الإخوان وسقوط صورة الجماعة المتدينة المظلومة.. تنظيم استخدم الدين والعمل الدعوي لبناء شعبيته.. هدم صورته بخطابات التحريض والعنف والاستقطاب السياسي الحاد.. وكشف عن وجهه الإرهابى بنفسه

الجمعة، 15 مايو 2026 06:00 م
الإخوان وسقوط صورة الجماعة المتدينة المظلومة.. تنظيم استخدم الدين والعمل الدعوي لبناء شعبيته.. هدم صورته بخطابات التحريض والعنف والاستقطاب السياسي الحاد.. وكشف عن وجهه الإرهابى بنفسه تنظيم الإخوان مصدر الإرهاب - أرشيفية

كتبت إسراء بدر

نجحت جماعة الإخوان الإرهابية لسنوات طويلة في تصدير نفسها باعتبارها "الجماعة المتدينة" التي تتحدث باسم الأخلاق والإصلاح والدعوة وخدمة المجتمع، مستفيدة من حضورها داخل المساجد والنقابات والجامعات والعمل الخيري، ومن خطاب ديني عاطفي اعتمد على استغلال مشاعر البسطاء وربط الجماعة بصورة “التيار النظيف” الذي يختلف عن بقية القوى السياسية.

هذه الصورة لم تُبنَ بالصدفة، بل كانت جزءًا من مشروع طويل عملت الجماعة على ترسيخه لعقود، عبر صناعة هالة دينية حول التنظيم وقياداته، بحيث يبدو أي انتقاد للجماعة وكأنه استهداف للدين نفسه، لا مجرد خلاف سياسي أو فكري، وداخل هذا المشهد، حرصت الجماعة دائمًا على الظهور في صورة "الضحية المتدينة" التي تتعرض للمؤامرات والاستهداف، بينما تخفي في الداخل بنية تنظيمية مغلقة تقوم على السمع والطاعة والصراع المستمر من أجل النفوذ والسيطرة.

لكن مع الوقت، بدأت هذه الصورة تتآكل تدريجيًا، خاصة حين اصطدمت الشعارات بالواقع، وظهرت تناقضات واضحة بين الخطاب الذي رفعته الجماعة لعقود وبين الممارسات التي شاهدها الناس على الأرض، فالجماعة التي تحدثت طويلًا عن الأخلاق والدعوة بدت، في لحظات كثيرة، أكثر انشغالًا بالسلطة والصراع السياسي، وأكثر استعدادًا لاستخدام التحريض والكراهية والعنف حين شعرت بأن نفوذها يتراجع أو أن مشروعها مهدد بالسقوط.

ومع تصاعد الأحداث بعد ثورة 30 يونيو، انكشف جانب آخر من خطاب الجماعة، بعدما تحولت بعض المنصات والشخصيات المحسوبة عليها إلى أدوات للتحريض والتخوين وبث الغضب والكراهية، وهو ما تسبب في صدمة لدى قطاعات واسعة كانت ترى الجماعة من زاوية مختلفة تمامًا.

فالصورة التي بُنيت لسنوات على أساس "التدين" و"الإصلاح" اصطدمت بمشاهد العنف والصدامات وخطابات التحريض، لتبدأ مرحلة سقوط الهالة التي صنعتها الجماعة بعناية لعقود طويلة.

التناقض بين الخطاب الديني والممارسة السياسية

واحدة من أبرز الأسباب التي عجلت بسقوط صورة الجماعة كانت الفجوة الكبيرة بين ما كانت تقوله وما مارسته فعليًا على الأرض، فبينما رفعت الجماعة شعارات الإصلاح والأخلاق، ظهرت خلال مراحل مختلفة ممارسات سياسية وتنظيمية أثارت غضبًا واسعًا، خاصة ما يتعلق بمحاولات السيطرة على مؤسسات الدولة، واستخدام الخطاب الديني لإضفاء قداسة على القرارات السياسية، والتعامل مع المعارضين بمنطق التخوين والإقصاء.

كما بدا واضحًا أن الجماعة تنظر إلى الدولة باعتبارها جزءًا من مشروعها التنظيمي، وليس كيانًا وطنيًا يقوم على التعدد والتوافق والشراكة، وهو ما تسبب في اتساع الفجوة بينها وبين قطاعات كبيرة من المجتمع، ومع الوقت، أصبح هذا التناقض أكثر وضوحًا، خاصة مع استمرار الجماعة في تقديم نفسها باعتبارها "الأكثر تدينًا"، بينما كانت الممارسات السياسية تكشف وجهًا مختلفًا قائمًا على الصراع والاستقطاب والسعي للتمكين التنظيمي.

العنف والتحريض الإعلامي.. اللحظة التي سقط فيها القناع
 

اللحظة الأخطر في انهيار صورة الجماعة جاءت مع تصاعد خطاب التحريض والعنف بعد سقوط حكمها، حيث خرجت منابر وشخصيات محسوبة على الجماعة بخطابات حادة استخدمت لغة دينية في تبرير الصدام السياسي والتحريض ضد مؤسسات الدولة.

كما لعبت المنصات الإعلامية واللجان الإلكترونية المرتبطة بالجماعة دورًا كبيرًا في نشر الكراهية والتشكيك والتحريض، وتحويل الخلاف السياسي إلى معركة مفتوحة قائمة على التخوين وبث الغضب والانقسام.

ومع تكرار مشاهد العنف والاشتباكات والتصريحات التصعيدية، بدأت قطاعات واسعة من المواطنين تعيد النظر في الصورة التي حاولت الجماعة ترسيخها عن نفسها لعشرات السنين، خاصة بعدما ظهر الفارق الكبير بين خطاب “الدعوة” وممارسات التحريض والصدام.

لماذا فقد التنظيم جزءًا كبيرًا من تعاطف الشارع؟
 

لسنوات طويلة، استفادت الجماعة من صورتها كتنظيم دعوي قريب من الناس، ونجحت في كسب تعاطف شرائح اجتماعية مختلفة عبر العمل الخيري والخطاب الديني وفكرة المظلومية، لكن بعد التجربة السياسية والصدامات التي شهدتها البلاد، بدأ جزء كبير من هذا التعاطف يتراجع بصورة واضحة، خاصة مع شعور قطاعات واسعة بأن الجماعة تضع مصلحتها التنظيمية فوق استقرار الدولة والمجتمع.

كما ساهم الخطاب الإعلامي القائم على المؤامرة والتحريض المستمر في خلق حالة من الإرهاق لدى كثير من المواطنين، الذين رأوا أن الجماعة تكرر خطاب الضحية دون مراجعة حقيقية للأخطاء أو اعتراف بالمسؤولية السياسية.

إلى جانب ذلك، أدى انكشاف التناقض بين الشعارات الدينية والممارسات السياسية إلى اهتزاز الثقة في الصورة القديمة التي بنتها الجماعة عن نفسها، خاصة لدى الشباب الذين تابعوا الأحداث بعيدًا عن الهالة التقليدية التي أحاط التنظيم نفسه بها لعقود.

إبراهيم ربيع: الجماعة سقطت حين انكشف الفارق بين الشعارات والممارسات
 

وفي هذا السياق، قال إبراهيم ربيع الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة إن جماعة الإخوان نجحت لسنوات طويلة في بناء صورة ذهنية قائمة على التدين والعمل الدعوي، لكنها سقطت تدريجيًا حين ظهر التناقض الواضح بين خطابها الديني وممارساتها السياسية والتنظيمية.

وأوضح ربيع أن الجماعة اعتمدت تاريخيًا على استغلال الدين والعاطفة لكسب التعاطف الشعبي، لكنها فقدت جزءًا كبيرًا من هذا التعاطف عندما شاهد الناس على الأرض خطابات التحريض والصدام ومحاولات السيطرة والإقصاء.

وأضاف أن أخطر ما واجه الجماعة كان انكشاف طبيعة التنظيم المغلق القائم على الطاعة والولاء للجماعة أكثر من الولاء للدولة أو المجتمع، وهو ما جعل قطاعات واسعة تعيد تقييم الصورة التي صدّرتها الجماعة عن نفسها لعشرات السنين.

وأشار إلى أن استخدام الجماعة المستمر لخطاب المظلومية والتحريض بعد سقوط حكمها ساهم بصورة كبيرة في تراجع صورتها داخل الشارع، خاصة مع تصاعد وعي المواطنين بخطورة خلط الدين بالصراع السياسي والتنظيمي.

من الهالة الدينية إلى أزمة الثقة
 

ومع الوقت، تحولت الجماعة من تنظيم حرص طويلًا على الظهور بصورة التيار الأكثر التزامًا إلى كيان يواجه أزمة ثقة حقيقية لدى قطاعات واسعة من المجتمع، فقد بدا واضحًا أن الخطاب الديني وحده لم يعد كافيًا للحفاظ على الصورة القديمة، بعدما كشفت الأحداث حجم التناقض بين الشعارات التي رفعتها الجماعة والممارسات التي ارتبطت بها خلال سنوات الصدام السياسي والتحريض والعنف.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة