حكم جنائى يكشف استيلاء موظفين على مليون و470 ألف جنيه من أموال المعاشات بحيلة شيطانية

الثلاثاء، 12 مايو 2026 02:37 ص
حكم جنائى يكشف استيلاء موظفين على مليون و470 ألف جنيه من أموال المعاشات بحيلة شيطانية القبض على شخص..

كتب إبراهيم قاسم

وقفت "سالي" أمام شباك الموظف في إحدى المصالح الحكومية، تمسك بأوراقها وتنتظر إنهاء معاملة روتينية بابتسامة هادئة، وما أن طلب منها الموظف دفع رسوم المعاملة باستخدام كارت "فيزا" الخاص بمعاش والدها المتوفي أكدت أنه متوقف بعد زواجها، لتتغير ملامح الموظف وهو ينظر لشاشة الكمبيوتر قائلا: "يا مدام، حضرتك في الأوراق مطلقة، وبقالك سنين بتصرفي معاش والدك المتوفي! هبطت الكلمات عليها كالصاعقة فهي زوجة مستقرة في بيتها، ولم تمد يدها يوما لجنيه ليس من حقها.

لم تكن "سالي" تعلم أن خلف هذا الخطأ التقني تختبئ جريمة كبرى، نسج خيوطها موظف "معدوم الضمير" استغل صلاحياته ليعبث بمصائر الناس، في الوقت الذي وصلت فيه معلومات إلى رجال الرقابة الإدارية بقيام موظف بمكتب تأمينات منوف بمحافظة المنوفية بالتلاعب فى بيانا العملاء المتوفين والصرف بدلا منهم.

رجال الرقابة الإدارية فكوا لغز التلاعب فى أموال المعاشات بمكتب تأمينات منوف
 


ومع تحرك رجال الرقابة الإدارية لفك لغز "السيدة التي طُلقت على الورق"، تكشفت مفاجأة مدوية تمثلت في شبكة فساد استولت على مبلغ مليون و470 ألف جنيه من أموال الهيئة القومية للتأمينات، عبر تزوير البيانات واستخراج كروت "فيزا" بأسماء مواطنين غافلين.

حكم بالسجن المشدد على مراقب مالي ومراجع بالتأمينات بالاستيلاء على المعاشات
 

النهاية سطرتها محكمة الجنايات الاستئنافية برئاسة المستشار خالد الشباسي، وعضوية المستشار نادر طاهر، والمستشار تامر الفنجري، والمستشار رامي حمدي، بحضور عمرو إسلام رئيس النيابة، بأن قضت بالسجن المشدد عشر سنوات لمراقب مالي ومراجع قانوني بالهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية والمعاشات لقيامهما بالاستيلاء على مبلغ مليون واربعمائة وسبعين ألف جنيه والزامهم برد المبلغ وغرامة مماثلة لقيمة المبلغ المستولى عليه وعزلهم من الوظيفة العمومية.

تفاصيل سقوط شبكة الفساد فى مكتب التأمينات الاجتماعية
 

وجاءت تفاصيل القضية التي كشفتها أوراق التحقيقات في وصول معلومات إلى الرقابة الإدارية مفادها وجود تلاعب في مكتب التأمينات الاجتماعية بمنوف وصرف مبالغ غير مستحقة لأشخاص قد توفوا رغم أن السيستم "النظام" المحدث يؤكد أنهم أحياء، في هذا الوقت نمي لعلم الرقابة الإدارية واقعة اكتشاف سيدة تدعى "سالي ا.م" بأنها مثبتة على سيستم التأمينات الاجتماعية بأنها مطلقة ومستمرة فى صرف معاش والدها منذ 2019 وحتي 2025، رغم زواجها وانقطاعها عن صرف معاش والدها المتوفي.

المتهم أثبت متوفين على أنهم أحياء فى سيستم التأمينات الاجتماعية
 

ومع التحري تم الكشف عن قيام "محمود ع.ع.ف" موظف يعمل مراقب مالي فى مكتب تأمينات منوف بإثبات بيانات على سيستم المعاشات على خلاف الحقيقة بحيث يدون معلومات عن أشخاص توفوا بأنهم مازالوا أحياء باستخدام كلمات سر على السيستم الخاصة بزملائه دون علمهم ويستخرج كروت الفيزا للأشخاص المتوفين ويوقع على السجل بدلا منهم باعتبار أنهم أقاربه وجيرانه ويريد مساعدتهم، ثم يقوم بصرف المعاش باستخدام الفيز التى حصل عليها.

المتهم الثاني أخفى ملفات المتوفين لصرف المعاش الخاص بهم
 

واضافت التحقيقات أن المتهم اتفق مع مراجع قانوني فى ذات المكتب لاخفاء الملفات الورقية لهؤلاء العملاء حتى لا تتمكن جهة عمله من كشفه بمطابقة الملفات الورقية بما هو مدون على السيستم.

وقام المتهم الثاني باختلاس الملف رقم 3314 الخاص بالمتوفى "وديع.ف.غ" والملف رقم 11562 الخاص بالمتوفى "بسام.ع.م" والملف رقم 77738 الخاص "سالي.ا.م".

دفاع المتهمين حاول إطالة القضية بحجة السداد والتصالح
 

وعند نظر الجلسة أمام محكمة الجنايات الاستئنافية طلب دفاع المتهمين اجلا لحين التصالح وسداد المبلغ المستولى عليه، إلا أن المحكمة رفضت الطلب وقضت بمحكمة المتقدم.

أسباب حكم الجنايات الاستئنافية على شبكة فساد التأمينات
 

ونوهت المحكمة فى حيثيات حكمها إلى أنها أخذت المتهمين بقسط من الشدة لقيامهما بالاستيلاء على أموال المعاشات المؤتمنين عليها واختلاس ملفات الخاصة بالمواطنين والتلاعب فى كروت صرف المعاش.

وردت المحكمة طلب الدفع بطلب أجل بأن المتهم الأول لم يسدد حتى تاريخه قيمة المبالغ التى تحصل عليها وأنه سدد جزء ضئيل جدا منه ولم تصدر له موافقة بالتصالح مع اللجنة العليا للتصالح فى جرائم المال العام بمجلس الوزراء أو تقديم شهادة بما يفيد السداد، الأمر الذى رأت فيه المحكمة برفض طلب الأجل لجلسة قادمة والحكم عليهما.

المحكمة تطلب تشديد الرقابة على الموظفين المتعاملين مع الأنظمة الحكومية
 

وطالب المحكمة، بتشديد الرقابة والمتابعة الدورية، على الموظفين المتعاملين فى مثل تلك الحالات، وتطبيق نظام الحوكمة المتكامل الذى يمنع التلاعب والتحايل فى مثل هذه الحالات، لاسيما وأن الدولة اتجهت إلى التحول الرقمي ووفرت معه كافة سبل الدعم للجهات المعنية، الأمر الذى يجب فيه المراجعة وتقليل تدخل العنصر البشري في التعاملات بتطبيق نظام الحوكمة الفعال فى جميع المعاملات.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة