أوروبا تستعد لسيناريو الحرب الكبرى فى مضيق هرمز.. فرنسا تدفع بحاملة طائرات نووية وسط مخاوف من انفجار أزمة الطاقة.. وعودة المفاعلات النووية بقوة بعد ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز وتهديد الملاحة العالمية

الأربعاء، 13 مايو 2026 06:00 ص
أوروبا تستعد لسيناريو الحرب الكبرى فى مضيق هرمز.. فرنسا تدفع بحاملة طائرات نووية وسط مخاوف من انفجار أزمة الطاقة.. وعودة المفاعلات النووية بقوة بعد ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز وتهديد الملاحة العالمية مضيق هرمز - أرشيفية

فاطمة شوقى

تعيش أوروبا واحدة من أكثر اللحظات توترًا في ملف الطاقة والأمن منذ سنوات، مع تصاعد المخاوف من انفجار مواجهة عسكرية واسعة في مضيق هرمز، الشريان البحري الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي.

 

وفي الوقت الذي تدفع فيه فرنسا بحاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية نحو المنطقة، تعود الطاقة النووية بقوة إلى قلب النقاش الأوروبي باعتبارها “خطة الإنقاذ” لتفادي انهيار جديد في أسواق الكهرباء والطاقة.

 

وجاءت التحركات العسكرية الأوروبية الأخيرة بعد أسابيع من التصعيد الخطير في الخليج، حيث أعلنت فرنسا إرسال حاملة الطائرات النووية شارل ديجول، ومجموعتها القتالية جنوب قناة السويس باتجاه البحر الأحمر، استعدادًا لأي عملية دفاعية محتملة مرتبطة بحماية الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

 

ويُعد هذا التحرك أحد أكبر الانتشارات العسكرية الفرنسية في المنطقة منذ سنوات، خاصة مع مشاركة قطع بحرية وفرقاطات وسفن هجومية ضمن ما وصفته باريس بـ التعبئة غير المسبوقة، بالتنسيق مع بريطانيا وأكثر من 50 دولة أخرى تناقش تأمين الممرات البحرية بعد إغلاق إيران للمضيق فعليًا منذ أوائل مارس الماضي.

 

وتقول باريس إن المهمة الحالية دفاعية وتهدف إلى حماية الملاحة التجارية ومنع انهيار حركة الشحن العالمية، خاصة بعد الارتفاع الجنوني في أسعار التأمين البحري وتعطل آلاف السفن داخل الخليج.

الطاقة


فالقارة الأوروبية التي لم تتعافَ بالكامل بعد من تداعيات أزمة الغاز والحرب الأوكرانية، تجد نفسها مجددًا أمام تهديد جديد قد يدفع أسعار الطاقة والكهرباء إلى مستويات قياسية خلال صيف 2026، خصوصًا إذا استمر تعطيل الملاحة في هرمز أو تصاعدت المواجهة العسكرية.

 

وفي هذا المناخ المضطرب، بدأت عدة دول أوروبية إعادة النظر بشكل جذري في سياسات الطاقة، وعلى رأسها إسبانيا التي شهدت خلال الأشهر الأخيرة عودة قوية للطاقة النووية بعد عام واحد فقط من الانقطاع الكهربائي الضخم الذي ضرب البلاد وأثار حالة من الفوضى والقلق بشأن استقرار الشبكات الكهربائية.

 

إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية ارتفع بنسبة 31%

وكشفت التقارير الاقتصادية الإسبانية أن إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية ارتفع بنسبة 31% خلال أبريل الماضي مقارنة بالعام السابق، لتتحول المفاعلات النووية مرة أخرى إلى أحد أهم مصادر الطاقة داخل البلاد، بعد سنوات من الحديث عن التخلص التدريجي منها لصالح الطاقة المتجددة.

 

ويعود هذا التحول جزئيًا إلى أزمة أبريل 2025، عندما تعرضت مناطق واسعة في إسبانيا لانقطاعات كهربائية كبيرة بسبب اضطرابات في الشبكة وخلل تقني مرتبط بارتفاع الضغط على مصادر الطاقة المتجددة، ما دفع الحكومات والشركات إلى إعادة تقييم فكرة الاعتماد الكامل على الشمس والرياح دون وجود مصادر مستقرة داعمة للشبكة.


معدلات تشغيل المفاعلات النووية لأكثر من 80%

وخلال الفترة الأخيرة، رفعت مدريد معدلات تشغيل المفاعلات النووية إلى أكثر من 80%، بالتزامن مع تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية نتيجة موجات الجفاف وانخفاض معدلات الأمطار في جنوب أوروبا.

 

كما بدأت دول أوروبية أخرى مراجعة خطط إغلاق المفاعلات القديمة، وسط قناعة متزايدة بأن العودة إلى الطاقة النووية أصبحت ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار مؤقت، خاصة مع استمرار الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الغاز عالميًا.

 

ارتفاع اسعار الكهرباء داخل إسبانيا

وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الكهرباء داخل إسبانيا بأكثر من 48% مقارنة بالعام الماضي، متجاوزة 65 يورو لكل ميجاوات/ساعة، بينما يحذر خبراء من موجة ارتفاعات أكبر خلال الصيف مع زيادة الطلب على التبريد واستمرار اضطراب أسواق الطاقة.

 

ويربط محللون بشكل مباشر بين هذه القفزات والتوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، إذ تخشى الأسواق الأوروبية من أي تعطيل طويل الأمد لإمدادات النفط والغاز القادمة من الخليج، ما قد يعيد القارة إلى أجواء أزمة الطاقة الخانقة التي عاشتها بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

 

وتخشى الحكومات الأوروبية أيضًا من تداعيات اقتصادية أوسع، تشمل ارتفاع التضخم وزيادة تكلفة الإنتاج الصناعي وتفاقم الضغوط على المواطنين، خاصة مع استمرار تراجع احتياطيات الغاز مقارنة بالمعدلات الطبيعية.

 

وفي خضم هذه الأزمة، يبدو أن الخيار النووي عاد بقوة إلى الواجهة الأوروبية، ليس فقط كمصدر للطاقة، بل كجزء من معادلة الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي، في وقت تستعد فيه القارة لصيف يوصف بأنه قد يكون الأكثر سخونة واضطرابًا منذ سنوات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة