تراجع شعبية المستشار الألماني بعد عام من توليه السلطة يثير أزمة بالائتلاف الحاكم.. جولات ميرز الجماهيرية تتحول إلى ساحة غضب بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والرعاية الصحية.. واتهامات بالانفصال عن معاناة المواطنين

الأربعاء، 13 مايو 2026 08:00 م
تراجع شعبية المستشار الألماني بعد عام من توليه السلطة يثير أزمة بالائتلاف الحاكم.. جولات ميرز الجماهيرية تتحول إلى ساحة غضب بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والرعاية الصحية.. واتهامات بالانفصال عن معاناة المواطنين المستشار الألمانى

كتبت: هناء أبو العز

يواجه المستشار الألماني فريدريش ميرز أزمة سياسية متصاعدة، بعد تراجع شعبيته إلى مستويات قياسية منخفضة، وسط تنامي الغضب الشعبي من أداء حكومته الائتلافية، وارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة والرعاية الصحية، في وقت يواصل فيه حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف تعزيز تقدمه في استطلاعات الرأي قبل انتخابات إقليمية حاسمة شرق البلاد.

ووفقاً لتقارير إعلامية ألمانية واستطلاعات رأي حديثة، فإن جولات ميرز الميدانية التي تهدف إلى استعادة ثقة الناخبين تحولت إلى مصدر جديد للانتقادات، بعدما ظهر المستشار في أكثر من مناسبة بصورة بعيدة عن هموم المواطنين اليومية، ما عزز اتهامات خصومه له بالانفصال عن الواقع وعدم القدرة على التواصل المباشر مع الشارع الألماني.

وخلال زيارة أجراها ميرز إلى مدينة سالزفيدل بولاية ساكسونيا أنهالت شرقي ألمانيا، واجه موجة من الغضب الشعبي بسبب ارتفاع الأسعار وتزايد الضغوط الاقتصادية على الأسر الألمانية، حيث انهالت عليه أسئلة المواطنين بشأن تكاليف الطاقة والتأمين الصحي ومستوى المعيشة.

وأثار موقف ميرز خلال اللقاء جدلاً واسعاً، بعدما تحدثت سيدة مصابة بسرطان الجلد المتقدم عن معاناتها المادية وعدم قدرتها على تحمل تكاليف جنازتها، متسائلة عن أسباب تقليص بعض المزايا الصحية في الوقت الذي يتم فيه الحديث عن زيادة رواتب المسؤولين الحكوميين.

ورد المستشار الألماني بنبرة حادة نافياً صحة تلك الادعاءات، مؤكداً أن الحكومة لم تناقش مطلقاً زيادة رواتب الوزراء أو أعضاء الحكومة الفيدرالية، وهو الرد الذي أثار موجة انتقادات واسعة في وسائل الإعلام الألمانية، التي اعتبرت أن ميرز افتقر إلى التعاطف الإنساني في التعامل مع الموقف.

ووصفت صحيفة تاجسشبيجل الألمانية المشهد بأنه يعكس أزمة حقيقية في أسلوب تواصل المستشار مع المواطنين، خاصة أنه يعرف منذ سنوات بأنه شخصية سياسية تميل إلى الحدة وتفتقر إلى الكاريزما الشعبية.

وتشير استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة دويتشلاند تريند إلى أن 86% من الألمان غير راضين عن أداء الحكومة الائتلافية الحالية، فيما يرى 24% فقط أن ميرز قادر على إنعاش الاقتصاد الألماني، بينما يعتقد 14% فقط أنه يتمتع بقدرة جيدة على التواصل مع المواطنين.

كما أظهرت الاستطلاعات تراجع الثقة في قدرة الائتلاف الحاكم على الاستمرار حتى الانتخابات الفيدرالية المقبلة المقررة عام 2029، في ظل تصاعد الخلافات السياسية والاقتصادية داخل الحكومة.

وجاء وصول ميرز إلى السلطة في مايو الماضي على خلفية وعود بإعادة إنعاش الاقتصاد الألماني، الذي يعاني منذ سنوات من تباطؤ النمو وتراجع القدرة التنافسية، إلا أن تداعيات الحرب الإيرانية، إلى جانب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة، ساهمت في زيادة الضغوط على الاقتصاد الألماني ودفع الحكومة إلى خفض توقعات النمو.

وخلال إحدى الفعاليات الاقتصادية بمدينة دوسلدورف، حاول ميرز الدفاع عن أداء حكومته، مؤكداً أن الإصلاحات الاقتصادية تحتاج إلى وقت، وأن الديمقراطية لا تسمح بفرض التغييرات بشكل سريع، مشدداً على أن حكومته تعمل تدريجياً على إصلاح أنظمة الضرائب والمعاشات والرعاية الصحية.

لكن هذه الرسائل لم تنجح في تهدئة مخاوف الناخبين، خاصة في الولايات الشرقية التي تشهد صعوداً كبيراً لحزب البديل من أجل ألمانيا، والذي يواصل استغلال حالة السخط الشعبي عبر طرح شعارات تتعلق بخفض أسعار الطاقة واستعادة الغاز الروسي وتشديد سياسات الهجرة.

وينظر إلى الانتخابات الإقليمية المرتقبة في شرق ألمانيا خلال سبتمبر المقبل باعتبارها اختباراً سياسياً خطيراً لميرز وائتلافه الحاكم، خاصة مع توقعات بتحقيق حزب البديل من أجل ألمانيا نتائج تاريخية قد تزيد من الضغوط على الحكومة الفيدرالية في برلين.

ويرى مراقبون وفقًا لصحيفة بولتيكو، أن إحدى أكبر مشكلات ميرز تكمن في صورته لدى قطاعات واسعة من الناخبين باعتباره رجل أعمال سابقاً أكثر من كونه سياسياً قريباً من المواطن العادي، خاصة أنه شغل سابقاً مناصب تنفيذية داخل شركة بلاك روك العالمية، كما عُرف باستخدام طائرته الخاصة في تنقلاته داخل ألمانيا.

وفي مقابلة تلفزيونية حديثة، اعترف ميرز بأن أكبر أخطائه خلال عامه الأول في الحكم كان "عدم الصبر"، في إشارة إلى الوعود السريعة التي أطلقها بشأن تحسين الأوضاع الاقتصادية، بعدما كان قد تعهد في أول خطاب برلماني له بأن يشعر الألمان بتغير الأوضاع نحو الأفضل خلال أشهر قليلة فقط من توليه المنصب.

ورغم إقراره بتفهم الانتقادات الموجهة إليه، فإن الأزمة السياسية التي يواجهها المستشار الألماني تبدو مرشحة للتفاقم خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية وتزايد قوة اليمين المتطرف في الشارع الألماني.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة