في زمن أصبحت فيه "الشاشة الصغيرة" مخزناً لأسرارنا، من صور عائلية وبيانات بنكية ومحادثات خاصة، تحولت تطبيقات الدردشة وعلى رأسها "واتس آب" إلى ساحة مفتوحة لصيد الضحايا عبر ما يعرف بـ "الروابط المفخخة".
هذه الروابط التي قد تصلك من صديق أو رقم مجهول، تخفي خلفها كوارث رقمية قد تنتهي بابتزازك أو إفراغ حسابك البنكي في ثوانٍ معدودة.
احذر "اللينك المجهول".. خبير أمني يكشف ألاعيب الهاكرز لسرقة صورك وبياناتك البنكية
ومن أجل وضع حد لهذه التهديدات، يقدم اللواء عمرو الشرقاوي، الخبير الأمني، روشتة أمنية متكاملة لجمهور المستخدمين، تهدف إلى بناء حائط صد منيع ضد محاولات الاختراق والقرصنة التي باتت تعتمد على "الهندسة الاجتماعية" لإقناع الضحية بالضغط على الرابط دون تفكير.
فخ "الجائزة والوظيفة"
يؤكد اللواء عمرو الشرقاوي أن الهاكرز يعتمدون دائماً على دغدغة مشاعر الضحية، إما بالخوف أو بالطمع. فتجد الرسالة تتحدث عن "فوزك بجائزة كبرى"، أو "عرض وظيفي براتب خيالي"، أو حتى رسائل مخيفة تزعم "إغلاق حسابك البنكي ما لم تضغط لتحديث البيانات".
ويحذر الشرقاوي قائلاً: "لا يوجد بنك أو جهة رسمية تطلب بيانات سرية عبر الواتس آب، والروابط التي تبدأ بأسماء غريبة أو تحتوي على أخطاء إملائية هي فخ صريح".
روشتة الأمان الرقمي
ويضع الخبير الأمني اللواء عمرو الشرقاوي عدة نقاط جوهرية لتفادي الوقوع في هذا الفخ:
أولاً: قاعدة الـ 10 ثوانٍ؛ وهي التفكير جيداً قبل الضغط على أي رابط يصلك، حتى لو كان من صديق مقرب، فربما يكون حسابه قد تم اختراقه بالفعل والهاكر هو من يرسل لك.
ثانياً: فحص الرابط؛ الروابط الرسمية والموثوقة تبدأ دائماً ببروتوكول الأمان (https)، أما الروابط التي تبدأ بـ (http) فقط فهي غالباً ما تكون غير آمنة ومفخخة.
ثالثاً: تفعيل خاصية "التحقق بخطوتين"؛ وهي الدرع الأقوى لحماية حسابك على الواتس آب، حيث تمنع أي شخص من تفعيل حسابك على جهاز آخر حتى لو نجح في سرقة الكود المبدئي.
رابعاً: الحذر من "الملفات المرفقة"؛ ليس الرابط فقط هو الخطر، بل إن ملفات الـ (PDF) أو الصور التي تحمل امتدادات غريبة قد تكون "حصان طروادة" لاختراق هاتفك بمجرد فتحها.
لا تكن "الحلقة الأضعف"
ويختتم اللواء عمرو الشرقاوي نصائحه بالتأكيد على أن الوعي هو السلاح الأول؛ فالتكنولوجيا مهما بلغت قوتها تظل "العنصر البشري" هو الثغرة الأكبر.
وناشد المواطنين في حال الوقوع في الفخ، بضرورة فصل الإنترنت فوراً عن الجهاز، وإبلاغ مباحث الإنترنت (إدارة مكافحة جرائم الحاسبات وشبكات المعلومات) بوزارة الداخلية لاتخاذ الإجراءات القانونية والتقنية اللازمة.
إن الالتزام بهذه القواعد البسيطة قد يكون هو الفارق بين بقاء أسرارك في أمان، وبين تحولك إلى ضحية جديدة في سجلات الجرائم الإلكترونية التي لا تهدأ.