في أحد أركان الألم الممتدة داخل غزة، ترقد الطفلة الفلسطينية إيمان الهسي، ذات الـ12 عاما، على سرير أنهكه الوجع، بينما يواصل المرض التهام طفولتها يوما بعد يوم، لم تعد تشبه الأطفال الذين يفترض أن ينشغلوا بالمدرسة واللعب والأحلام الصغيرة، بل تحولت حياتها إلى معركة قاسية مع ورم سرطاني نادر وخبيث يهدد حياتها في كل لحظة، وسط انهيار القطاع الصحي وعجز الإمكانيات الطبية عن إنقاذها.

معاناة الطفلة الفلسطينية إيمان الهسى
ورم ضخم وخطير
تعاني إيمان من ورم ضخم وخطير في البطن والحوض والمبيض، بعدما اكتشف الأطباء كتلة هائلة يصل حجمها إلى نحو 14 سنتيمترا، تسببت في تجمع السوائل داخل البطن وحول الرئتين، إلى جانب نزيف داخلي وتلف واسع داخل الورم، بالإضافة إلى التصاقه بالأمعاء، ما جعل حالتها الصحية شديدة الخطورة ومعقدة للغاية.
عائلتها تؤكد أن الألم لم يعد يفارق الطفلة الصغيرة، التي تعيش ساعاتها بين نوبات الوجع والضعف والخوف، في وقت تقف فيه عائلتها عاجزة أمام قسوة المرض وقلة الحيلة، فيما أكدت نتائج الخزعة الطبية إصابة الطفلة بورم جرثومي خبيث وعدواني من نوع Yolk Sac Tumor، وهو أحد أخطر الأورام النادرة التي تصيب الأطفال، ويتطلب تدخلا طبيا عاجلا وبرنامج علاج كيماوي مكثف ورعاية صحية متقدمة لا تتوفر داخل القطاع المحاصرة والمنهكة بالحرب ونقص الأدوية والمعدات الطبية.

معاناة إيمان الهسى
غياب العلاج اللازم
ورغم المحاولات المتكررة من الأطباء للسيطرة على الورم وتخفيف معاناة الطفلة، فإن نقص الإمكانيات الطبية وغياب العلاج اللازم حالا دون توفير الرعاية المناسبة، بينما تتدهور حالتها الصحية بشكل متسارع، لتصبح كل ساعة تمر تهديدًا جديدًا لحياتها، وبات جسد إيمان الصغير أضعف من تحمل مزيد من الألم، خاصة مع فقدانها القدرة على الحركة بصورة طبيعية وتراجع حالتها الجسدية بشكل مخيف.
تحتاج الطفلة الفلسطينية بشكل عاجل إلى السفر للعلاج خارج غزة، من أجل استئصال الورم والحصول على الرعاية المتخصصة التي قد تمنحها فرصة جديدة للحياة، قبل أن يتمكن المرض من السيطرة الكاملة على جسدها الهزيل.

إيمان الهسى في غزة
وبين أصوات القصف وأوجاع المرض، تبقى إيمان الهسي واحدة من آلاف الحكايات الإنسانية التي تختصر حجم المأساة التي يعيشها أطفال القطاع، حيث يتحول الحق في العلاج إلى حلم بعيد، وتصبح النجاة معركة يومية في مواجهة الموت البطيء.
صرخات الأم
وتقول والدة الطفلة الفلسطينية لـ"اليوم السابع"، أن الأطباء أرسلوا لمنظمة الصحة العالمية طلب تحويلة طبية لتتمكن الطفلة من السفر للعلاج لكن حتى الآن لم تحصل على إذن السفر، خاصة أنه لا يتوافر لها علاج داخل مستشفى ناصر الطبي الذي تعالج داخله.

الطفلة الفلسطينية إيمان الهسى
وتوضح الأم أن ابنتها تتلقى العلاج حاليا وسط ظروف صحية وإنسانية شديدة القسوة، في ظل النقص الحاد في الأدوية والإمكانات الطبية اللازمة لإنقاذها، مشيرة إلى أن الأطباء أكدوا حاجة إيمان إلى عملية جراحية عاجلة لاستئصال الورم السرطاني الذي ينهش جسدها الصغير.
وتضيف أن ابنتها خضعت سابقا لمحاولة تدخل جراحي داخل أحد مستشفيات غزة، لكن حالتها تدهورت بشكل خطير بعد العملية، قائلة: "بعد العملية تعبت أكثر، وبطنها انتفخت بشكل كبير، وصارت تعاني من أوجاع لا تتحملها طفلة بعمرها".

إيمان الهسى
وتصف والدة إيمان الأيام الأخيرة بأنها الأصعب منذ بداية رحلة المرض، بعدما أصبحت ابنتها عاجزة عن الحركة بصورة طبيعية، وتعيش على المسكنات ومحاولات تخفيف الألم، بينما تقف العائلة عاجزة أمام معاناتها اليومية، مؤكدة أن الأطباء أبلغوهم بوضوح أن استمرار علاج الطفلة داخل غزة دون تحويلها للخارج قد يعرض حياتها لخطر أكبر، في ظل غياب الإمكانيات الطبية المتخصصة اللازمة للتعامل مع هذا النوع النادر والخبيث من الأورام.