أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة والصين ستبدآن مناقشة ضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي، تشمل بروتوكولاً لمنع وصول النماذج المتطورة إلى جهات غير حكومية. تأتي المحادثات وسط منافسة شديدة بين البلدين، مع اختلاف في التركيز على المخاطر، واستمرار اللقاءات غير الرسمية رغم انعدام الثقة المتبادل.
أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الخميس، أن الولايات المتحدة والصين ستبدآن مناقشة ضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك وضع بروتوكول لمنع وصول نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى أيدي جهات غير حكومية، وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز".
ولم يقدم بيسنت، الذي كان يتحدث من بكين في مقابلة مع قناة CNBC، مزيداً من التفاصيل، بما في ذلك موعد هذه المناقشات.
وإذا عُقدت هذه المحادثات، فسيكون ذلك أول نقاش رسمي بين البلدين حول هذه القضية خلال ولاية ترمب الثانية. وتتعلق هذه المحادثات بقدرات الذكاء الاصطناعي واستخداماته.
ويأتي هذا فيما تشهد هذه التقنية نمواً متسارعاً، وتزايداً في المخاوف من إمكانية استغلالها كسلاح، أو خروجها عن سيطرة البشر.
وقال بيسنت: "ستبدأ القوتان العظيمتان في مجال الذكاء الاصطناعي بالتواصل. سنضع بروتوكولاً يحدد كيفية تطبيق أفضل الممارسات في مجال الذكاء الاصطناعي لضمان عدم وصول الجهات غير الحكومية إلى هذه النماذج".
ومع ذلك، أوضح بيسنت أن المنافسة الشرسة بين الولايات المتحدة والصين على التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي والتي تُشكل عائقاً رئيسياً أمام التعاون في مجال السلامة، لا تزال حاضرة بقوة في أذهان صانعي السياسات الأمريكيين.
وأكد المسؤولون والخبراء في كلا البلدين على ضرورة عدم إبطاء التطور التكنولوجي والمخاطرة بالتخلف عن منافسيهم.
وأضاف بيسنت أن الولايات المتحدة مستعدة للتعاون مع الصين في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي، لأن "الصينيين متأخرون عنّا بشكل كبير" في تطوير هذه التقنية، حسب تعبيره.
وقال بيسنت: "لا أعتقد أننا كنا سنجري نفس النقاشات لو كانوا متقدمين علينا بهذا القدر. لذا سنطبق أفضل الممارسات والقيم الأمريكية في هذا المجال، ثم نعممها على العالم".
وأشار خبراء إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية قد تكون متأخرة بضعة أشهر عن النماذج الأمريكية الرائدة.
ومن العقبات الأخرى التي تعترض تعاون الولايات المتحدة والصين في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي، تركيزهما بشكل عام على تهديدات محتملة مختلفة.
وسلط الخبراء الأمريكيون الضوء عموماً على المخاطر الوجودية، مثل احتمال ظهور ذكاء اصطناعي عام، أو ذكاء خارق يتجاوز ذكاء البشر.
بينما ركز الباحثون والمسؤولون الصينيون في أغلب الأحيان على المخاطر المتعلقة بالاستقرار الاجتماعي والتحكم في المعلومات، مثل احتمال قيام برامج الدردشة الآلية بإنتاج محتوى يتحدى القيادة والسياسات الصينية.
ومع صعود شركة DeepSeek الصينية في مطلع عام 2025 وإطلاقها نموذجاً متقدماً، بدأت واشنطن تنظر إلى التطور الصيني باعتباره تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي، ما عزز توجه إدارة ترمب نحو تخفيف القيود التنظيمية بهدف "الفوز بالسباق" مع الصين.
ورغم توقف المحادثات الرسمية، استمرت اللقاءات غير الرسمية بين الباحثين من البلدين عبر المؤتمرات ومراكز الأبحاث، وطرحت خلالها أفكار مثل إنشاء خط ساخن للطوارئ في حال وقوع حوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، أو تطوير معايير مشتركة لاختبار قدرة الأنظمة على تصنيع مواد بيولوجية خطرة.
يبحث الرئيسان الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينج ملف الذكاء الاصطناعي ومخاطره، في أول نقاش مباشر بين البلدين حول تنظيم هذه التكنولوجيا المتسارعة.
لكن هذه الجهود لا تزال تصطدم بانعدام الثقة المتبادل، بحسب "نيويورك تايمز". فبعض الباحثين الصينيين يعتبرون أن دعوات واشنطن للحديث عن "سلامة الذكاء الاصطناعي" تهدف عملياً إلى إبطاء تطور الصين، بينما يعتقد مسؤولون أميركيون أن بكين تعمل سراً على تطوير "ذكاء اصطناعي فائق"، رغم أن الصين تؤكد تركيزها على التطبيقات العملية للتكنولوجيا.
كما ظهرت خلافات حتى على مستوى المصطلحات الأساسية، إذ اضطر باحثون من مؤسسة بروكينجز الأمريكية وجامعة تسينجهوا الصينية إلى إعداد قاموس مشترك لتعريف مفاهيم مثل "فقدان السيطرة" على أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ويرى خبراء أن أبرز ما قد ينتج عن قمة بكين التي جمعت الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الأمريكي دونالد ترمب، ليس التوصل إلى اتفاق شامل، بل إرسال إشارة سياسية تفيد بأن التعاون المحدود بين المؤسسات والباحثين الأمريكيين والصينيين لا يزال ممكناً، رغم تصاعد المنافسة الاستراتيجية بين البلدين.
وسبق أن تعاون الجانبان بشأن الذكاء الاصطناعي حسبما أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال"، ففي قمة عُقدت في كاليفورنيا في نوفمبر 2023، أطلق الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن وشي حواراً رسمياً حول الذكاء الاصطناعي.
وكان لإدارة بايدن هدفان رئيسيان، بحسب راش دوشي الباحث في جامعة جورج تاون ومجلس العلاقات الخارجية، والذي عمل مديراً لشؤون الصين في مجلس الأمن القومي خلال إدارة بايدن: "بدء حوار دوري، والتوصل إلى تفاهم بعدم ربط الذكاء الاصطناعي بالقيادة والتحكم في الأسلحة النووية".
وأعلن الطرفان في عام 2024، أن البشر، وليس الذكاء الاصطناعي، سيظلون أصحاب القرار فيما يتعلق بإطلاق الأسلحة النووية.
لكن الحوار نفسه لم يحقق التوقعات. إذ اختارت بكين تكليف وزارة الخارجية بدلاً من جهة تقنية مثل وزارة العلوم والتكنولوجيا، ما حدّ من عمق النقاش، بحسب دوشي.
وقال: "لو كانت الصين جادة في الحوار، لكانت على الأرجح وضعت أشخاصاً أكثر دراية بالتكنولوجيا في قيادة وفدها، كما فعلنا نحن"، مضيفاً أن الجانب الأمريكي وافق على هذا الترتيب، وتابع: "لم نضغط عليهم بما يكفي في هذا الشأن".