الإخوان استغلوا النساء لبناء شبكات التجنيد والدعم والتمويل.. قيادى منشق: قسم الأخوات لعب دورا خطيرا فى اختراق المجتمع.. وأعاد إنتاج الفكر المتطرف داخل الأسر والمؤسسات التعليمية تحت غطاء العمل الدعوى والخيرى

الجمعة، 15 مايو 2026 10:00 م
الإخوان استغلوا النساء لبناء شبكات التجنيد والدعم والتمويل.. قيادى منشق: قسم الأخوات لعب دورا خطيرا فى اختراق المجتمع.. وأعاد إنتاج الفكر المتطرف داخل الأسر والمؤسسات التعليمية تحت غطاء العمل الدعوى والخيرى قسم الأخوات أحد مصادر الإرهاب بالإخوان - أرشيفية

كتب محمود العمرى

منذ تأسيس جماعة الإخوان، شكّل توظيف النساء أحد المسارات الخفية التي اعتمد عليها التنظيم في ترسيخ نفوذه داخل المجتمع، ليس فقط عبر الأدوار الدعوية والاجتماعية، بل كذلك من خلال أدوار ارتبطت بدعم البنية التنظيمية والحفاظ على استمراريتها في أوقات الأزمات.

ومع تطور الجماعة وتحول بعض تياراتها إلى مسارات أكثر تشددًا، برزت المرأة كعنصر فاعل في منظومة التعبئة الفكرية والتجنيد غير المباشر، وهو ما دفع العديد من الدراسات والباحثين إلى ربط نشاط بعض الأجنحة النسائية داخل التنظيم ببيئات إنتاج التطرف وإعادة تدوير الأفكار المتشددة.

قسم الأخوات.. ذراع تنظيمية للتغلغل داخل المجتمع
 

واعتمدت الجماعة على "قسم الأخوات" باعتباره إحدى أدواتها الرئيسية للتغلغل داخل البيوت والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني، حيث لعبت النساء دورًا في نشر الخطاب الأيديولوجي للتنظيم تحت غطاء الأنشطة الدينية والخيرية، هذا الدور لم يكن معزولًا عن البنية الفكرية للجماعة التي تقوم على السمع والطاعة والانغلاق التنظيمي، وهو ما ساهم في تكوين بيئات مغلقة تُعيد إنتاج أفكار الجماعة داخل الأسرة والمجتمع.


ومع تصاعد المواجهات الأمنية التي شهدتها الجماعة في فترات مختلفة، اتسعت أدوار النساء لتشمل نقل الرسائل بين القيادات والعناصر، وتوفير الدعم اللوجستي والمالي لعائلات العناصر المتورطة في قضايا عنف أو المرتبطة بالتنظيم، كما استُخدمت روايات "المظلومية" الخاصة بالنساء في صناعة خطاب تعبوي يستهدف إثارة التعاطف وتغذية مشاعر الغضب تجاه الدولة ومؤسساتها.

استغلال الدور الاجتماعي للمرأة في التجنيد ونقل الرسائل

وبرزت خطورة هذا الدور في تأثيره المباشر على النشء، إذ استغلت الجماعة وجود عناصر نسائية داخل الحضانات والمدارس والأنشطة التربوية لإعادة تشكيل وعي الأطفال منذ المراحل المبكرة، ومن خلال الخطاب الديني المغلق، يتم غرس مفاهيم تقوم على الانتماء للتنظيم قبل الدولة، وتصوير الجماعة باعتبارها "الفرقة المنقذة"، مقابل التشكيك المستمر في مؤسسات الدولة الوطنية.


ويرى مراقبون أن هذا النمط من التربية الفكرية لعب دورًا في خلق بيئات حاضنة للتشدد، خصوصًا مع اعتماد الجماعة على خطاب يقوم على تقسيم المجتمع إلى معسكرات متقابلة، ما يفتح المجال أمام إنتاج أجيال أكثر قابلية لتقبل الأفكار المتطرفة أو تبرير العنف تحت دعاوى دينية وسياسية.


كما استخدمت الجماعة النساء في بناء شبكات دعم اقتصادية وتنظيمية تعمل بعيدًا عن الأنظار، عبر جمع التبرعات وإدارة الأنشطة الخدمية التي وفرت غطاءً لتحركات التنظيم، وساعدت في الحفاظ على تماسكه خلال فترات التضييق والملاحقة.

اختراق المؤسسات التعليمية وإعادة تشكيل الوعي منذ الطفولة

ورغم هذا الحضور الواسع، بقيت المرأة داخل الجماعة بعيدة عن مواقع القيادة وصنع القرار، حيث احتكرت القيادات الذكورية المناصب العليا، بينما جرى توظيف النساء كأدوات للتعبئة والتجنيد والدعم النفسي والاجتماعي، دون منحهن تأثيرًا حقيقيًا داخل الهيكل التنظيمي.


وتكشف تجربة "الأخوات" أن الجماعة لم تنظر إلى المرأة باعتبارها شريكًا سياسيًا كاملًا، بل باعتبارها وسيلة فعالة لإعادة إنتاج الفكر التنظيمي داخل الأسرة والمجتمع، وهو ما جعلها جزءًا من منظومة أوسع استخدمتها الجماعة لترسيخ خطابها المتشدد، وبناء دوائر مغلقة ساهمت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في تغذية بيئات التطرف والعنف.

 

شبكات تمويل غير مباشرة تحت غطاء العمل الخيري

أكد إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق والباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة، أن جماعة الإخوان اعتمدت على "قسم الأخوات" كأحد أخطر الأذرع التنظيمية داخل المجتمع، مشيرًا إلى أن الجماعة استخدمت النساء في عمليات التجنيد ونقل الرسائل وتوفير الدعم اللوجستي والمالي للعناصر المرتبطة بالتنظيم، خاصة خلال فترات المواجهة مع الدولة.


وأوضح ربيع أن الجماعة حرصت على استغلال الدور الاجتماعي للمرأة داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية من أجل إعادة إنتاج الفكر الإخواني داخل الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن وجود عناصر نسائية داخل الحضانات والمدارس والأنشطة الخدمية مكّن التنظيم من التغلغل فكريًا في المجتمع تحت غطاء العمل الدعوي والخيري.


وأضاف أن الجماعة روّجت لخطاب "المظلومية" المرتبط بالأخوات بهدف خلق حالة تعاطف شعبي وتعبئة نفسية لعناصرها، لافتًا إلى أن بعض الشخصيات النسائية داخل التنظيم، مثل زينب الغزالي، جرى تقديمها كرموز للاضطهاد من أجل توظيف قصص المعاناة في الدعاية السياسية والتنظيمية.


وأشار القيادي الإخواني المنشق إلى أن المرأة داخل الجماعة لم تحصل يومًا على دور حقيقي في صناعة القرار، رغم اعتماد التنظيم عليها في ملفات شديدة الحساسية، موضحًا أن الهيكل القيادي ظل حكرًا على الرجال، بينما اقتصرت أدوار النساء على الدعم والتعبئة والحفاظ على تماسك البنية التنظيمية.


وشدد ربيع على أن الجماعة استخدمت النساء كذلك في بناء شبكات تمويل غير مباشرة، من خلال جمع التبرعات وإدارة الأنشطة الخيرية والمشروعات المنزلية، بما ساهم في استمرار الدعم المالي للعناصر المرتبطة بالتنظيم، مؤكدًا أن هذا النمط يعكس طبيعة الجماعة القائمة على استغلال الأدوار الاجتماعية والدينية لتحقيق أهدافها السياسية والتنظيمية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة