كيف تستغل الإخوان المنصات الرقمية والواجهات الخيرية لتمويل الفوضي؟.. أجاب علي هذا السؤال الكاتب الصحفي محمود بسيوني، رئيس تحرير "أخبار اليوم" والمتخصص في ملف الحركات الإسلامية، مؤكدا أن إعلان البيت الأبيض عن استراتيجيته الجديدة لمكافحة الإرهاب يمثل انتصاراً كبيراً وتتويجاً لجهود السياسة الخارجية المصرية.
وأوضح أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تبنت "السردية المصرية" التي طالما حذرت منها القاهرة منذ ثورة 30 يونيو، والتي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن جماعة الإخوان هي "الأصل والمنبع" لكافة تنظيمات العنف المسلح والجماعات الراديكالية.
تراجع أمريكي عن سياسات الربيع العربي ودعم الجماعات المتطرفة
وأشار بسيوني في تصريحات لـ" اليوم السابع" إلى أن هذا التحول يمثل تراجعاً عن سياسات إدارات أمريكية سابقة دعمت هذه الجماعات إبان ما سُمي بـ"الربيع العربي"، مما أدى إلى موجات من الفوضى في المنطقة.
وأكد أن الاستراتيجية الجديدة، التي صاغها خبراء متخصصون في الإسلام السياسي، تضع الإخوان جنباً إلى جنب مع عصابات المخدرات والكيانات الموازية التي تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي والعالمي، محذرة من ظاهرة "الذئاب المنفردة" التي تخرج من عباءة هذا التنظيم.
الإخوان في مصاف التهديدات العابرة للحدود وعصابات الجريمة المنظمة
وكشف بسيوني عن "التكتيكات الخبيثة" التي يعتمد عليها التنظيم الدولي للإخوان للتحايل على الملاحقات الأمنية، مشيراً إلى أن عناصر الجماعة يعتمدون مبدأ "التقية" وإخفاء الهوية؛ فهم لا يعلنون صراحة عن انتمائهم الإخواني، بل يتخفون خلف ستار منظمات المجتمع المدني، والجمعيات الحقوقية، وكيانات جمع التبرعات.
وضرب مثلاً بجمعيات ومنظمات تعمل داخل الولايات المتحدة (مثل منظمة كير) تمتلك فروعاً في عشرات الولايات، وتُعد من الأذرع الخفية للتنظيم.كما حذر بسيوني من استغلال الجماعة الإرهابية للأزمات الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وأحداث غزة، لـ "تجييش العواطف" وجمع التبرعات المشبوهة، واختراق عقول الشباب وتجنيدهم عبر المنصات الرقمية العابرة للحدود.
استغلال القضية الفلسطينية وغزة لتجييش العواطف وتجنيد الشباب
وعلى الصعيد الدولي، أوضح رئيس تحرير "أخبار اليوم" أن هناك تبايناً في المواقف الأوروبية؛ فبينما بدأت دول مثل فرنسا تتحرك بجدية ضد هذه الجماعات لإدراكها حجم الخطر، لا تزال دول أخرى مثل بريطانيا تمثل "ملاذاً آمناً" لقيادات التنظيم ومؤسساته وجمعياته العمومية.
واختتم بسيوني تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة تنظيم الإخوان لا يجب أن تقتصر على الملاحقات القانونية وتتبع مسارات التمويل فقط، بل يجب أن تمتد لتشمل "معركة فكرية وإعلامية" شاملة.
وشدد على ضرورة تفكيك الأفكار المتطرفة والمناهج العنيفة التي أرساها "سيد قطب"، والتي لا تزال تُبث عبر المنصات الرقمية للتنظيم، مطالباً بتعاون دولي جاد لضرب البنية التحتية والمالية لهذا التنظيم الذي يسعى لنشر الفوضى في العالم.