كشفت بيانات حديثة أن الشركات الأمريكية حققت مبيعات تقترب من 500 مليون جنيه إسترلينى من وقود الطائرات إلى بريطانيا، فى ظل أزمة نقص حادة ناجمة عن تداعيات الحرب الإيرانية واستمرار اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
ارتفاع قياسي في واردات بريطانيا من وقود الطائرات الأمريكي
وأظهرت البيانات أن واردات بريطانيا من وقود الطائرات الأمريكي بلغت نحو 400 ألف طن خلال أبريل الماضي، بزيادة تعادل عشرة أضعاف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وبتكلفة قدرت بنحو 660 مليون دولار، أي ما يعادل 488 مليون جنيه إسترليني، بحسب تقرير لصحيفة تليجراف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء.
ويتوقع محللون استمرار ارتفاع الشحنات الأمريكية خلال الأشهر المقبلة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية، علما بأن مصافي الخليج كانت توفر ما يصل إلى 65% من احتياجات بريطانيا من وقود الطائرات قبل اندلاع الصراع الإيراني.
ورغم أن المصافي الأمريكية ساعدت في تجنب حدوث نقص حاد في وقود الطائرات بالمطارات البريطانية حتى الآن، خلافا لبعض الدول الأوروبية التي أطلقت تحذيرات من نقص الإمدادات، فإن ذلك جاء بتكلفة مرتفعة للغاية.
وقفزت أسعار وقود الطائرات من نحو 750 دولارا للطن في يناير الماضي إلى ذروة بلغت 1650 دولارا، قبل أن تتراجع حاليا إلى حوالي 1300 دولار للطن، ما يثير توقعات بأن فاتورة الواردات البريطانية من الوقود الأمريكي قد تصل إلى مليارات الجنيهات هذا العام إذا استمرت الأزمة.
وتراجعت قدرة بريطانيا المحلية على إنتاج وقود الطائرات بشكل حاد بعد إغلاق عدد من المصافي خلال العامين الماضيين، من بينها مصفاة جرانجماوث الاسكتلندية في أبريل 2025، إضافة إلى إغلاق مصفاة "براكس" العام الماضي.
الولايات المتحدة تصبح المورد الرئيسي للطاقة
وبحسب بيانات شركة كبلر لتحليل أسواق الطاقة، زودت المصافي الأمريكية بريطانيا بنحو 386 ألف طن من وقود الطائرات خلال أبريل الماضي، مقارنة بـ39 ألف طن فقط في أبريل 2025، بينما لم تسجل أي صادرات أمريكية في مايو من العام نفسه.
وقال المحلل في شركة كبلر جورج شو إن الولايات المتحدة أصبحت المورد الخارجي الرئيسي لوقود الطائرات لكل من بريطانيا وأوروبا، مشيرا إلى أن الكميات التي صدرتها إلى بريطانيا تجاوزت بأكثر من الضعف الواردات القادمة من هولندا.
وفي محاولة لتسهيل تدفق الإمدادات، خففت الحكومتان البريطانية والأوروبية القيود المفروضة على استخدام نوع الوقود الأمريكي جيت إيه، رغم وجود بعض المخاوف المتعلقة بدرجة تجمده المرتفعة نسبيا.
وتعكس الأزمة تنامي اعتماد بريطانيا على الولايات المتحدة في مجال الطاقة، إذ توفر واشنطن حاليا نحو 76% من واردات بريطانيا من الغاز الطبيعي المسال، و30% من النفط الخام، إضافة إلى 25% من واردات الديزل.
وفي هذا السياق، قال بنديكت جورج، رئيس تسعير المنتجات النفطية الأوروبية في مؤسسة أرجوس ميديا، إن الاعتماد المفرط على مورد واحد يرفع مخاطر اضطراب الإمدادات مستقبلا، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة تبقى شريكا أكثر موثوقية مقارنة ببعض موردي الطاقة التقليديين لبريطانيا.
من جانبها، أكدت وزارة الطاقة البريطانية أن الأزمة الحالية تبرز الحاجة إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة والمحلية، لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتقلبات أسواقه العالمية.