أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن انعقاد قمة "أفريقيا - فرنسا" في دولة غير فرانكفونية (كينيا) يعد إشارة قوية على رغبة باريس في تغيير نمط علاقاتها التقليدية مع القارة السمراء، والبحث عن آفاق اقتصادية أرحب تتجاوز الروابط الثقافية واللغوية القديمة.
تأثير الأزمات العالمية على الاستراتيجية الفرنسية
أوضح الدكتور أيمن غنيم خلال مداخلة هاتفية على قناة "إكسترا نيوز"، أن الأزمات المتلاحقة التي شهدها العالم خلال السنوات الخمس الماضية، بدءاً من جائحة كورونا وصولاً إلى الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات في الشرق الأوسط، جعلت من الضروري للدول الكبرى تنويع شراكاتها الاقتصادية ومصادر طاقتها، مشيرا إلى أن القارة الأفريقية، بما تمتلكه من سوق ضخمة تضم أكثر من 1.5 مليار نسمة، أصبحت وجهة رئيسية للاستثمارات العالمية والتبادل التجاري، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة.
أرقام التبادل التجاري وحجم الاستثمارات
استعرض أيمن غنيم حجم العلاقات الاقتصادية الحالية، مبيناً أن صادرات فرنسا إلى أفريقيا بلغت نحو 28 مليار يورو العام الماضي، بينما استوردت من القارة مواداً خاماً (نفط، غاز، معادن) بقيمة تتراوح بين 14 إلى 15 مليار يورو.
وأضاف أيمن غنيم أن فرنسا تمتلك قاعدة استثمارية في أفريقيا تقدر بـ 50 مليار يورو تتركز في قطاعات البنوك، الطاقة، الصناعة، والسياحة، مع خطط طموحة لزيادة هذه الاستثمارات بنحو 14 مليار يورو عبر جهود حكومية وبالتعاون مع القطاع الخاص ورجال الأعمال الأفارقة.
تطرق أيمن غنيم أستاذ إدارة الأعمال إلى التحديات التي تواجه فرنسا في أفريقيا، وعلى رأسها التمدد الصيني الذي يسيطر على نصيب الأسد من التبادل التجاري مع القارة بقيمة وصلت إلى 282 مليار دولار العام الماضي، وهو ما يعادل عشرة أضعاف الصادرات الفرنسية.
وأوضح أيمن غنيم أن الصين تتبع أسلوباً "متكاملاً" يجمع بين التصدير والاستيراد والاستثمار والتمويل، من خلال مبادرة "الحزام والطريق"، وهو النموذج الذي تحاول القوى الدولية الأخرى محاكاته لتعزيز نفوذها الاقتصادي في الأسواق الناشئة.