كشف أحد مؤسسي النادي " المركز" الثقافي المصري الأمريكي في نيويورك، مهندس طارق سليمان ، خلال حوار مطول، تفاصيل تأسيس الكيان بعد أحداث ثورة يناير، ودور عدد من أبناء الجالية المصرية في الولايات المتحدة في دعم الدولة المصرية خلال فترة الاضطرابات السياسية، مؤكداً أن الخوف على مصر كان الدافع الأساسي للتحرك والعمل العام.
وقال مهندس طارق سليمان رئيس المركز الثقافي ل" اليوم السابع" إن النشاط بدأ بشكل غير رسمي عقب ثورة يناير، بعد تاسيسه مع المهندس نشأت زنفل وميلاد حنس من قيادات الجالية ، بعدما كان الاهتمام قبل ذلك يقتصر على الأعمال الخاصة والعلاقات الاجتماعية، موضحاً أن عدداً من المثقفين والفنانين كانوا يشاركون في لقاءات جمعت أبناء الجالية داخل مطاعم ومقار خاصة في نيويورك ، لافتا أن حالة الاضطراب التي شهدتها مصر دفعت أبناء الجالية إلى الانخراط في العمل العام والسياسي، خاصة مع تصاعد مخاوفهم من وصول جماعة الإخوان إلى الحكم بشكل دائم، مؤكداً أنهم نظموا وقفات وتحركات أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك دعماً للدولة المصرية ورفضاً لحكم الجماعة.
تأسيس النادي الثقافي المصري الأمريكي

داخل مقر المركز
وأوضح أن فكرة إنشاء “النادي الثقافي المصري الأمريكي” جاءت لتكوين مساحة تجمع أبناء الجالية دون ادعاء تمثيل جميع المصريين في الخارج، لافتاً إلى أن استخدام كلمة “نادي” بدلاً من “مركز” كان مقصوداً لتجنب أي حساسيات تتعلق بتمثيل الجالية بالكامل.
وأضاف أن الكيان بدأ فعلياً قبل تسجيله القانوني بعدة سنوات، ثم تم تسجيله رسمياً في الولايات المتحدة خلال عامي 2017 و2018 كمؤسسة مجتمع مدني، مشيراً إلى أن النشاط شمل لقاءات سياسية وثقافية وطبية، إلى جانب تنظيم رحلات تثقيفية لأبناء الجيلين الثاني والثالث من المصريين الأمريكيين لتعريفهم بالحضارة المصرية.
وأكد أن النادي نظم رحلات إلى الأقصر وأسوان والغردقة وسانت كاترين، بهدف ربط الشباب المصري الأمريكي بجذورهم الثقافية والتاريخية، مع المزج بين الجوانب الثقافية والترفيهية.
دعم الدولة المصرية والتحركات السياسية
وتحدث مهندس طارق سليمان عن مشاركة أبناء الجالية في الفعاليات المرتبطة بزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الولايات المتحدة، خاصة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكداً أنهم كانوا ينظمون وقفات مؤيدة للدولة المصرية في مواجهة تظاهرات جماعة الإخوان.
انتقادات لبعض الممارسات السياحية
وتطرق الحوار إلى عدد من القضايا المرتبطة بالسياحة والاستثمار، حيث انتقد بعض الممارسات التي يتعرض لها السائحون والأجانب في مصر، مثل اختلاف الأسعار والمغالاة في بعض المناطق السياحية، مؤكداً أن هذه السلوكيات قد تؤثر سلباً على صورة السياحة المصرية ، مشيرا إلى تجربته في زيارة منطقة أهرامات الجيزة وخان الخليلي مع أحد الأجانب، قائلاً إن غياب التسعير الواضح في بعض الخدمات والبازارات يخلق انطباعات سلبية لدى الزوار.
وأوضح أن النادي يضم مجلس إدارة من رجال أعمال وأطباء ومهندسين، مع وجود لجان متخصصة في الثقافة والخدمات الطبية والأنشطة الاجتماعية، لافتاً إلى تنظيم لقاءات مع كتاب ومفكرين ومناقشات للكتب والموضوعات العامة.
كما كشف عن محاولات سابقة لتوحيد الكيانات المصرية في الولايات المتحدة ضمن إطار موحد، إلا أن الخلافات التنظيمية والرؤى المختلفة حالت دون نجاح تلك المحاولات بشكل كامل، مؤكداً أن فكرة “اتحاد عالمي للمصريين بالخارج” تحتاج إلى تنظيم أكثر واقعية ووضوحاً.
قال طارق سليمان إن هناك اهتمامًا متزايدًا بتأسيس لجنة للشباب، بالتعاون مع المستشارة نيرمين صقر، مستشار الثقافة، موضحًا أنه يجري التحضير لتنظيم لقاءات مع عشرات الشباب المصريين في الولايات المتحدة للتعريف بفرص الدراسة في مصر وإمكانية استكمال التعليم الجامعي بأمريكا.
وأضاف أن الهدف هو تعزيز ارتباط الشباب بوطنهم، مشيرًا إلى تنظيم رحلات ثقافية وترفيهية للشباب إلى مصر ودول أخرى، بهدف توسيع مداركهم وربطهم بالهوية المصرية، مؤكدًا أن القائمين على هذه الأنشطة يعملون دون انتظار مقابل أو مصالح شخصية.
وأوضح أن المصريين في الخارج ليست لديهم مطالب كبيرة من الدولة المصرية، قائلًا إن كثيرًا منهم يتمتعون برعاية صحية ومعاشات جيدة في الولايات المتحدة، ولذلك فإن الأهم هو التركيز على تشجيع الاستثمار والتحويلات المالية، خاصة من المصريين العاملين في دول الخليج.
صعوبة قوانين الهجرة

