"الإخوان هم أصل الإرهاب والفكر المتطرف، ليس هذا فحسب بل هم حلفاء تل الأبيب ضد الوطن ويخدمون أجندة نتنياهو".. بهذه الكلمات أكد طارق أبو السعد الباحث في شئون الحركات المتطرف حقيقة جماعة الإخوان، راصدا 4 دلالات حول اعتبار الاستراتجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب اعتبار واشنطن أنّ الإخوان هم أصل الإرهاب".
وأكد طارق أبو السعد، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن جماعة الإخوان تمثل "الأصل الفكري للتنظيمات الإرهابية"، مشددًا على أن الجماعة لم تكن فقط منبعًا للفكر المتطرف، بل لعبت كذلك أدوارًا وظيفية تخدم مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، معتبرًا أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب، والتي وضعت جماعة الإخوان ضمن المنظمات المرتبطة بالإرهاب والتطرف، تحمل دلالات مهمة تتعلق بمستقبل الجماعة وتحولات الموقف الأمريكي تجاهها.
وقال أبو السعد، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" إن ما تضمنته الاستراتيجية الأمريكية بشأن جماعة الإخوان يمثل اعترافًا متأخرًا بحقيقة طالما أكدت عليها دول المنطقة، وهي أن الجماعة تمثل الحاضنة الفكرية الأساسية للتنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيما القاعدة وداعش.
وأضاف أن الاستراتيجية الأمريكية أشارت بوضوح إلى أن "الإرهابيين الجهاديين واصلوا التخطيط نتيجة السياسات الفاشلة لبعض الإدارات السابقة، وتمكين الأنظمة الراعية للإرهاب، والتردد في مواجهة الإيديولوجيات الإسلامية المتطرفة بشكل مباشر"، موضحًا أن الوثيقة الأمريكية أكدت أن أولويات واشنطن تتمثل في استهداف أخطر الجماعات الإرهابية الإسلامية القادرة على تنفيذ عمليات خارجية ضد الولايات المتحدة، وعلى رأسها تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، إلى جانب تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية، مع استمرار الضغط على الحركة الجهادية العالمية والمؤسسات المرتبطة بالإخوان لمنعها من التجنيد أو تمويل الإرهاب.
وضع الإخوان مع داعش والقاعدة تأخر كثيرًا
وأوضح الباحث في شؤون الحركات المتطرفة أن وضع جماعة الإخوان مع تنظيمي القاعدة وداعش إجراء صحيح تأخر كثيرًا، مشيرًا إلى أنه لا يمكن مواجهة الجماعات الإرهابية المسلحة دون مواجهة المصدر الفكري الذي يغذيها بالأفكار والعناصر.
وأشار إلى أن جماعة الإخوان، عبر أذرعها ومؤسساتها المنتشرة عالميًا، لعبت الدور الأكبر في نشر الفكر الإسلاموي المتطرف داخل المجتمعات الإسلامية، وهو ما جعلها تمثل الأرضية الفكرية التي انطلقت منها التنظيمات الأكثر عنفًا.
تساؤلات حول توقيت التحول الأمريكي
ورصد أبو السعد عدة تساؤلات تفرضها الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، من بينها: هل كانت الولايات المتحدة تجهل أن الإخوان أصل الفكر الإرهابي؟ وهل إدراج الجماعة مع القاعدة وداعش يمثل محاولة لغسل صورة الجماعة أمام الرأي العام العربي بعد اتهامات العمالة لأمريكا وبريطانيا؟ وهل يمكن أن يؤدي ذلك إلى إنهاء التنظيم؟
وأكد أن الولايات المتحدة كانت تدرك منذ سنوات طويلة الطبيعة الفكرية لجماعة الإخوان، لكنها استخدمت الجماعة في مراحل مختلفة لتحقيق أهدافها السياسية والاستراتيجية، خاصة خلال فترة الحرب الباردة، حين تم توجيه الفكر المتطرف نحو الاتحاد السوفييتي، ثم لاحقًا استُخدمت الجماعة كورقة ضغط ضد الأنظمة العربية.
وأضاف أن جماعة الإخوان أدت “أدوارًا وظيفية” لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل داخل المنطقة، معتبرًا أن اتهام واشنطن للجماعة بالإرهاب في هذا التوقيت قد يكون أيضًا جزءًا من إعادة تقديمها سياسيًا داخل بعض البيئات العربية، عبر إظهارها كجماعة تتعرض للاستهداف الأمريكي، بما يسمح لها باستعادة حضورها داخل بعض دوائر المعارضة.
لماذا لن تنتهي الجماعة سريعًا؟
وشدد أبو السعد على أن الإجراءات الأمريكية، رغم أهميتها، لن تؤدي بمفردها إلى إنهاء جماعة الإخوان، موضحًا أن نهاية التنظيم ترتبط بعدة عوامل، من بينها وقف الرعاية السياسية التي تحظى بها الجماعة في بعض الدول، ومواجهة الفكر الإسلاموي بصورة جادة، وتجفيف منابع التمويل والدعم.
وأشار إلى أن ما يحدث حاليًا قد يؤدي إلى تضييق الخناق على الجماعة وزيادة عزلتها الدولية، خاصة داخل أوروبا، مع تقليص قدرتها على الحركة العلنية، لكنه لن يكون كافيًا لإنهاء التنظيم بصورة كاملة.
5 دلالات مهمة للاستراتيجية الأمريكية الجديدة
ورصد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة خمس دلالات رئيسية لما ورد في الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب بشأن جماعة الإخوان، مضيفا:" واشنطن لم تعد ترى جماعة الإخوان تيارًا سياسيًا يمكن الاعتماد عليه لإدارة دول المنطقة أو المشاركة في ترتيبات التغيير السياسي، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أثبتت فشل هذا الرهان.
المواجهة أصبحت فكرية وليست أمنية فقط
وأوضح أن التطور الأبرز يتمثل في انتقال المواجهة من مجرد التعامل الأمني مع التنظيمات المسلحة إلى استهداف المنابع الفكرية التي تنتج التطرف، مؤكدًا أن هزيمة الجماعات المسلحة عسكريًا لا تعني انتهاء أفكارها.
الإخوان المصدر الفكري للإرهاب العالمي
وأشار إلى أن توصيف البيت الأبيض لجماعة الإخوان باعتبارها مصدرًا للأفكار المتطرفة يعني ضرورة تطوير آليات التعامل معها، خاصة أن خطاب الجماعة يقوم على الاستقطاب الديني، وتقويض الدولة الوطنية، وتقديم الولاء للتنظيم على حساب الدولة.
وأضاف أن الجماعة تعتمد على أفكارالتمكين وتقسيم المجتمعات إلى إسلامي وجاهلي، بما يخلق حالة تعبئة مستمرة ضد مؤسسات الدولة الوطنية.
تتبع التمويل وتجفيف الموارد
وأكد أن أحد أخطر أبعاد التحول الأمريكي يتمثل في تتبع مصادر تمويل الجماعة وشبكاتها الاقتصادية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقليص الإنفاق على الأنشطة الإخوانية، سواء داخل الغرب أو عبر المؤسسات والجمعيات المرتبطة بها.
وأوضح أن ذلك قد ينعكس بصورة مباشرة على المنظمات الطلابية، وشبكات الضغط، والمؤسسات الدعوية التي تعمل تحت مظلات مختلفة داخل أوروبا والولايات المتحدة.
أوروبا الحاضنة الأقوى للإخوان
وأشار أبو السعد إلى أن الاستراتيجية الأمريكية تنظر إلى أوروبا باعتبارها الحاضنة الرئيسية لجماعة الإخوان، وهو ما يفسر تصاعد القلق الأمريكي من تمدد الجماعة داخل المجتمعات الأوروبية.
وأضاف أن واشنطن قد تقبل بوجود بعض الجماعات بعيدًا عن نطاقها المباشر، لكنها ترفض أن تتحول تلك التنظيمات إلى أدوات تتحرك خارج المصالح الأمريكية.
مؤشرات جدية التحرك الأمريكي ضد الإخوان
وأوضح الباحث في شؤون الحركات المتطرفة أن هناك عدة مؤشرات ستكشف مدى جدية الولايات المتحدة في التعامل مع الجذور الفكرية للتطرف المرتبط بجماعة الإخوان.
وأشار إلى أن المؤشر الأول يتمثل في إنشاء مراكز بحثية وفكرية متخصصة لدراسة الحركات الإسلاموية وتفكيك خطابها، مع الاستعانة بخبراء من دول المنشأ يمتلكون معرفة دقيقة بتاريخ الجماعة وآليات عملها.
وأضاف أن المؤشر الثاني يتعلق بتتبع مصادر التمويل والشبكات الاقتصادية المرتبطة بالجماعة، باعتبار أن النفوذ الحقيقي للإخوان يعتمد بدرجة كبيرة على قوتهم المالية وقدرتهم على إعادة التموضع.
كما لفت إلى أن المؤشر الثالث يتمثل في متابعة التنظيم الدولي للإخوان، وتضييق المساحات التي تتحرك من خلالها واجهات الجماعة تحت عناوين حقوقية أو دعوية أو إنسانية، خاصة داخل أوروبا.
وأكد أن المؤشر الرابع يرتبط بالتوسع التدريجي في تصنيف أفرع الجماعة والكيانات المتحالفة معها ضمن قوائم الإرهاب أو التطرف، متوقعًا أن يشهد هذا المسار تصاعدًا خلال السنوات المقبلة.