في ضربة أمنية جديدة تهدف إلى حماية طموحات الشباب من براثن المحتالين، نجحت أجهزة وزارة الداخلية بمحافظة الجيزة في إغلاق شركتين "غير مرخصتين" تخصصتا في ممارسة نشاط إجرامي يعتمد على النصب والاحتيال على المواطنين الراغبين في السفر للعمل بالخارج، حيث استولت تلك الكيانات الوهمية على مبالغ مالية ضخمة من ضحاياها مقابل وعود زائفة بفرص عمل "على خلاف الحقيقة".
البداية كانت بمعلومات دقيقة رصدها قطاع الأمن العام، بالتنسيق مع أجهزة الوزارة المعنية، كشفت عن قيام شركتين بنطاق محافظة الجيزة بإدارة نشاط لإلحاق العمالة بالخارج دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة. وأكدت التحريات أن القائمين على هاتين الشركتين تخصصوا في إيهام الشباب بقدرتهم على توفير عقود عمل في دول مختلفة، مستغلين حاجة المواطنين للسفر وجني الأموال.
مداهمة "أوكار الوعود الزائفة"
عقب تقنين الإجراءات، شنت قوات الأمن حملة مكبرة استهدفت مقري الشركتين، حيث أسفرت عن ضبط المديرين المسؤولين عنهما، وتبين أن أحدهما "له معلومات جنائية" سابقة. وبتفتيش المقرات، عثر رجال المباحث على "كنز" من الأدلة التي تؤكد النشاط الإجرامي، شمل جوازات سفر أصلية لعدد من المواطنين الضحايا، وصوراً ضوئية منها، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الإعلانات والكروت الدعائية التي كانت تستخدم في استدراج الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي.
كما ضُبط بحوزة المتهمين هاتفان محمولان وجهاز "لاب توب"، وبفحصها فنياً تبين أنها تحتوي على مراسلات ودلائل قاطعة تؤكد عمليات النصب والتحويلات المالية الناتجة عن نشاطهم المشبوه. وبمواجهة المتهمين، اعترفا صراحةً بإدارة الشركتين بدون ترخيص والاستيلاء على أموال المواطنين بزعم تسفيرهم للخارج.
تحذيرات من "كيانات الوهم"
وتأتي هذه الضربة في إطار استراتيجية وزارة الداخلية لمواجهة الجرائم التي تمس المواطنين بشكل مباشر، خاصة جرائم "النصب باسم السفر". وناشدت الأجهزة الأمنية المواطنين بضرورة التعامل فقط مع الشركات المرخصة والمعتمدة من وزارة العمل، وعدم تسليم جوازات سفرهم أو أموالهم لجهات غير موثوقة تروج لنفسها عبر إعلانات وهمية.
تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين، وأخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، لتظل هذه الواقعة درساً لكل من يحاول المتاجرة بأحلام الشباب وتطلعاتهم لمستقبل أفضل.