مع السفير تامر المليجي القنصل العام في نيويورك
وأكد أن قوانين الهجرة والعمل في الولايات المتحدة أصبحت أكثر صعوبة خلال فترة الرئيس الأمريكي Donald Trump، موضحًا أن الحصول على التأشيرات بات أكثر تعقيدًا، وأن السلطات شددت إجراءاتها ضد العمالة غير القانونية، موضحا إن الحد الأدنى للأجور في بعض الولايات وصل إلى 17 دولارًا في الساعة، إلا أن تكاليف المعيشة المرتفعة تلتهم جزءًا كبيرًا من هذه الدخول، ما يدفع كثيرًا من العمال إلى السكن المشترك لتقليل النفقات.
وأضاف أن معظم المهاجرين الجدد يبدأون العمل في المطاعم أو قيادة السيارات، خاصة في ظل عدم الاعتراف الفوري بالشهادات الأجنبية، موضحًا أن الأطباء والمهنيين يحتاجون إلى معادلات ودورات تدريبية طويلة قبل ممارسة المهنة رسميًا ، مشيرا إلى أن بعض العمال غير الحاصلين على أوراق قانونية يلجؤون إلى العمل النقدي أو استخدام أوراق مزورة، لكنه أكد أن السلطات الأمريكية أصبحت أكثر تشددًا في هذا الملف خلال السنوات الأخيرة.
وأكد أن أي مبادرة مصرية لجذب استثمارات ومدخرات المصريين بالخارج تحتاج إلى ترويج رسمي قوي عبر السفارات والقنصليات المصرية، موضحًا أن مشاركة السفراء والقناصل في شرح المبادرات للمصريين بالخارج ستمنحها مصداقية وفرص نجاح أكبر.
الترويج للسياحة فى نيويورك

طارق سليمان مع الوفد الاعلامي
وأضاف أن المطاعم المصرية في الخارج يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في الترويج للسياحة المصرية من خلال عرض صور ومعالم مصرية داخلها، مشيرًا إلى أهمية تقديم صورة منفتحة ومتسامحة عن الثقافة المصرية تستوعب مختلف الزبائن والخلفيات، مؤكدا أن المجتمع الأمريكي يعاني من ارتفاع الضرائب وتكاليف المعيشة، مشيرًا إلى أن أصحاب الأعمال يتحملون ضرائب متعددة على الرواتب والإيجارات والأنشطة التجارية، إلى جانب الرقابة الصحية والإدارية الصارمة.
وأوضح أن بعض المدن الأمريكية خصصت مباني لإيواء المشردين بالقرب من المناطق الحيوية، بهدف إبعادهم عن الشوارع الرئيسية وتنظيم وجودهم، لافتًا إلى أن أزمة المشردين لا تزال تمثل تحديًا كبيرًا في المدن الكبرى.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن ارتفاع أسعار الوقود والتضخم أثّرا بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، بما في ذلك المطاعم، موضحًا أن أصحاب الأعمال يضطرون إلى تعديل الأسعار باستمرار لمواجهة زيادة التكاليف.