القاهرة وكمبالا.. شراكة سياسية تتوسع اقتصاديًا.. 139 مليون دولار حجم التبادل التجارى بين مصر وأوغندا.. 239 مليون دولار حجم الاستثمارات المصرية.. مياه النيل والأمن الإقليمي محور استراتيجي في العلاقات الثنائية

الأربعاء، 13 مايو 2026 04:00 م
القاهرة وكمبالا.. شراكة سياسية تتوسع اقتصاديًا.. 139 مليون دولار حجم التبادل التجارى بين مصر وأوغندا.. 239 مليون دولار حجم الاستثمارات المصرية.. مياه النيل والأمن الإقليمي محور استراتيجي في العلاقات الثنائية الرئيس عبد الفتاح السيسي

كتبت ريهام عبد الله

تشهد العلاقات بين مصر وأوغندا خلال السنوات الأخيرة تطورًا متسارعًا، مدفوعًا بتقارب سياسي ورغبة مشتركة في تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني داخل منطقة حوض النيل وشرق أفريقيا.

وتأتي زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أوغندا، لتؤكد حرص القاهرة على توسيع حضورها الأفريقي، ودعم الشراكات مع دول القارة، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وتحمل الزيارة أبعادًا سياسية واقتصادية مهمة، إذ تتزامن مع مساعٍ لتعزيز التجارة البينية، وزيادة الاستثمارات المصرية في شرق أفريقيا، فضلًا عن التنسيق بشأن قضايا الأمن المائي ومشروعات البنية التحتية والتكامل الإقليمي.

وتأتي الزيارة في توقيت يشهد تناميًا في العلاقات الثنائية بين البلدين، سواء على مستوى التنسيق السياسي أو التعاون الاقتصادي والاستثماري، مدفوعًا برغبة مشتركة في تحويل العلاقات التاريخية إلى شراكة أكثر عمقًا ترتبط بالتجارة والطاقة والبنية التحتية والأمن الإقليمي.

 

زيارات رئاسية متبادلة تعزز التقارب

شهدت العلاقات المصرية الأوغندية خلال السنوات الأخيرة نشاطًا دبلوماسيًا متصاعدًا، تُرجم عبر زيارات متبادلة بين قيادتي البلدين.

وكان الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني قد زار القاهرة في أغسطس 2025، حيث عقد مباحثات مع الرئيس السيسي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية، والتعاون الاقتصادي، وقضايا الأمن الإقليمي، إلى جانب ملفات مياه النيل والتنسيق داخل الاتحاد الأفريقي.

كما حافظ الرئيسان على وتيرة منتظمة من اللقاءات خلال القمم الأفريقية والإقليمية، في إطار سعي القاهرة لتعزيز علاقاتها بدول حوض النيل، وتوسيع التعاون مع دول شرق أفريقيا التي تمثل سوقًا واعدة للصادرات والاستثمارات المصرية.

 

139.1 مليون دولار حجم التبادل التجاري

اقتصاديًا، تُظهر الأرقام الرسمية استمرار العلاقات التجارية بين البلدين عند مستويات متنامية نسبيًا، رغم التحديات العالمية المرتبطة بسلاسل الإمداد والتقلبات الاقتصادية.

كشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن وصول قيمة التبادل التجاري بين مصر وأوغندا إلى 139.1 مليون دولار خلال عام 2024  مقابل 150.4 مليـون دولار خلال عام 2023 .

وبلغت قيمة الصادرات المصرية لأوغندا 112.8 مليون دولار خلال عام 2024 مقابل 116.7 مليون دولار خلال عام 2023 بينما بلغت حجم الوارداتالمصرية من أوغندا 26.3 مليون دولار خلال عام 2024 مقابل 33.7 مليون دولار خلال عام 2023.

أهم المجموعات السلعية التي صدرتها مصر إلى أوغندا خلال عام 2024، تمثلت في حديد وصلب بقيمة 35 مليون دولار، لدائن ومصنوعاتها بقيمة 12مليون دولار، وسكر ومصنوعات سكرية بقيمة 8 مليون دولار، محضرات حبوب بقيمة 7 مليون دولار، ومنتجات الصيدلة بقيمة 6 مليون دولار.

وفيما يخص أهم المجموعات السلعية التي استوردتها مصر من أوغندا خلال عام 2024، تأتى على رأسها الألبان ومنتجاتها بقيمة 10 مليون دولار، بن وشاى وبهارات بقيمة 10 مليون دولار، تبغ بقيمة 6 مليون دولار.

 

استثمارات مصرية تتجاوز 239 مليون دولار

لا تقتصر العلاقات الاقتصادية بين البلدين على التجارة فقط، بل تمتد إلى الاستثمارات المباشرة، حيث تسعى الشركات المصرية إلى تعزيز وجودها داخل السوق الأوغندية التي تُعد من الأسواق الواعدة في شرق أفريقيا.

ووفق بيانات رسمية مصرية وتصريحات صادرة خلال "منتدى استثمر في أوغندا" بالقاهرة في أبريل 2026، تجاوزت الاستثمارات المصرية التراكمية في أوغندا نحو 239 مليون دولار، موزعة على حوالي 69 مشروعًا استثماريًا، فيما تعمل نحو 25 شركة مصرية داخل السوق الأوغندية في قطاعات متعددة تشمل البنية التحتية والدواء والصناعات الغذائية والطاقة.

ويُنظر إلى أوغندا باعتبارها بوابة استراتيجية للنفاذ إلى أسواق شرق ووسط أفريقيا، خاصة في ظل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي تراهن عليها القاهرة لزيادة صادراتها إلى القارة.

 

مياه النيل والتنسيق الإقليمي

يبقى ملف مياه النيل حاضرًا بقوة في العلاقات المصرية الأوغندية، نظرًا لموقع أوغندا داخل منظومة دول حوض النيل.

وخلال السنوات الماضية، كثفت القاهرة مشروعات التعاون الفني مع كمبالا في مجالات إدارة الموارد المائية والري ومكافحة الحشائش المائية، إلى جانب برامج التدريب وبناء القدرات التي تنفذها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية.

ويرى مراقبون أن تعزيز العلاقات مع أوغندا يمثل جزءًا من استراتيجية مصرية أوسع لتوسيع دوائر التفاهم والتنسيق مع دول حوض النيل، في ظل التحديات المرتبطة بالأمن المائي والتوازنات الإقليمية في شرق أفريقيا.

 

شراكة مرشحة للتوسع

تعكس زيارة الرئيس السيسي إلى أوغندا توجهًا مصريًا متزايدًا نحو إعادة بناء النفوذ الاقتصادي والسياسي داخل أفريقيا، عبر أدوات التجارة والاستثمار والتعاون التنموي.

ومع تنامي الاهتمام الأفريقي بالتكامل الاقتصادي وتطوير مشروعات البنية التحتية العابرة للحدود، تبدو العلاقات بين القاهرة وكمبالا مرشحة لمزيد من التوسع خلال السنوات المقبلة، خاصة في قطاعات الطاقة والزراعة والنقل والصناعات الدوائية.

ويرى خبراء أن نجاح البلدين في تحويل التقارب السياسي إلى شراكات اقتصادية عملية، قد يجعل من العلاقات المصرية الأوغندية نموذجًا متقدمًا للتعاون داخل القارة الأفريقية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة