أكد الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، أن التوترات الراهنة في مضيق هرمز ألقت بظلال قاتمة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، محذراً من أن العالم يواجه أزمة تضخمية كبرى بدأت تتضح معالمها وتلقي بعبئها على الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، ومشيراً إلى أن تعافي الاقتصاد من هذه التداعيات قد يستغرق سنوات حتى في حال إعادة فتح المضيق غداً.
عقلية الصفقات وحسابات بكين في الممرات المائية
وفي مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، علّق العمدة على زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، موضحاً أن نتائجها وانعكاساتها ستظهر فور إعادة فتح الأسواق المالية وأسواق الأسهم والمعادن بعد انقضاء الإجازة الأسبوعية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن ترامب ما زال يعمل بـ "عقلية الصفقات الاقتصادية الكبرى" لتقليص العجز التجاري الضخم مع بكين، حيث يبلغ حجم التجارة بين الطرفين 415 مليار دولار، تستأثر الصين بنحو 305 مليارات دولار منها كصادرات لأمريكا، مقابل صادرات أمريكية للصين بقيمة تتراوح بين 100 إلى 105 مليارات دولار فقط، وهو ما يفسر السعي الأمريكي لزيادة مشتريات الصين من السلع الإلكترونية وطائرات بوينج.
50 يوماً من الركود والدول النامية تدفع الثمن
وحول طبيعة الأزمة الحالية، شدد العمدة على أن التوقعات التي سادت بأنها أزمة عابرة قد تبددت بعد مرور أكثر من 50 يوماً على استمرارها، مؤكداً أن كل يوم يمر يرفع من تكلفة الإنتاج الصناعي والزراعي وتكاليف المعيشة عالمياً.
وأضاف أن الدول النامية ومحدودة الدخل في إفريقيا وأمريكا الجنوبية هي المتضرر الأكبر، لكونها مستورداً رئيسياً للغذاء والطاقة؛ ما يثقل كاهلها بمزيد من الديون وفوائدها، ويدفع بمعدلات التضخم إلى مستويات قياسية قد تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية حادة.
تعافي طويل الأمد وصيانة مكلفة للبنية التحتية
أيّد العمدة التقارير الدولية الصادرة عن مؤسسات "بريتون وودز" التي تفيد بأن التعافي سيتطلب سنوات، مرجعاً ذلك إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية في منطقة الخليج، فضلاً عن أن حقول النفط ومعامل التكرير التي توقفت عن العمل تحتاج إلى عمليات صيانة معقدة ومكلفة جداً لإعادتها إلى كامل كفاءتها الإنتاجية، نظراً لأنها مصممة للعمل المستمر دون انقطاع.