من ساحة علم إلى مسارح اشتباكات.. الجماعة الإرهابية حولت الجامعات إلى بوابة لتجنيد الشباب ونشر خطاب المظلومية على مدار التاريخ.. وخبير: تعاملت مع الجامعات كمخزون استراتيجي للتجنيد مستغلة الحماس

الخميس، 14 مايو 2026 12:02 م
من ساحة علم إلى مسارح اشتباكات.. الجماعة الإرهابية حولت الجامعات إلى بوابة لتجنيد الشباب ونشر خطاب المظلومية على مدار التاريخ.. وخبير: تعاملت مع الجامعات كمخزون استراتيجي للتجنيد مستغلة الحماس الاخوان

كتبت إسراء بدر

لم تنظر جماعة الإخوان الإرهابية إلى الجامعات يومًا باعتبارها مجرد مؤسسات تعليمية، بل رأت فيها منذ وقت مبكر أرضًا خصبة لتكوين الأجيال الجديدة، والسيطرة على العقول، وبناء قواعد تنظيمية طويلة الأمد قادرة على خدمة مشروع الجماعة لعقود متتالية.

فمنذ سبعينيات القرن الماضي، أدركت الجماعة أن الوصول إلى الشباب داخل الجامعات أخطر وأكثر تأثيرًا من أي منبر آخر، لذلك بدأت في بناء شبكات واسعة داخل الكليات والمدن الجامعية والأنشطة الطلابية، مستغلة الحماس الديني والطاقة الفكرية لدى الطلاب، لتحويل الحرم الجامعي تدريجيًا من مساحة للعلم والمعرفة إلى ساحة استقطاب أيديولوجي وتنظيمي.

وعلى مدار سنوات طويلة، لم يكن وجود الجماعة داخل الجامعات مجرد نشاط دعوي عابر، بل مشروعًا منظمًا قائمًا على التجنيد والتأثير والسيطرة التدريجية على وعي الطلاب، عبر أدوات متعددة تبدأ من الأنشطة الاجتماعية والخدمية، ولا تنتهي عند المعسكرات المغلقة والتلقين الفكري وصناعة الولاء التنظيمي.

s4201416144632
 

 

معسكرات الاستقطاب.. البداية الناعمة لصناعة العضو الإخواني
 

اعتمدت الجماعة مبكرًا على ما عُرف بـ"الأسر" و"المعسكرات التربوية"، وهي أنشطة كانت تُقدم ظاهريًا باعتبارها فعاليات دينية أو ثقافية أو ترفيهية، لكنها في الحقيقة كانت واحدة من أهم أدوات الاستقطاب الفكري والتنظيمي.

داخل هذه المعسكرات، كان يجري اختيار العناصر الأكثر قابلية للتأثر، ثم إخضاعهم تدريجيًا لعملية إعادة تشكيل فكرية تقوم على السمع والطاعة، وربط الدين بالتنظيم، وإقناع الطالب بأن الجماعة ليست مجرد كيان سياسي، بل الممثل الحقيقي للإسلام.

كما استغلت الجماعة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لبعض الطلاب، وقدمت خدمات مختلفة لكسب الولاء والتأثير، حتى أصبحت بعض الجامعات خلال فترات معينة بيئة مفتوحة لنفوذ التنظيم وتحركاته.

s42014816410

السيطرة على الاتحادات الطلابية والنقابات
 

لم تكتفِ الجماعة بالنشاط الدعوي داخل الجامعات، بل سعت بقوة للسيطرة على الاتحادات الطلابية والنقابات المهنية، باعتبارها أدوات تمنح التنظيم شرعية وتأثيرًا أوسع داخل المجتمع، فكانت الانتخابات الطلابية بالنسبة للجماعة معركة تنظيمية حقيقية، يتم فيها الدفع بعناصر مدربة بعناية، قادرة على الحشد والتأثير واستخدام الشعارات الدينية والعاطفية لجذب الطلاب.

ومع الوقت، تحولت بعض الاتحادات إلى منصات تخدم خطاب الجماعة أكثر مما تخدم الطلاب أنفسهم، حيث جرى استغلال الأنشطة الطلابية في الترويج للأفكار التنظيمية، وخلق حالة استقطاب حادة داخل الجامعات.

