الاتحاد الأوروبي يدرس حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين فى الصيف.. فون دير لاين تفتح الباب أمام تشريع يرفع الحد الأدنى للسن إلى 15 أو 16 عامًا.. وخطة لحماية القصر من مخاطر الذكاء الاصطناعي

الثلاثاء، 12 مايو 2026 05:00 م
الاتحاد الأوروبي يدرس حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين فى الصيف.. فون دير لاين تفتح الباب أمام تشريع يرفع الحد الأدنى للسن إلى 15 أو 16 عامًا.. وخطة لحماية القصر من مخاطر الذكاء الاصطناعي رئيسة المفوضية الأوروبية

كتبت: هناء أبو العز

كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن إمكانية طرح تشريع جديد خلال الصيف المقبل لفرض قيود مشددة على استخدام الأطفال والمراهقين لمنصات التواصل الاجتماعي داخل دول الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأوروبية من التأثيرات النفسية والأمنية للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على القُصّر.

وقالت فون دير لاين، خلال مؤتمر عقد في كوبنهاجن لمناقشة حماية الأطفال في عصر الذكاء الاصطناعي، إن المفوضية الأوروبية تدرس بجدية فرض ما وصفته بـ«تأخير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي» للأطفال والمراهقين، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يتقدم بمقترح قانوني رسمي في أقرب وقت خلال الصيف الجاري.

وأضافت أن مرحلة الطفولة وبداية المراهقة تعد من أكثر المراحل حساسية في تكوين شخصية الإنسان، مؤكدة ضرورة منح الأطفال وقتًا أطول بعيدًا عن التأثيرات المكثفة لمنصات التواصل الاجتماعي حتى يصبحوا أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط النفسية والمحتوى الرقمي.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد الدعوات داخل أوروبا لتشديد الرقابة على استخدام الأطفال للتطبيقات الرقمية، خاصة بعد تحذيرات متزايدة من خبراء الصحة النفسية والتكنولوجيا بشأن تأثير خوارزميات المنصات على سلوك المراهقين، وزيادة معدلات القلق والعزلة والإدمان الرقمي.

وأوضحت فون دير لاين أنها لا تريد استباق نتائج لجنة الخبراء الأوروبية المعنية بسلامة الأطفال على الإنترنت، والتي تدرس حاليًا مجموعة من الإجراءات التنظيمية المحتملة، من بينها رفع الحد الأدنى لسن استخدام منصات التواصل الاجتماعي في دول الاتحاد الأوروبي.

وتقود عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا، حملة لرفع الحد الأدنى لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى 15 عامًا، بينما تطالب أطراف أخرى بتبني تشريع أوروبي موحد يمنع استخدام هذه المنصات لمن هم دون 16 عامًا، على غرار النموذج الذي طبقته أستراليا مؤخرًا.

وأشادت فون دير لاين بالتجربة الأسترالية، ووصفتها بأنها «رائدة»، معتبرة أن الاتحاد الأوروبي يمكنه الاستفادة من الخطوات التي اتخذتها كانبرا في مواجهة التأثيرات السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين.

وفي الوقت نفسه، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية على أن فرض قيود عمرية لا يعني إعفاء شركات التكنولوجيا من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، مؤكدة أن المنصات الرقمية مطالبة بجعل خدماتها آمنة بحسب التصميم، وفقًا لما ينص عليه قانون الخدمات الرقمية المعروف اختصارًا بـ DSA.

ويلزم القانون الأوروبي شركات التكنولوجيا الكبرى باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية المستخدمين، خاصة الأطفال، من المحتوى الضار وخوارزميات التلاعب والإعلانات الموجهة والمخاطر المرتبطة بالإدمان الرقمي.

كما أشارت فون دير لاين إلى أن أي قيود مستقبلية على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ستعتمد بشكل أساسي على أنظمة التحقق الموثوق من العمر، في إشارة إلى التطبيق الأوروبي الجديد المخصص للتحقق من أعمار المستخدمين على الإنترنت.

لكن التطبيق الجديد أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط التقنية والحقوقية، بعدما تعرض لانتقادات تتعلق بوجود ثغرات أمنية ومخاوف مرتبطة بحماية البيانات والخصوصية، وهو ما دفع منظمات رقمية إلى التحذير من إمكانية إساءة استخدام البيانات الشخصية للأطفال والمراهقين.

ورغم هذه الانتقادات، دافعت فون دير لاين عن التطبيق الأوروبي، مؤكدة خلال المؤتمر أنه "يستوفي جميع الشروط المطلوبة"، وأن الاتحاد الأوروبي يعمل على تطوير أدوات تقنية تحقق التوازن بين حماية الأطفال والحفاظ على خصوصية المستخدمين.

ويعكس هذا التحرك الأوروبي اتجاهاً عالمياً متزايداً نحو فرض قيود على استخدام الأطفال للتكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي، في ظل تنامي المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي والمحتوى الرقمي على الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي للأجيال الجديدة، وهو ما يفتح الباب أمام معركة تشريعية واسعة بين الحكومات الأوروبية وشركات التكنولوجيا الكبرى خلال الفترة المقبلة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة