سعيد الشحات يكتب: ذات يوم ..12 مايو 1901.. وفاة عبده الحامولى والأحزان تعم على فقد كبير مطربى القرن الـ19 الذى فرض احترامه على الكبراء وأقام للموسيقى والغناء العربى بناء رفيع المقام

الثلاثاء، 12 مايو 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم ..12 مايو 1901.. وفاة عبده الحامولى والأحزان تعم على فقد كبير مطربى القرن الـ19 الذى فرض احترامه على الكبراء وأقام للموسيقى والغناء العربى بناء رفيع المقام عبده الحامولى

كان الوقت فجر يوم 12 مايو، مثل هذا اليوم، 1901 حين توفى المطرب عبده الحامولى بحلوان مصابا بالسل الرئوى، ولما شاع الخبر عمت الأحزان على الذى «صنع فى حياته العظائم، وأقام للموسيقى الشرقية والغناء العربى بناء رفيع الدعائم»، بوصف «قسطندى رزق» فى كتابه «الموسيقى الشرقية والغناء العربى».

وعن وفاته كتبت الأهرام، يوم 13 مايو 1901: «فاضت روح المطرب المبدع والموسيقى الشهير عبده أفندى الحامولى على أثر داء عياء، فحق لمصر أن تحزن لوفاته بقدر ما كانت تطرب بنغماته بل حق للموسيقى العربية أن تبكيه وتستعظم الخطب فيه فقد كان فخارها ومعلى منارها فى هذا القطر بل فى كل قطر نطق أهله بالضاد، وكان رحمه الله كريم الشيم عزيز النفس رقيق الجانب، ونال الحظوة لدى الأمراء والكبراء، وما انتشر نعيه حتى شمل الأسف كل عارفيه وكثير ما هم، وفى الساعة الثالثة بعد الظهر أمس نقلت جثته من حلوان إلى القاهرة، وشيعت بمشهد لائق، وبعد أن صلى عليه دفن فى مدفنه بباب الوزير»، وقالت جريدة «المقطم»: «خرست الدفوف وقطعت أوصال الأعواد حزنا وأسى على أشهر من اشتهر فى مصر بالغناء والتلحين، قضى رحمه الله مناهزا الستين من عمره بعدما بسم له الدهر، فنال الحظوة من الملوك والأمراء والعظماء».

عاش عبده الحامولى خادما للموسيقى والغناء منذ فراره من والده لخلاف بينهما، وانتهى به المطاف فى طنطا عند عازف القانون المعلم شعبان، الذى فتن بصوته فأخذه للقاهرة، واشتغل معه فى قهوة عثمان أغا المشهورة، وكانت مكان حديقة الأزبكية، وطار صيت عبده حتى وصل إلى الخديو إسماعيل الذى كان يحب الفنون فقربه منه واصطحبه فى رحلاته إلى الآستانة عاصمة الخلافة العثمانية.  

أصبح عبده الحامولى كبير مطربى القرن التاسع عشر بشهادة من عاصروه وعاصروا أولئك المطربين، وفقا للكاتب الناقد الموسيقى كمال النجمى فى كتابه «تراث الغناء العربى»، بينما يراه الموسيقار محمد عبدالوهاب صاحب أثر موسيقى ممتد، قائلا فى مقاله «عبده الحامولى ومحمد عثمان وأثرهما فى الغناء العربى»، بمجلة «الكواكب»، عدد 61، فى 30 سبتمبر 1952: «فى اعتقادى أن أكثر الأشخاص أثرا فى الغناء والموسيقى هم عبده الحامولى ومحمد عثمان بالنسبة للتخت، والشيخ سلامة حجازى وسيد درويش بالنسبة للغناء المسرحى».

ويضيف: «قبل ظهور عبده الحامولى لم تكن هناك موسيقى مصرية جديرة بأن تدخل الصالونات وتصادق الطبقات الراقية والمتوسطة، وكانت الموسيقى التى تدخل القصور العامرة بالعائلات التركية كلها بدورها من الواردات التركية كالبشارف والسماعيات وبعض التواشيح، وكانت الطبقات المتوسطة لا تجد لها موسيقى نفهمها وتلائم ذوقها ومزاجها، أما الطبقة الدنيا فكانت الموسيقى بالنسبة لها تتمثل فى طائفة «الصهبجية» التى تغنى فى المواخير والأفراح خليطا من التواشيح يلحنها المشايخ، ويقحمون فيها بعض الألفاظ التركية تزلفا للأسياد الأتراك، وفى وسط هذا كله كانت الموسيقى المصرية الخالصة هى الموسيقى الدينية التى تتمثل فى ترتيل القرآن الكريم، وما ينشد فى الأذكار».

ويرى عبدالوهاب: «وهب الله عبده الحامولى من المزايا الفنية والخلقية ما جعله أهلا لحمل عبء الرسالة الأولى لنهضة الغناء الحديث، أما مزاياه الخلقية فكان أخصها الكبرياء والاعتزاز بالكرامة إلى أبعد حد، كان المغنى محسوبا على الكبراء، فأبى عبده الحامولى إلا أن يكون صديقا لهم، كان المكان الطبيعى للمطرب وأقصى ما يطمع إليه أن يكون فى حاشية كبير أو عظيم، ولكن الحامولى تمسك بأهداب كبرياء عتيقة، ففرض احترامه على الكبراء وساكنى القصور الذين فتحوا له أبوابها كصديق».

يضيف عبدالوهاب: «يروى عن اعتزازه بكرامته أنه كان يخرج مع والد الأمير يوسف كمال فيصر على أن يدفع هو الحساب، ويروى أنه كان يغنى فى حضرة الخديو إسماعيل فى جلسة خاصة، وقام الخديو لبعض شأنه فى وسط الغناء، فأمسك الحامولى بطرف ثوبه وأعاده إلى مجلسه وهو يقول له: أقعد اسمع عبده الحامولى»، ويرى عبدالوهاب أن الحامولى بتمسكه بكبريائه وكرامته «فرض احترامه واحترام فنه على الناس جميعا، وهو فضل كبير لا يقل عن فضله فى نهضة الفن نفسه».

وعن الجانب الفنى، يذكر عبدالوهاب: «كان عبده الحامولى موهوبا وعبقريا، جمع بين الموهبة وبين المقدرة، صوت كامل يبعث الطرب، وأدخل على الموسيقى أنغاما تركية وساهم مع محمد عثمان فى إدخال الحوار الغنائى بين المغنى والكورس، ومن هذا التطعيم بين الألحان استخرج موسيقى نظيفة تحتفظ بالطابع والروح المصرى، موسيقى تعجب الخاصة وتهضمها العامة، والحامولى هو صاحب الفضل فى ابتكار «الدور» فى الأغانى، وإدخال العاطفة فى الغناء، فلحن وغنى أدورا تتحدث عن الحب، وتترجم عن هذه العاطفة الشخصية، التى هى أعمق العواطف الانسانية جميعا»، ويضيف: «لصداقة الحامولى وصلته بكبار الشعراء والأدباء كتبوا له الأغانى، فلحن لشوقى «يا ما انت وحشنى» وغير ذلك من الأغانى، وهكذا استطاع أن يرقى بكلام الغناء، ويجدد فى أسلوبه ومعانيه».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة