- النائبة مي كرم جبر تكشف تفاصيل مشروع بطاقة هوية الطفل من سن 5 سنوات
- رؤية تشريعية لتعزيز حماية الأطفال وربط الخدمات الرقمية
- بناء قاعدة بيانات وطنية لمواجهة الخطف والتسرب من التعليم
- تطوير منظومة حقوق الطفل ورفع كفاءة الدولة في تقديم الخدمات
في استضافة جديدة ببرنامج "استجواب مع كامل كامل" الذي يقدمه الكاتب الصحفي كامل كامل عبر قناة "اليوم السابع"، حلت النائبة مي كرم جبر، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، لتكشف تفاصيل مشروع قانونها المثير للجدل حول استخراج "بطاقة هوية للأطفال" بدءًا من سن 5 سنوات. المشروع الذي أثار ضجة على مواقع التواصل، تشرحه النائبة في هذا الحوار بالتفصيل، مؤكدة أنه ليس رفاهية بل "ضرورة أمنية وحقوقية" .
وإلى نص الحوار.
في البداية هل فعلا تريدن استخراج بطاقة للطفل عند بلوغه سن 5 سنوات؟
- بالتأكيد أن الفئة العمرية من يوم واحد حتى 15 عامًا تفتقر إلى أي وسيلة تعريفية متجددة للهوية، حيث يظل الاعتماد الأساسي على شهادة الميلاد فقط، موضحة أن هذه الشهادة أصبحت، في ظل محدودية بياناتها وعدم قابليتها للتحديث، ثغرة يمكن استغلالها في حالات الخطف أو التلاعب بالهوية، أكثر من كونها أداة لحماية الطفل أو إثبات هويته بشكل فعال.
بالإضافة إلى أن شهادة الميلاد تُعد وثيقة ثابتة تثبت واقعة الميلاد لمرة واحدة، وهو ما يجعل تحديث بيانات الطفل غير ممكن من خلالها، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول الوسيلة الأنسب لإثبات الهوية في المراحل العمرية المبكرة، مشيرة إلى الحاجة لآلية مرنة ومستمرة لتحديث البيانات بشكل يواكب نمو الطفل وتغير حالته.
ولذلك أرى أن الحل الأقرب من الناحية التطبيقية هو الاتجاه نحو إصدار بطاقة تعريفية للطفل، على غرار البطاقة الشخصية التي يحملها البالغون، فهذا النموذج ليس جديدًا، بل مطبق في عدد كبير من دول العالم، بينما تظل دول قليلة فقط، من بينها مصر، لا تعتمد هذا النظام حتى الآن.
وخلال مناقشة مشروع القانون وتداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تواصل معى عدد من المصريين المقيمين في دول الخليج، مؤكدين أن أطفالهم يحصلون على بطاقة هوية منذ الولادة، بل أرسل أحدهم نموذجًا فعليًا للبطاقة دعمًا للفكرة، معبرًا عن تأييده لها.
وقد امتنعت عن نشر تلك النماذج نظرًا لاحتوائها على بيانات شخصية تخص أطفالًا، وهو ما يعد مخالفة قانونية، في الوقت نفسه أن هذه التجارب تعكس وجود نماذج دولية ناجحة يمكن الاستفادة منها في تطوير منظومة إثبات الهوية للأطفال.
ما أهمية استخراج بطاقة للطفل من سن 5 سنوات؟ وما الفوائد التي ستعود على الطفل وأسرته؟
- أن مقترح إصدار بطاقة تعريفية للأطفال بدءًا من سن 5 سنوات يأتي في إطار تطبيق تدريجي يهدف إلى تغيير الثقافة المجتمعية المتعلقة بإثبات هوية الأطفال، وأن اختيار هذه المرحلة العمرية جاء باعتبارها الأنسب للتطبيق الأولي قبل التوسع لاحقًا ليشمل أعمارًا أصغر.
والمشروع يستهدف في مرحلته الأولى تعويد الأسر على استخراج البطاقة وتجديدها قبل بلوغ الطفل سن استخراج بطاقة الرقم القومي في عمر 15 عامًا، وأن تطبيق الفكرة على الأطفال الأصغر سنًا يتطلب إجراءات تقنية أكثر تعقيدًا ترتبط بالبصمات ووسائل إثبات الهوية المختلفة، فضلًا عن تكاليف أعلى.
والهدف الأساسي من البطاقة يتمثل في تعزيز حماية الأطفال، خاصة في ظل تزايد حالات الخطف التي تتم غالبًا دون إثارة الانتباه أو استخدام العنف المباشر، و كثيرًا من الوقائع تحدث في أماكن عامة مزدحمة، حيث ينجح الجاني في استدراج الطفل بالترغيب أو التهديد دون أن يثير مقاومة واضحة من الطفل.
بالإضافة إلى أن البطاقة ستساعد الجهات المعنية على التحقق من هوية الطفل بسهولة أثناء وجوده مع شخص بالغ، من خلال مطابقة بيانات الطفل مع بيانات الأب أو الأم، بما يساهم في تعزيز إجراءات الحماية والتأكد من وجود الطفل مع ذويه بشكل قانوني وطبيعي.
هل سيتطلب تطبيق بطاقة الهوية للأطفال إضافة بيانات الأم أو الأب في بطاقات الهوية الخاصة بالبالغين، لتسهيل التحقق من صلة الطفل بذويه؟
- تحديد البيانات المدرجة في البطاقة يظل من اختصاص السلطة التنفيذية، وفقًا لما تراه مناسبًا لتحقيق الهدف من المشروع، سواء فيما يتعلق بتمكين الطفل من الحصول على الخدمات التي تقدمها الدولة، أو تسهيل مهمة الجهات المعنية في التحقق من هوية الطفل والاستدلال على ذويه بشكل دقيق وآمن.
هل الطفل الذي يُستخرج له بطاقة هوية في سن خمس سنوات سيكون مُلزمًا بحملها معه أثناء خروجه من المنزل، أم كيف يتم التعامل معها عمليًا؟
- بطاقة الطفل تُعد مستندًا رسميًا مُلزمًا في التعامل مع الجهات الرسمية، مثلها مثل بطاقة الرقم القومي للبالغين. وبالنسبة للاستخدام اليومي، فلا يُشترط أن يحمل الطفل البطاقة معه في كل تنقلاته، وإنما يمكن للأسرة الاكتفاء بالاحتفاظ بصورة منها داخل حقيبة الطفل، خاصة أثناء ذهابه إلى المدرسة أو الدروس.
وأنه في حال تعرض الطفل لأي طارئ أو فقدان، فإن وجود بياناته أو صورتها يسهل على الجهات المعنية التعرف على هويته بسرعة. أما البطاقة الأصلية فتظل بحوزة ولي الأمر باعتبارها مستندًا رسميًا.
هل من المنطقي مواجهة مشكلة الخطف بتعميم إصدار بطاقات هوية لكل الأطفال؟
- فكرة بطاقة هوية الطفل لا تُعد استجابة لمشكلة واحدة فقط كما يُثار، و أنها جزء من منظومة أوسع للتحول الرقمي وربط خدمات الدولة الخاصة بالأطفال عبر قاعدة بيانات موحدة؛ و سيتم ربطها لاحقًا بجميع الخدمات التي يحصل عليها الطفل، سواء التأمين الصحي أو خدمات مراكز الشباب أو التعليم، بما يتيح للدولة رؤية شاملة ومتكاملة لهذه الفئة العمرية. هذه المنظومة ستوفر قاعدة بيانات واسعة تساعد الدولة على متابعة مدى استفادة الأطفال من الخدمات المقدمة، والتأكد من توزيعها بشكل عادل ومتوازن على مستوى الجمهورية.
بالإضافة إلى أن وجود هذه البيانات سيسهم أيضًا في رصد مشكلات مهمة مثل ظاهرة التسرب من التعليم، حيث يمكن من خلال بطاقة الطفل تحديد نسب التسرب ومناطقها الجغرافية، بما يتيح التدخل ووضع حلول مستهدفة لمعالجة هذه الظاهرة.
هل الهدف من بطاقة الطفل خدمة الطفل أم بناء قاعدة بيانات للدولة؟
- أن إصدار بطاقة هوية للطفل يحقق مصلحة مزدوجة، سواء للطفل أو للدولة، ستستفيد الدولة من خلال إنشاء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة بشكل مستمر، بما يتيح تحسين إدارة الخدمات المقدمة للأطفال. أن حقوق الإنسان، وفي مقدمتها حقوق الطفل، تمثل أساسًا مهمًا في هذا التوجه، و أن المواثيق الدولية تؤكد ضرورة وجود هوية مثبتة لكل طفل، باعتبارها حقًا أصيلًا من حقوقه.
بالإضافة إلى أن العديد من الدول المتقدمة، وكذلك بعض دول الخليج ودول أخرى، تطبق بالفعل نظام بطاقة الهوية للأطفال، حيث يتم استخدامها في المدارس والأندية وفي مختلف الإجراءات المتعلقة بالطفل، هذه البطاقة وسيلة لإثبات هوية الطفل وربطها بوالديه، بما يضمن اعتباره مواطنًا له حقوق وواجبات داخل الدولة، ويُسهم في تسهيل حصوله على الخدمات المختلفة بشكل منظم وموثق.
هل تكفي شهادة الميلاد ولا يمكن الاستغناء عنها في هذه الحالة؟
- لا، لا تكفي.
ولماذا؟
- لأن شهادة الميلاد لا تتضمن بيانات قابلة للتحديث مثل محل الإقامة، فهي تقتصر على بيانات الميلاد فقط، بينما نحتاج إلى بيانات أكثر مرونة يمكن تحديثها، وهو ما توفره بطاقة الهوية.
وهل سيكون الطفل مطالبًا بحمل البطاقة معه في كل مكان، وإذا طُلب منه إبرازها، كيف سيكون الأمر عمليًا؟
- لا نتوقع أن طفلًا في سن خمس سنوات سيكون حاملًا للبطاقة بشكل دائم. في هذه المرحلة تكون البطاقة بحوزة الوالدين.
وماذا عن المراحل العمرية الأكبر؟
- ابتداءً من سن 12 عامًا تقريبًا، ومع ذهابه للدروس والخروج بشكل مستقل نسبيًا، يمكن أن تكون البطاقة معه، مع إمكانية الاحتفاظ بصورة منها لدى الوالدين، أو أن تبقى النسخة الأصلية معهما وصورة مع الطفل حسب الحاجة.
ما هو التصور المقترح لشكل بطاقة هوية الطفل، وما البيانات التي ستتضمنها؟
- الهدف من بطاقة هوية الطفل هو تبسيط الإجراءات وعدم تحميل الدولة أو المواطن أعباء إضافية، مشيرة إلى أن المقترح يقوم على تطبيق نفس آلية استخراج بطاقة الرقم القومي للبالغين، بما يضمن سهولة التنفيذ وسرعة التطبيق دون الحاجة إلى تقنيات معقدة أو مرتفعة التكلفة. البطاقة من المتوقع أن تتضمن صورة ملونة وواضحة للطفل، إلى جانب اسم الأب واسم الأم، بالإضافة إلى محل الإقامة باعتباره من البيانات الأساسية.
و أي بيانات إضافية يمكن إدراجها تظل من اختصاص السلطة التنفيذية، وفقًا لما تراه مناسبًا لتسهيل عملية التحقق من هوية الطفل وتمكين الجهات المعنية من الاستدلال عليه بشكل أسرع وأكثر دقة، مؤكدة أن الجهة المختصة لها كامل الصلاحية في تحديد البيانات التي تحقق هذا الهدف.
ما أبرز ثلاثة أهداف تعود بالنفع على الطفل وأسرته من استخراج بطاقة هوية للطفل؟
- من أبرز أهداف تطبيق بطاقة هوية الطفل هو تعزيز حماية الأطفال من حالات الخطف، فبعد تطبيق النظام سيكون من الضروري أن يكون أي شخص يصطحب طفلًا في الأماكن العامة حاملًا لبطاقته وبطاقة الطفل معًا، بما يتيح للجهات المعنية التحقق من صلة الرفقة، الأمر الذي يقلل من الشبهات ويعزز إجراءات الحماية.
والهدف الثاني يتمثل في ربط بيانات الطفل بجميع الخدمات التي يحصل عليها، بما يسهم في تسهيل الإجراءات على الأسر بدلًا من تعدد المستندات الورقية مثل بطاقات التطعيم وغيرها، هذا التحول سينقل المعاملات الخاصة بالأطفال من النظام الورقي إلى النظام الإلكتروني القائم على البيانات الموحّدة. هذا النظام سيعتمد على الرقم القومي الموجود في شهادة الميلاد، على أن يتم تطويره لاحقًا داخل بطاقة الهوية، بما يمكّن الدولة من تتبع كافة الخدمات المقدمة للطفل بشكل دقيق ومنظم. هذه المنظومة ستسهم كذلك في مواجهة العديد من المشكلات المرتبطة بإدارة ملفات الأطفال وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة لهم.
مثل؟
- مثلًا؛ أن تطبيق بطاقة هوية الطفل سيسهم في مواجهة عدد من القضايا المجتمعية، من بينها زواج القاصرات، وفي حال وجود بطاقة تثبت سن الطفل بشكل رسمي، فإن أي إجراءات قانونية تتم في هذا الإطار ستخضع للقانون باعتبار أن الطفل قاصر، وبما يترتب على ذلك من التزامات قانونية على الأسرة أيضًا. هذا الإجراء يوجه رسالة واضحة للأسر بعدم تشجيع زواج القاصرات، الزواج في هذا السن يضر بالطفل والأسرة معًا، وغالبًا ما يؤدي إلى مشكلات لاحقة مثل الانفصال وظهور أطفال دون تسجيل رسمي أو توثيق قانوني، بما يترتب عليه حرمانهم من الخدمات الأساسية مثل التطعيمات وغيرها.
و الهدف الثاني يتمثل في رفع مكانة مصر دوليًا في ملف حقوق الطفل، من خلال تطوير منظومة رقمية متكاملة تغطي بيانات الأطفال بشكل دقيق وقابل للتحديث، بما يعزز من كفاءة الدولة في هذا المجال.
بالإضافة إلى أن الجرائم ضد الأطفال أصبحت أكثر تعقيدًا وعابرة للحدود، ولم تعد محلية فقط، في ظل انتشار الفضاء الرقمي والـ"دارك ويب"، وهو ما يستدعي وجود قاعدة بيانات دقيقة تساعد الدولة على متابعة هذه الفئة وحمايتها بشكل مستمر.
هل إصدار بطاقة هوية للطفل كافٍ لمواجهة الجرائم التي يتعرض لها الأطفال؟
- أن تطبيق بطاقة هوية الطفل سيساهم بدرجة كبيرة في مواجهة الجرائم التي تستهدف الأطفال، و أن وجود قاعدة بيانات واضحة ومحدثة لهذه الفئة سيتيح للدولة التعرف على طبيعة هذه الجرائم وأساليب التعامل معها بشكل أكثر فاعلية. البطاقة تمثل في حد ذاتها إجراءً رادعًا، حيث تجعل الطفل تحت متابعة الدولة بشكل مباشر، بما يقلل من فرص استهدافه، لأن أي شخص يفكر في ارتكاب جريمة بحق طفل سيكون على علم بسهولة الوصول إلى هويته وبياناته.
أن العديد من الجرائم التي يتعرض لها الأطفال تستغل صعوبة التعرف السريع على هوية الطفل أو الوصول إلى ذويه، وأن وجود بطاقة هوية يقلل من هذا التأخير ويسرّع من إجراءات التعرف والاستدلال وتعزيز الردع العام من خلال هذا النظام من شأنه أن يسهم في خفض معدلات هذه الجرائم بشكل تلقائي.
هل يمكن أن تسهم بطاقة هوية الطفل في مواجهة ظاهرة التسول بالأطفال؟
- أن ظاهرة خطف الأطفال لا تُعد جريمة منفصلة بذاتها، بل تمثل بداية لسلسلة من الجرائم الأخرى، موضحة أن الطفل بعد اختطافه يتم تغيير هويته ويدخل في دوائر استغلال مختلفة. ومن بين هذه الجرائم استغلال الأطفال في التسول أو الانضمام إلى جماعات إجرامية، و أن الهدف من الخطف لا يكون تحسين أوضاع الطفل، وإنما استغلاله في ممارسات غير قانونية. أن خطورة هذه الجرائم تكمن في أنها تؤدي إلى إعادة توظيف الطفل داخل أنشطة غير مشروعة، وهو ما يجعل التعامل معها ضرورة من خلال آليات حماية أكثر فاعلية.
هل المقترح يبدأ بإصدار بطاقة للطفل من سن 5 سنوات، على أن يتم لاحقًا تطويره ليشمل الأطفال منذ الولادة؟
- أتمنى أن تمتلك الحكومة القدرة التكنولوجية اللازمة لتطبيق منظومة إثبات هوية الأطفال منذ اليوم الأول للولادة، هذا الأمر يرتبط بآليات أكثر دقة مثل البصمات لأنه لا يمكن الاعتماد على الشكل الخارجي للطفل في إثبات الهوية، نظرًا لتغير ملامحه بشكل سريع خلال فترات قصيرة قد تصل إلى شهر أو شهر ونصف، وهو ما يجعل تحديث البطاقة بشكل متكرر أمرًا غير عملي وصعب التنفيذ.
أن تكرار تجديد البيانات بهذه السرعة سيكون إجراءً مرهقًا وغير قابل للتطبيق على أرض الواقع، سواء من جانب الدولة أو المواطنين، بما يستدعي البحث عن حلول تقنية أكثر استقرارًا وفعالية.
هل سيكون تطبيق بطاقة هوية الطفل عبئًا على المواطنين؟
- إن تطبيق نظام تحديث بطاقة الطفل بشكل متكرر يعد أمرًا صعبًا وغير قابل للالتزام به من قبل المواطنين، وأن الاعتماد على الشكل في إثبات الهوية غير دقيق نظرًا لتغير ملامح الطفل خلال فترات قصيرة. إن نظام البصمات يُعد أكثر كفاءة في هذا السياق، ليس فقط من خلال تسجيل بصمة الطفل، وإنما بإمكانية إعادة استخدامها في عمليات الاستدلال والتحقق من الهوية بشكل مستمر. أتمنى أن تمتلك الحكومة خلال السنوات القليلة المقبلة الإمكانات التكنولوجية اللازمة لتطبيق هذا النظام، بما يتيح تطوير هوية الطفل لتبدأ من لحظة الولادة بشكل أكثر دقة وفعالية.
كيف ترين الانتقادات والتهكم الذي وُجّه لمقترح بطاقة هوية الطفل بعد طرحه للنقاش العام؟
- لا أرى في الانتقادات أو التهكم الموجه لمقترح بطاقة هوية الطفل أمرًا سلبيًا، و وجود مؤيدين ومعارضين لأي فكرة يُعد مؤشرًا صحيًا على تفاعل المجتمع واهتمامه بالنقاش العام.
بعض الاعتراضات قد تكون ناتجة عن عدم وضوح الفكرة لدى الجمهور، و كلما تم توضيح تفاصيل المقترح بشكل أفضل زادت نسب القبول والتفهم له. أتفهم مخاوف المواطنين المتعلقة بالتكلفة المادية، خاصة للأسر التي لديها أكثر من طفل، وأن هذا البعد يمثل أحد أسباب التحفظ على الفكرة لدى البعض.
ولكن هناك مقترحات داخل التنسيقية تتعلق بتخفيف العبء المالي، من بينها أن تكون تكلفة بطاقة الطفل أقل من بطاقة البالغين، إلى جانب إتاحة فترة زمنية مرنة قد تصل إلى عام أو أكثر لتطبيق المنظومة بشكل تدريجي، بما يخفف من الأعباء على الأسر ويضمن سهولة التنفيذ.
ما هي آخر مراحل مشروع القانون بعد إحالته، وما توقعاتك بشأن موعد صدوره من مجلس النواب؟
- مشروع القانون أحاله رئيس المجلس إلى لجنة مشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ولجنة التضامن الاجتماعي. وموعد بدء المناقشات داخل اللجان يتوقف على ترتيبات مجلس النواب وجدول أعماله، وأنا لا أملك معلومات دقيقة بشأن توقيت بدء المناقشات أو المدة المتوقعة لإقرار القانون. التنسيقية مستعدة بالكامل للمشاركة في مناقشة المشروع فور بدء إحالته إلى اللجان المختصة.
ما سبب اهتمام تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين بمشروع هذا التشريع، وما طبيعة مشاركتها فيه؟
- تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين نظمت نحو أربع ورش عمل متخصصة بشأن مشروع القانون، إلى جانب تشكيل مجموعة عمل دائمة لمناقشته من مختلف الجوانب. ومجموعة العمل تضم خبراء في مجالات القانون والطب والصحة النفسية وعلم الاجتماع والصحافة، بما يضمن دراسة شاملة ومتعددة التخصصات للقانون. وتم مناقشة القانون من جميع أبعاده، بما في ذلك أسسه القانونية في الدستور والقانون الداخلي والقانون الدولي واتفاقية حقوق الطفل. وتم إعداد عدد من الدراسات القانونية حول المشروع، إلى جانب تقديم أكثر من 15 ورقة عمل ودراستين قانونيتين متكاملتين داخل التنسيقية.
هل يعكس هذا الاهتمام الكبير داخل التنسيقية بأهمية خاصة لهذا التشريع؟
- اهتمام تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين بمشروع القانون كبير للغاية، مشيرة إلى أنه سيتم نشر مقالات متتابعة عبر صفحة التنسيقية حول هذا الملف. التنسيقية نظمت عددًا من ورش العمل، كان أحدثها ورشة عمل عُقدت أمس، ضمن سلسلة مناقشات مكثفة حول القانون. وحرصت على أن تكون نقطة انطلاق الحوار المجتمعي حول مشروع القانون من داخلها، باعتبارها منصة تجمع خبرات متعددة تسهم في إثراء النقاش العام حوله.
هل يمكن القول إن التنسيقية تقود حوارًا مجتمعيًا حول هذا التشريع؟
- تم الاستعانة بأعضاء التنسيقية من محافظات شمال سيناء والوادي الجديد وأسوان للمشاركة في هذه الجلسة، بهدف مناقشة انعكاسات القانون على هذه المناطق بشكل مباشر. وسيتم تنظيم جلسات أخرى لاستكمال مناقشة أبعاد القانون المختلفة، بما يضمن اتساع نطاق الحوار المجتمعي حوله.
ما أبرز التوصيات التي خرجت بها ورش العمل حول هذا التشريع؟
- من أبرز التوصيات التي خرجت بها ورش العمل ضرورة تسهيل إجراءات استخراج بطاقة هوية الطفل على المواطنين، خاصة في القرى والمناطق البعيدة عن مراكز المحافظات. وتمت الدعوة إلى توفير آليات مرنة مثل العربات المتنقلة، بحيث تصل خدمات إصدار البطاقات إلى المناطق النائية لتخفيف العبء عن الأسر. وبعض أعضاء التنسيقية أشادوا بالقانون، معتبرين أنه سيسهم في حل العديد من المشكلات داخل المحافظات، من بينها تعزيز الانتماء لدى الأطفال. أن تعزيز الانتماء لدى الأطفال، خاصة في المحافظات الحدودية، يرتبط بإحساس الطفل بأن الدولة توليه الاهتمام والرعاية. الأجيال الجديدة أصبحت أكثر وعيًا ونضجًا مقارنة بالأجيال السابقة، ولديها اهتمامات وتفكير أوسع، ما يجعل وسائل تعزيز الانتماء لديها مختلفة.
وحصول الطفل على بطاقة هوية تتضمن اسمه وصفته كمواطن مصري يمنحه شعورًا بأن الدولة تراه وتهتم به، وهو ما يعزز لديه الإحساس بالانتماء. وربط هذه البطاقة بالخدمات التي يحصل عليها الطفل لاحقًا من شأنه أن يعزز هذا الشعور بشكل أكبر، بحسب ما تم طرحه خلال المناقشات.
هل ترين أن بطاقة هوية الطفل ستكون مفيدة لكل من الأسرة والدولة، وكيف تتوقعين سهولة أو صعوبة تنفيذها من الناحية العملية عبر الجهات المختصة مثل الأحوال المدنية؟
- تنفيذ بطاقة هوية الطفل سيكون أكثر سهولة إذا تم تطبيقه بشكل تدريجي، وفقًا لما طرحته التنسيقية من توصيات، خاصة فيما يتعلق بتقليل التكلفة ومنح مهلة زمنية كافية دون فرض غرامات في البداية. وأن توفير الخدمة في المناطق البعيدة والنائية سيسهم بشكل كبير في تسهيل تطبيق المنظومة على أرض الواقع، ويقلل من التحديات الإجرائية. أن جدوى الفكرة لا محل للشك فيها، ولو لم تكن ذات فائدة لما تم تطبيقها في مختلف دول العالم، مؤكدة أنها تُعد إجراءً ضروريًا ومتبعًا دوليًا في العديد من الدول.
