دعا الرئيس الفنلندى ألكسندر ستوب دول أوروبا إلى التهدئة وخفض التوتر بشأن المخاوف المتزايدة من تقليص الوجود العسكرى الأمريكى فى القارة الأوروبية، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن حلف شمال الأطلسى رغم خططها الأخيرة لسحب قوات من ألمانيا.
وجاءت تصريحات الرئيس الفنلندى فى مقابلة مع صحيفة كورييرى ديلا سيرا الإيطالية، عقب تصاعد القلق داخل الأوساط الأوروبية بعد إعلان وزارة الدفاع الأمريكية سحب نحو 5 آلاف جندى أمريكى من ألمانيا، فى خطوة أثارت تساؤلات حول مستقبل الالتزام الأمريكى بأمن أوروبا.
وكانت الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب كثفت خلال الأشهر الماضية ضغوطها على حلفاء الناتو، مطالبة الدول الأوروبية بزيادة الإنفاق الدفاعى وتحمل جزء أكبر من الأعباء العسكرية، خاصة فى ظل التوترات الدولية المتصاعدة والحرب فى أوكرانيا.
وأكد ستوب أن الولايات المتحدة تدرك أهمية وجودها الاستراتيجى داخل أوروبا، قائلاً إن واشنطن إذا أرادت الحفاظ على نفوذها فى مناطق الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، فإنها تحتاج إلى قاعدة قوية ومستقرة داخل القارة الأوروبية.
وأضاف الرئيس الفنلندى أن الدول الأوروبية تسير فى الاتجاه الصحيح من خلال زيادة ميزانيات الدفاع وتعزيز قدراتها العسكرية، لكنه انتقد فى الوقت نفسه ما وصفه بـ"الرسائل المذعورة" التى تضعف قوة الردع الأوروبية وتثير حالة من القلق غير المبرر داخل المجتمعات الغربية.
وشدد ستوب على أن أوروبا ليست عاجزة عن حماية نفسها فى حال تقليص الدعم الأمريكى، مستشهداً بالتجربة الفنلندية فى مواجهة التهديدات الروسية، قائلاً: "إذا كانت فنلندا قادرة على الدفاع عن نفسها، فإن الناتو قادر على فعل ذلك أيضاً".
وتأتى هذه التصريحات فى ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من احتمال إعادة واشنطن ترتيب أولوياتها العسكرية عالمياً، خاصة مع تركيز الإدارة الأمريكية بشكل متزايد على ملفات آسيا والشرق الأوسط، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية فى الولايات المتحدة.
وفى ملف الحرب الأوكرانية، فتح الرئيس الفنلندى الباب أمام إمكانية استئناف الحوار المباشر بين أوروبا وروسيا، مؤكداً أن الوقت قد حان لبدء التحدث مع موسكو، فى مؤشر على تحولات متزايدة داخل بعض العواصم الأوروبية بشأن مستقبل الحرب ومسارات التسوية السياسية.
وأشار ستوب إلى أن المناقشات مستمرة بين القادة الأوروبيين حول الجهة التى يمكن أن تتولى التواصل المباشر مع الكرملين خلال المرحلة المقبلة، فى ظل محاولات أوروبية لإيجاد مخرج دبلوماسى للحرب المستمرة فى أوكرانيا.
وتتقاطع تصريحات الرئيس الفنلندى مع مواقف أوروبية أخرى دعت مؤخراً إلى إعادة فتح قنوات الحوار مع روسيا، من بينها مواقف جورجيا ميلونى والرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، اللذين دعما فى وقت سابق فكرة استئناف الاتصالات السياسية مع موسكو.
فى المقابل، رفضت مسؤولة السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى كايا كالاس اقتراح الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بشأن تمثيل المستشار الألمانى السابق غيرهارد شرودر للدول الأوروبية فى محادثات السلام الخاصة بالحرب الأوكرانية.
ووصفت كالاس شرودر بأنه يمارس ضغوطاً لصالح الشركات الروسية المملوكة للدولة ، معتبرة أن وجوده فى أى مفاوضات محتملة سيجعله "يجلس على جانبى الطاولة"، فى إشارة إلى علاقاته الوثيقة السابقة بموسكو وشركات الطاقة الروسية.
وتعكس هذه التطورات حجم الانقسام داخل أوروبا بشأن كيفية التعامل مع روسيا ومستقبل الحرب فى أوكرانيا، فى وقت تحاول فيه العواصم الأوروبية تحقيق توازن دقيق بين استمرار الدعم العسكرى لكييف والحفاظ على قنوات الحوار الدبلوماسى مع موسكو.