-
قصر قارون بني لعبادة آلهو الحب والخمر وتعتمد الشمس علي مقصورة معيده كل عام إعلانا لبدء الشتاء
محافظة الفيوم من المحافظات التي تشتهر بزيارات اليوم الواحد، وكثير من زوار الفيوم يعشقون الأماكن الأثرية والسياحية التي تزخر بها المحافظة، لكن الكثيرين لا يعلمون أن كان بإمكانهم زيارة أكثر من مكان خلال يوم واحد وما هي هذه الأماكن وتجيب على هذا التساؤل الدكتورة نيرمين عاطف مدير الوعي الاثري بمحافظة الفيوم.
وقالت الدكتورة نيرمين عاطف، إن زائري محافظة الفيوم الراغبين في زيارة أكثر من مكان أثري خلال يوم واحد يمكنهم زيارة أكثر من مكان فمثلا في كل مرة يمكنهم زيارة معلمين هامين ويستمتعون بهما ومن بين هذه المعالم التي يمكن زيارتها في يوم واحد مدينة ماضي الأثرية وقصر قارون لأن كليهما يقعان في نطاق مركز يوسف الصديق بمحافظة الفيوم مما يجعل زيارتهما في نفس اليوم بإمكان السائح المتردد عليهما.
تاريخ مدينة ماضي
ولفتت مديرة الوعي الاثري الي أن مدينة ماضى الآثرية ترجع إلي عهد امنمحات الثالث وإمنمحات الرابع، حيث قام ببناءها في عهد الأسرة الثانية عشر، ثم أضيفت إليها إضافات فى العصر الرومانى حيث وضعت بها تماثيل أسود لها رؤوس آدمية وتعتبر المدينة أكبر معبد باقى من الدولة الوسطى فى مصر وتقع مدينة ماضي الأثرية غرب محافظة الفيوم على بعد 35 كيلومتر بالقرب من عزبة الكاشف جنوب بحر البنات، ويمكن الوصول إليها من الفيوم إلى قرية أبو جندير بمركز إطسا ثم إلى بحر البنات ثم إلى المدينة.
ويرجع الفضل في اكتشاف المدينة إلى الأبحاث التي أجرتها بعثات جامعة بيزا الإيطالية ومجموعة من فرق الأثريين والمرممين المصريين وتبين أن المدينة بها المعبد الوحيد بمصر الذي يعود تاريخه إلى الدولة الوسطي والذي تزينه النقوش الهيروغليفية والمناظر المنحوته.
محتويات المدينة
وتضم مدينة ماضي معالم أثرية أخرى من العصر البطلمى والروماني والقبطي وتضم 3 معابد ومقصورة إيزيس وطريق الاحتفالات وتماثيل الأسود وتماثيل أبى الهول والميدان الروماني الرائع بحيث تمثل المدينة بالفعل أول حديقة أثريه طبيعية بمصر ولذلك أطلق عليها الأثريين " الأقصر الجديدة".
ومدينة ماضي يطلق عليها الاسم الوارد على خرائط الفيوم في كتاب وصف مصر الذى ألفه فريق العلماء بتكليف من نابليون بونابرت قائد الحملة الفرنسية على مصر والمدينة لها تاريخ طويل ممتد عبر آلاف السنين بدأ منذ 4000 سنة، وتعاقبت عليها الأحداث والأجيال.
وخلال فترة الدولة الوسطى تم تشييد المعبد الذي بدأخ امنمحات الثالث وأتمه أمنمحات الرابع الذي كان مكرسا لعبادة الكوبرا "وننوتت" والتمساح "سوبك" معبود إقليم البحيرة وقتها، ومنذ نهاية الدولة هجر السكان المدينة والمعبد الفرعوني تدريجيا ففقد المعبد أهميته بعد أن غطته الرمال، ومع بداية العصر البطلمي استعاد إقليم الفيوم أهميته على يد بطليموس الثاني وخلفاءه ونهضت المدينة "جدمن جديد باسم يوناني هو " نارموثيس" حيث تم ترميم المعبد وتوسيع مساحته جهة الجنوب والشمال بإضافة معبد جديد وسور طويل حول أرض المعبد المقدسة.
