القطار الكهربائي السريع، الذي يمتد من أكتوبر حتى أبو سمبل بطول ألف ومائة كيلومتر، نقلة نوعية في منظومة النقل الجماعي الأخضر، فهذا المشروع لا يقتصر دوره على نقل الركاب في زمن قياسي، بل يعد ممراً للتنمية اللوجيستية يربط مناطق الإنتاج الزراعي في توشكى وغرب أسوان بمناطق الاستهلاك في القاهرة وموانئ التصدير في الإسكندرية، كما يسهم في ربط المقاصد السياحية والأثرية في الأقصر وأسوان وأبو سمبل بمنطقة الأهرامات في الجيزة، مما ينعش حركة السياحة العالمية في قلب الصعيد.
الكباري والموانئ النهرية لخدمة الاقتصاد المحلي
ولم تغفل الدولة أهمية سلامة المواطنين داخل المدن، حيث يتم تنفيذ خطة عاجلة لإنشاء كباري أعلى المزلقانات الأكثر خطورة، مثل كوبري أبو شوشة وكوبري أبو تشت بمحافظة قنا، لتحقيق السيولة المرورية ومنع الاختناقات والحد من حوادث السكك الحديدية، وتأتي هذه المشروعات استجابة مباشرة لاحتياجات الأهالي وتيسيراً لحركة تنقلاتهم اليومية.
وعلى صعيد النقل النهري، يبرز ميناء دندرة النهري بمحافظة قنا كأحد الركائز الاقتصادية الجديدة، حيث يساهم الميناء في نقل الأقماح والسلع الاستراتيجية من وإلى مجمعات الصوامع، ويدعم المناطق الصناعية مثل قفط وهو، مما يفتح أسواقاً خارجية لمنتجات المحافظة ويخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء الصعيد، فضلاً عن تعظيم الاستفادة من نهر النيل كوسيلة نقل اقتصادية وبيئية نظيفة.
الاهتمام بالعنصر البشري والحقوق العادلة
وتؤكد الدولة دوماً في كافة مشروعاتها على أولوية مصلحة المواطن، حيث يتم مراعاة عدم الإضرار بأي مواطن وتعويض كافة شاغلي المباني والأراضي المتعارضة مع مسار المشروعات القومية بتعويضات عادلة، مع منح الأولوية لأبناء محافظات الصعيد في فرص العمل والاستثمار بالمناطق التجارية الملحقة بالمحطات والموانئ، إيماناً بأن أهالي الصعيد هم الداعم الأول لمسيرة التنمية في الجمهورية الجديدة.

احد المحطات بالخط الثاني للقطار

تطوير الطرق

محطات القطار السريع

مشروعات الكبارى والطرق بالصعيد