ما مصدر هذه الفكرة، وكيف بدأت لديكِ؟
- أن فكرة بطاقة هوية الطفل جاءت نتيجة عملى في ملف الأطفال منذ فترة عملة بالصحافة، وامتد ذلك إلى ما بعد أحداث يناير، التي شهدت حالات لاختفاء أطفال وانتشار حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للبحث عن ذويهم. وهذه الوقائع كشفت عن مشكلة أساسية تتمثل في صعوبة التعرّف على هوية الطفل وأسرته، وهو ما دفعنى إلى العمل على هذا الملف بشكل موسع، من خلال التواصل مع الأهالي ودراسة الإشكاليات المرتبطة به.
فكرة البطاقة انطلقت من الحاجة إلى وجود وسيلة واضحة وسهلة تساعد الجهات المختصة على التعرف على هوية الطفل وذويه بشكل سريع، خاصة في حالات الفقد أو الاختفاء. وطرحت الفكرة على عدد من الأهالي، الذين أبدوا ترحيبًا بها باعتبارها وسيلة مفيدة، ووجود بطاقة تتضمن صورة واضحة وبيانات الطفل ووالديه وعنوان الإقامة يسهل عملية الوصول إلى أسرته.
خلال تلك الفترة كانت هناك حالات كثيرة لأطفال داخل دور الرعاية يتم نشر صورهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهدف الوصول إلى ذويهم، فوجود هوية موحدة للطفل سيساعد في سرعة لمّ الشمل.
لماذا وافقتِ على الحساب الختامي، وكيف ترين تقييمه بشكل عام؟
- وافقت على الحساب الختامي عن اقتناع كامل، وأكتفِ بالموافقة فقط، بل قدمت أيضًا مجموعة من المقترحات والحلول خلال المناقشات. أن الظروف العالمية الحالية تتسم بعدم الاستقرار وتتابع الأزمات، ما يستدعي تغيير أسلوب التخطيط ليصبح قائمًا على "إدارة الأزمات" مع الاستمرار في تحقيق النمو الاقتصادي.
بالإضافة إلى ضرورة التركيز على محددات النمو الاقتصادي، خاصة الزراعة والصناعة وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق العالمية، أن لمصر ميزة نسبية في بعض المحاصيل الزراعية ذات الطلب العالمي، وهو ما يمكن التوسع فيه لزيادة تدفقات العملة الأجنبية. وأشدد على أهمية دعم ملف التحول الرقمي باعتباره عنصرًا أساسيًا في إعداد الخطط المستقبلية، ووجود بيانات دقيقة ومحدثة يمثل شرطًا رئيسيًا لوضع سياسات اقتصادية فعالة.
إن الاهتمام بالمناطق الريفية والمحرومة من الخدمات الأساسية، تحتاج إلى تحسين مستوى الخدمات بما يساهم في تعزيز شعور المواطن بدور الدولة في دعمه، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية.
هل لديكِ رسالة ختامية أو كلمة تودين توجيهها بشأن مشروع بطاقة هوية الطفل؟
- لم تعد هناك مساحات آمنة يمكن ترك الطفل فيها بمفرده، العالم والمجتمع يشهدان تغيرات متسارعة تستوجب قدراً أكبر من الاهتمام والرعاية بالأطفال. مسؤولية حماية الأطفال لا تقع على الدولة وحدها من خلال التشريعات، بل تمتد أيضًا إلى الأسرة، داعية الآباء والأمهات إلى عدم ترك أطفالهم بمفردهم في الشارع أو حتى في محيط المنزل، وضرورة المتابعة المستمرة لهم. حماية الطفل مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة، وأن على الجميع التعامل مع هذا الملف بأقصى درجات الوعي والحرص.
.jpg)
الكاتب الصحفى كامل كامل (1)
.jpg)
الكاتب الصحفى كامل كامل (2)
.jpg)
النائبة مى كرم جبر (1)
.jpg)
النائبة مى كرم جبر (2)
.jpg)
النائبة مى كرم جبر (3)
.jpg)
استجواب مع كامل كامل (1)
.jpg)
برنامج استجواب مع كامل كامل (2)
.jpg)
استجواب مع كامل كامل (3)