تصاعدت أزمة دبلوماسية وأمنية بين النمسا والولايات المتحدة، بعد اتهام فيينا طائرات عسكرية أمريكية خاصة بخرق المجال الجوي النمساوي دون تصريح رسمي، ما دفع القوات الجوية النمساوية إلى إرسال مقاتلات «يوروفايتر» لاعتراضها فى حادثتين متتاليتين خلال يومين.
فيينا تتهم طائرات أمريكية بانتهاك السيادة وتلجأ للاعتراض الجوي
ووفقًا لما أعلنته وزارة الدفاع النمساوية، فإن سلاح الجو النمساوي أطلق مقاتلتين من طراز «يوروفايتر تايفون» يومي الأحد والإثنين الماضيين، بعدما رصدت الرادارات تحليق طائرات أمريكية من طراز PC-12 داخل الأجواء النمساوية دون إذن مسبق.
وأوضحت الوزارة أن الطائرات الأمريكية يعتقد أنها من طراز U-28A Draco، التابعة لقيادة العمليات الخاصة فى القوات الجوية الأمريكية، وهى طائرات تستخدم فى مهام الاستخبارات والاستطلاع والمراقبة الإلكترونية.
سلاح الجو النمساوي يرفع حالة الإنذار بعد دخول طائرات أمريكية دون تصريح
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع النمساوية مايكل باور إن الحادث الأول وقع فى منطقة «توتس جيبيرجه» بولاية النمسا العليا، حيث تم رصد طائرتين أمريكيتين دخلتا المجال الجوي النمساوي دون تصريح، ما استدعى تفعيل حالة الإنذار وإرسال مقاتلات لاعتراضهما والتعرف على هويتهما.
وأضاف أن الطائرتين الأمريكيتين عادتا بعد عملية الاعتراض إلى مدينة ميونخ الألمانية، بينما وقع الحادث الثانى فى اليوم التالى عند الساعة 12:31 ظهرا، حيث تم تنفيذ ما يعرف بعملية اعتراض "أولوية A"، وهى أعلى درجات الاستجابة الجوية السريعة فى النمسا.
وأشار باور إلى أن السلطات النمساوية لم تتمكن فى البداية من التأكد مما إذا كانت الطائرات الأمريكية حصلت على التصاريح الدبلوماسية اللازمة لعبور الأجواء النمساوية، مؤكدا أن القضية سيتم التعامل معها عبر القنوات الدبلوماسية.
وأثارت الواقعة اهتماما واسعا داخل أوروبا، خاصة أن النمسا ليست عضوا فى حلف شمال الأطلسى «الناتو»، ما يجعل أى تحرك عسكرى أجنبى داخل أجوائها شديد الحساسية من الناحية السيادية والسياسية.
كما سلطت الحادثة الضوء على النشاط المتزايد للطائرات العسكرية الأمريكية فوق منطقة الألب خلال الأيام الأخيرة، إذ تحدثت تقارير إعلامية سويسرية عن تنفيذ تسع رحلات عسكرية أمريكية فوق الأجواء السويسرية خلال ثلاثة أيام فقط، لكنها كانت جميعا بتصاريح رسمية.
وتعد طائرات U-28A Draco من أبرز الطائرات المستخدمة فى عمليات الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخباراتية، حيث تم تجهيزها بكاميرات حرارية وإلكترونية وأنظمة متطورة لاعتراض الإشارات والاتصالات، إضافة إلى قدراتها على تحديد مواقع البث والرادارات المعادية.