ومما يؤكد أهمية المدينة الإستراتيجية أنه في خلال فترة حكم الإمبراطور دقلديانوس تم بناء معسكر في المدينة وتم تزويده بصهريج وإمداده بشبكة قنوات قديمة، وكان هذا المعسكر يستضيف جنود كتيبة كوهوس الرابع.
وفى العصر القبطى وخلال هذه الفترة استقر السكان في المنطقة الجنوبية وشيدوا كنائس متعددة خلال القرن الخامس والسادس والسابع، وبالفعل تمت أعمال حفائر من باحثين من جامعة بيزا منذ عام 1978، واكتشف نحو 10 كنائس تعود إلى هذا العصر "وفى فترة الفتح العربي ومن القرن الثامن إلى الحادي عشر أقام العرب بعض أجزاء من المدينة.
معبد قصر قارون
ولفتت مديرة الوعي الاثري أن معبد قصر قارون يقع على الجانب الجنوبي الغربي لبحيرة قارون ويرجع تاريخه إلى الحقبة اليونانية الرومانية، ويتكون المعبد من 3 صالات يتقدمهم قدس الأقداس، ثم سلم على الجانب الأيمن، وأخرى على اليسار، للوصول للدور العلوي، كما أن طول المعبد 35 متر، وعرضه 19 متر، بارتفاع 13 متر، فضلًا أنه مبني من الحجر الجيري.يُعد قصر قارون، معبداً قديماً يضم ما يقرب من مائة حجرة، تم إنشاؤها لتستخدم في تخزين الحبوب والغلال، واستخدامات كهنة المعبد في هذا الوقت، ويضم المعبد العديد من المتاهات والسراديب، كما يتزين سقفه بنقوش «الإله سوبك»، بينما يتزين مدخله برسومات شمس ذات أجنحة، ويطل من الجنوب والغرب على الصحراء، ومن الشمال والشرق على أراضٍ زراعية، ولا يزال يحتفظ برونقه وجماله حتى الآن على الرغم من مرور ما يقرب من 7 آلاف عام على بنائه.
ومعبد قصر قارون يرجع تاريخه إلى العصر البطلمي، وبُني خصيصاً لعبادة الإلهين «سوبك» و«ديونيسيوس» إله الخمر والحب عند الرومان، موضحاً أنّ أشعة الشمس تتعامد على المقصورة الرئيسية واليمنى في قدس الأقداس فقط.المعبد تم تصميمه بحيث لا تتعامد الشمس على المقصورة اليسرى التي كانت تضم الإله «سوبك» وهو «التمساح» حيث كان معبود الفيوم في العصور الفرعونية، موضحاً أنّه تم وضعه في تلك الغرفة بالتحديد حتى يبقى دائماً في الظل، ولا يتعرض للشمس نظراً لأنّهم كانوا يعتقدون أنّ الشمس تشرق على الأحياء فقط، ومومياء «سوبك» كانت في العالم الآخر وإذا تعرضت للشمس ربما تفسد أو تتأذى.
ويشهد المعبد ظاهرة تعامد الشمس على قدس الأقداس بمعبد قصر قارون تم اكتشافها قريباً على يد فريق من الباحثين الأثريين الذين كانوا يدرسون المعبد، ولاحظوا تعامد الشمس على قدس الأقداس يوم 21 سبتمبر وعدم تعامدها في باقي الأيام، وأخطروا الآثار التي قامت بتشكيل لجنة من علماء الآثار لدراسة ومتابعة الأمر والتأكد من صحته حتى تأكدوا بالفعل من الظاهرة الفلكية، ومنذ ذلك الوقت أصبحت محافظة الفيوم تُقيم احتفالية بظاهرة التعامد في يوم 21 ديسمبر من كل عام.المعبد مكرس لعبادة سوبك» حتى سادت عبادته في الإقليم، ثم دمجوه مع إله الشمس «رع» وأسموه «سوبك رع» وخصصوا المعبد لعبادته.المعبد كان يسمى معبد «الإله سوبك» إلا أنّه مع العصور الإسلامية تم تغيير الاسم إلى معبد «قصر قارون» لقربه من بحيرة قارون، نافياً أنّه ليس للتسمية علاقة من قريب أو بعيد بقصر قارون الذي ذُكر في القرآن الكريم، وأنّ التسمية ترجع نسبةً إلى بحيرة قارون.

تعامد الشمس بالفيوم

تعامد الشمس بقصر قارون

مدينة ماضى الأثرية

مدينة ماضى