كما لعبت النقابات المهنية لاحقًا دورًا مهمًا في توسيع نفوذ الجماعة، بعدما نجحت في الدفع بعناصرها إلى مواقع مؤثرة داخل قطاعات مختلفة، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها داخل الجامعات على مدار سنوات طويلة.

small520149163549

النشاط الطلابي كبوابة للتجنيد السياسي
 

اعتمدت الجماعة على فكرة التدرج في استقطاب الطلاب، حيث يبدأ الأمر غالبًا عبر أنشطة ثقافية أو دينية أو خدمية، ثم يتحول تدريجيًا إلى ارتباط تنظيمي وفكري كامل، وكان الهدف الأهم هو صناعة العضو الملتزم الذي يرى الجماعة فوق أي انتماء آخر، ويتعامل مع التنظيم باعتباره صاحب الحقيقة المطلقة.

s1220132811484

الجامعات بعد 30 يونيو.. من ساحات علم إلى مسارح اشتباكات
 

بعد ثورة 30 يونيو، دخلت الجماعة مرحلة جديدة من التصعيد داخل الجامعات، بعدما فقدت السلطة وبدأت تعتمد بشكل أكبر على خطاب المظلومية والتحريض، وخلال تلك الفترة، شهدت عدة جامعات اشتباكات وأعمال عنف وفوضى، بعدما حاولت عناصر الجماعة تحويل الحرم الجامعي إلى ساحة مواجهة سياسية مفتوحة، عبر تنظيم تظاهرات متكررة وافتعال الأزمات والصدامات مع قوات الأمن والإدارات الجامعية.

ولم تعد بعض التحركات الطلابية وقتها مرتبطة بالمطالب الجامعية أو القضايا التعليمية، بل تحولت إلى امتداد مباشر للصراع السياسي الذي كانت تخوضه الجماعة في الشارع، حيث استُخدمت الجامعات كمنصات لنشر الفوضى وإثارة التوتر وتعطيل العملية التعليمية.

كما اعتمدت الجماعة على استغلال الطلاب الأصغر سنًا، ودفعهم إلى واجهة الاشتباكات والمواجهات، في محاولة للحفاظ على صورة التنظيم واستمرار حضوره داخل الشارع، حتى ولو كان الثمن تحويل الجامعات إلى مسارح للفوضى بدلًا من كونها مؤسسات للعلم.

S120148174749
 

 

طارق البشبيشي: الجماعة تعاملت مع الجامعات كمخزون استراتيجي للتجنيد
 

وفي هذا السياق، قال طارق البشبيشي الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، إن جماعة الإخوان الإرهابية نظرت إلى الجامعات منذ السبعينيات باعتبارها المخزون الاستراتيجي الذي يمد التنظيم بالعناصر الجديدة والكوادر المستقبلية.

وأوضح البشبيشي أن الجماعة استخدمت الأنشطة الطلابية والمعسكرات والأسر كوسائل للتغلغل داخل عقول الشباب، مشيرًا إلى أن الهدف لم يكن دينيًا أو خدميًا فقط، بل كان بناء ولاء تنظيمي طويل المدى.

وأضاف أن الجماعة ركزت بشكل كبير على السيطرة على الاتحادات الطلابية، لأنها كانت ترى فيها أداة لتوسيع النفوذ والتأثير السياسي داخل المجتمع، لافتًا إلى أن ما حدث داخل الجامعات بعد 30 يونيو كشف الوجه الحقيقي للتنظيم، بعدما تحولت بعض الجامعات إلى ساحات اشتباكات وتحريض وفوضى تحت غطاء النشاط الطلابي.

وأكد أن الجماعة اعتمدت دائمًا على استغلال حماس الشباب وصغر أعمارهم، ودفعهم إلى صراعات سياسية وتنظيمية تخدم أهداف الجماعة، بينما كانت القيادات تحاول الحفاظ على وجودها بأي وسيلة.

الجامعات بين الوعي ومحاولات الاختراق
 

ورغم سنوات طويلة من محاولات الاستقطاب والسيطرة، فإن وعي قطاعات كبيرة من الشباب لعب دورًا مهمًا في كشف أساليب الجماعة داخل الجامعات، خاصة بعدما اتضحت الفجوة الكبيرة بين الشعارات التي رفعتها الجماعة، والممارسات التي ظهرت على الأرض.

فالجامعات كانت وستظل مساحة للعلم والتفكير الحر، لا ساحة لتجنيد الشباب أو استغلالهم في معارك تنظيمية وسياسية، وهو ما جعل محاولات الجماعة للسيطرة الكاملة على وعي الطلاب تصطدم في النهاية بحقيقة أكثر قوة وهي أن الوعي دائمًا أخطر على التنظيمات المغلقة من أي مواجهة أخرى




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة